المستقل شخص كامل، و عليه ألا يخطئ!!

و أنا أتفحص منشورات الأصدقاء، لمحت عينياي نقاشا مرتبطا بمفهوم الخطإ. فحاولت مقاربة الموضوع من زاوية بيداغوجية تعليمية. و طرحت على نفسي سؤالا :

- هل يمكن للمستقل أن يخطئ؟

الخطأ بالنسبة لي وسيلة أساسية للتعلم، و أداة للتطور الشخصي. لذلك ظهرت مقاربة حديثة في التعليم و هي "بيداغوجيا الخطأ". و هي تصور ممنهج لعملية التعليم والتعلم، تعتبر الخطأ ضرورة ابستمولوجية، وبدونه لا تتحقق المعرفة المرجوة. وذلك باعتبار أن كل حقيقة علمية ما هي إلا خطأ سابق تم تصحيحه، وبالتالي فالخطأ هو إيجابي في حياة المتعلم أي الإنسان، لأنه يترجم سعيه الدائم لبلوغ المعرفة وإحراز التقدم المعرفي.

إن الخطأ حسب غاستون باشلار ليس عثرة أمام التقدم والسير نحو الامام، إنما هو ضرورة بيداغوجية تمثل نقطة انطلاق المعرفة، لأن هذه الاخيرة لا تُمنح جاهزة بل تتأسس على مجموعة من الأخطاء التي تم تصحيحها.

من الناحية اللغوية الخطأ لغة، هو الابتعاد عن الصواب.

وحسب ادغار موران ( فيلسوف وعالم اجتماع فرنسي )، لا عيب في ارتكاب الخطإ ، وإنما الخطأ في عدم تقدير الخطإ، لأن فهم الخطإ ومعرفة مصدره يوجهنا لا محالة الى إدراك نواقص المعرفة وبتصحيحها تتشكل المعرفة الكاملة.

والحقيقة في حقل المعرفة ليست أبدية، وإنما حقائق الحاضر هي أخطاء المستقبل، وكلما تطورت وسائل المعرفة كلما ظهرت حقائق معرفية جديدة تصحح أخطاء المعرفة التقليدية .

ومن البديهي أن طالب العلم أثناء تحصيله الأولي للمعرفة سيرتكب أخطاء تخص فهمه وإدراكه للمواد المدروسة، وهي أخطاء حتمية لابد منها، لذلك يرى الفيلسوف الفرنسي جان بياجيه أن "الخطأ شرط التعلم" وهذا دليل على أن الطالب يجتهد في بلوغ المعرفة. ومحاولاته الدائمة في معرفة المزيد تنتج عنها أخطاء متعددة، تأخذه نحو الفهم الصحيح.

ختاما نقول أن الخطأ ضرورة ابستمولوجية، وعلينا كرواد المعرفة تقدير الخطإ، من أجل المعرفة . و أن نسمح للمستقل بأن يتعثر و ينهض، لأن كل علماء اليوم، قد ارتكبوا أخطاء بالأمس.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

وما معنى المستقل في هذه الحالة يا صديقي؟ لأن مصطلح المستقل يعني بالنسبة إليّ في سياق المساهمة المحترف الذي يعمل في مجال العمل الحر، وهو معنى بعيد على ما أظن عن روح المساهمة ومعناها، وبالتالي فإنني فقدتُ بعض الروابط التي تشعرني حاليًا بغموض وانعدام فهم تجاه المساهمة. فهل المسألة برمّتها تتعلّق بالعمل الحر من الأساس؟ أم أنّكَ تعني معنًى آخر غير محترفي العمل الحر؟

يوجد التباس في استخدام مصطلح "المستقل". في سياق النص السابق، كان المقصود بـ "المستقل" هو المتعلم أو الفرد الذي يسعى للتعلم واكتساب المعرفة. المقصود هنا هو أن الخطأ يسمح للمتعلم بالانتقال من فهم غير صحيح إلى فهم صحيح، وهو ما يعزز التطور الشخصي والمعرفي. لا يتعلق الموضوع بالعمل الحر بشكل خاص، بل هو يشير إلى أن كل متعلم، بغض النظر عن طبيعة عمله أو اختصاصه، يجد نفسه في مرحلة مبتدئة حيث يرتكب الأخطاء ويتعلم منها.

ختاما نقول أن الخطأ ضرورة ابستمولوجية، وعلينا كرواد المعرفة تقدير الخطإ، من أجل المعرفة . و أن نسمح للمستقل بأن يتعثر و ينهض، لأن كل علماء اليوم، قد ارتكبوا أخطاء بالأمس.

ولكن لماذا المستقل بالتحديد يا خالد ؟ ألا يمكننا التعميم على كل الأفراد في مجال العمل ؟

لا يقتصر المعنى على "المستقل" بالتحديد، ويمكن تعميمه على جميع الأفراد في مجال العمل بشكل عام. بغض النظر عن طبيعة العمل أو التخصص، يمكن للجميع أن يستفيدوا من فكرة أن الخطأ هو جزء ضروري من عملية التعلم والتطور الشخصي. فالجميع يمرون بمراحل مبتدئة في تعلم أي شيء جديد، ومن خلال الاختلافات والأخطاء التي يرتكبونها، يحققون تقدمًا وتحسينًا في فهمهم وأدائهم.

لذلك، لا يتوجب أن يكون المستقل هو المرجعية الوحيدة في السياق الحالي، ويمكن أن يشمل الجميع من يسعون للتعلم والتطور الشخصي بصفة عامة.

بالطبع، يمكن لأي شخص أن يخطئ، بما في ذلك المستقلون. الخطأ جزء من العملية التعليمية والنمو الشخصي والمهني، وهو شيء طبيعي في عالم العمل الحر. وعلى الرغم من أن الخطأ قد يسبب بعض الأضرار، إلا أنه يمكن أن يكون فرصة للتعلم والتحسين.

فعندما يخطئ المستقل، فإن ذلك يتطلب منه مواجهة الخطأ وتصحيحه بسرعة وفعالية، وضمان أن يتعلم من الخطأ لتجنبه في المرة القادمة. وهذا هو السبب في أن المستقلين الناجحين هم الذين يتعلمون من أخطائهم ويطورون مهاراتهم باستمرار لتحسين عملهم وتجنب الأخطاء في المستقبل.

ومن المهم أيضًا أن يتعلم المستقل من أخطاء الآخرين، حتى يتمكن من تجنبها في عمله الخاص. ويمكن للمستقل أن يقوم بذلك من خلال قراءة تجارب الآخرين، والبحث عن المشاكل الشائعة في مجال عمله، والتحدث مع الآخرين في المجال نفسه للحصول على نصائح وملاحظاتولكن المصيبة هم المستقلين الذين لا يتعلمون.

المهم أن يتذكر المستقل أنه لا يمكنه تجنب الأخطاء بشكل كامل، وأن يعمل على تصحيح الأخطاء بسرعة وفعالية، وتحويلها إلى فرصة للتعلم والتحسين.

صحيح، أنت على حق تمامًا. الخطأ هو جزء لا يتجزأ من عملية التعلم والتطور الشخصي والمهني، بغض النظر عن طبيعة العمل أو نوع التخصص. الاعتراف بالخطأ ومواجهته بصدر رحب وتصحيحه بسرعة وفعالية يسمح للفرد بالنمو والتحسن في أدائه.

كما ذكرت، يمكن للمستقلين الناجحين استغلال الأخطاء كفرص للتعلم والتحسين، والتأكد من عدم تكرارها في المستقبل. بالإضافة إلى ذلك، يمكنهم الاستفادة من تجارب الآخرين والبحث عن مشاكل شائعة في مجال عملهم لتجنبها.

الاعتراف بأننا لن نكون معصومين من الخطأ هو خطوة أساسية في وتطوير مهاراتنا. الأهم هو تعلم الدروس من الأخطاء والعمل على تحسين الأداء بناءً على تلك التجارب. وهكذا، يصبح الخطأ جزءًا مهمًا من مسيرة التطور والنمو المستمر.