المدرسة بضاعة فاسدة

المدرسة في شكلها الحالي تعاني أصلا ومنذ اختراعها في القرن التاسع عشر من العديد من الأعطاب والمشاكل البنيوية، والآن مع الأزمة العالمية الحالية والتحولات الكبرى المصاحبة لها زاد طينها بلة وأصبحت تواجه مشاكل جديدة ومخاطر غير مسبوقة تلزمها بتغيير العديد من مفاهيمها ومبادئها وقيمها ونماذجها وممارساتها التقليدية.

قبل سنوات كتبنا وكررنا ذلك أكثر من مرة وبأكثر من صيغة أن "المدرسة في شكلها الحالي هي أسوأ اختراع في تاريخ البشرية". لم يدرك الكثيرون معنى ذلك، بل عارض البعض ذلك.. لم يدرك الكثيرون أن المدرسة في شكلها الحالي لا تخدم مستقبل أبناءنا وإنما تخدم فقط مصالح أولئك الذين اخترعوها، وأنه من الغباء أن نفكر في مستقبل أبنائنا في القرن 21 بحلول من القرن 19.

إحدى المقالات العميقة للدكتور إدريس أوهلال .. للمدرسة ومستقبلها جراء التحولات الكبرى في العالم ... وهو لطالما تبنى هذا الطرح والنظرية الجديدة في ميدان التعليم...نتمنى لو طبقت هذه النظربة والتصورات على فئة نموذجية ولو على المدى المتوسط مثلما تختبر نماذج النظريات العلمية وقد تؤتي أكلها ثم تعمم في المجال البيداغوجي التربوي.... أتمنى أن يأخذ القراء هذا المقال بكل جدية وموضوعية لأنه يستحق ذلك لما له أهمية فهو يتعلَّق بمصير مستقبل أبنائنا.....رابط مقال على صفحة الفيسبوك الدكتور

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لست مع الكثير من النقاط المطروحة، لأن التغيير خصوصاً في المجتمع العربي يقتضي العودة مئة ألف سنة للوراء من أجل اعادة ضبط كل هذه الأمور التي تم ذكرها.

ولستُ ضده كسلاً أو عدم تشجع، لكن لن يستطيع أي مجتمع عربي اليوم في ظل هذه الحداثة تفهم الفكرة اذا ما قمنا به وبالتالي سيؤدي ذلك إلى شتات نحن بغنى عنه من أجل تفريق الناس لأنهم "متفرقين وخالصين".

المدرسة بمشاكلها البنوية وكل الأعطاب المذكرة تبقى شيء يتوحد الأخرون حول ضرورته ويسلمون بأهميته وقيمته، مجرد زحزحة هذه القيم فجأة بعد كل هذا الزمن واخراج نسخ من المعلمين والطلاب "إلا من رحم ربي" من الصعب الذهاب للخيارات العقلانية المطروحة فجأة وأن ينظر أحد المسؤولين لهذا الكلام المكتوب والذي هو صحيح وفي الصميم على أنه شيء قابل للتطبيق في ظل الوعي الجمعي التي فرضته المدارس في العقود الماضية.

شكرا أخي على تعليق ....صحيح ماتقول ونقاط المطروحة من الدكتور صعبة التطبيق لكن بتجربتي المتواضع أرى انها غير مستحيلة تطبيق على المدى المتوسط وخاصة المدارس الخاصة لاني أرها هي من تسطيع تبني هذه الأفكار ومحاولة فيها ...تحياتي

التغيير التدريجي من السهل تقبله، فلا أحد يستطيع فعل النقاط المطروحة وتطبيقها جملة واحدة لكن مجرد البدء بها وفي تطبيقها سيساهم كثيرا في إحداث تغيير إيجابي وسينعكس بصورة إيجابية على الأطفال ومنه على المجتمع.

مثلا التعليم المنزلي منذ خمس سنوات كان مصطلح حديث يجهله الكثير ولا يقدم عليه أحد، الآن هناك عائلات كثيرة تتبنى هذه الطريقة.

في خلال الثلاث سنوات الماضية كم تغير طرأ على نظام التعليم الثانوي مثلا، أثار الأمر قلق الناس بطبيعة الحال، الإنسان يقلق تجاه المجهول وأي تغيير عليهم سيكون مصدر قلق لكن بالتعود يزول هذا القلق وبالنهاية الأهم الفائدة التي تعود.

AYOUB_SED أضف ردا

صحيح فيما تقول ..نعم التغيير يكون تدريجي فمهوم التغير مشتق من الفعل الثلاثي (غيّرَ) بمعنى بدل الشيء، أو انتقل من حال إلى آخر، ويُعرف أيضاً بأنه عملية تنتج عنها مجموعة من الأشياء، أو الأحداث الجديدة، والتي تستقر مكان أشياء قديمة، ومن تعريفاته الأخرى الاستجابة لمجموعة من العوامل المؤثرة على شيء ما، وتؤدّي إلى تغييره من حالته الراهنة إلى حالة أكثر تقدماً، وتطوراً.

نعم التعليم المنزلي كان مجرد كلام لكن في مستقبل سيكون فرضا واجب لأن تغييرات الحاصلة الأن بعد الوباء سيصبح مثلا التعلم عن بعد مادة تدرس لطلاب ليحسن استعمالها وتطبيقها وتفاعل معها

الحقيقة مره لكنها كذلك للأسف، علينا أن نبدأ بالتغيير من هذه النقطة بالذات"المدرسة" لأنها القاعدة والأساس لبناء مجتمع أكثر تماسك.

أعتقد أن التعليم النظامي محدود نوع ما فالمعلم والمتعلم يمشون على نفس خطى السابقين، وتجد مثلا في بلدى المنهج الحالى يشبه مناهج الدول المستعمرة في الثمانينات لا يوجد فيه لا تغيير ولا ابتكار، لهذا بقينا مع الدول النامية.

ندور في حلقة مفرغة خالية من التجديد والابتكار وهنا المشكلة.

عند قراءتى للمقالة وقفت عند ذكره تغيير المنهاج التعليمى هذا الأمر صعب جدا، فقد حاولوا سابقا واقترحوا نفس هذه الاقتراحات لكن بوجود يد خفية ينتهى الأمر لبقاء التعليم كما هو.

ماذا يقصد بتغيير دور المعلم والمتعلم بالتحديد؟

شكرا على التعليق نعم الحقيقة صعبة في هذا الزمن .....فيما يخص تغيير المنهاج فجوابه هو ان اليوم يبدو أن أسوأ وباء في طريقه لتغيير أسوأ اختراع.. لا يفلّ الحديد إلا الحديد .....قصده اعادة تعريف مصطلح المعلم والمتعلم فهو جزء من التغيير ...شكرا تحياتي

إن ما تمنحه المدرسة النظامية على علاته مهم لمن يتقن استثماره بذكاء، لكنه خطير على من لا يفهم اللعبة. وعندما يفشل الوالدان في رؤية ما هو أهم من المدرسة وأوسع آفاقا منها، ويعجزان عن توفير تعليم تكميلي للتعليم المدرسي النظامي، وبدائل لمستقبل أبنائهم في حال فشل خيار الرهان على المدرسة، يصبح في هذه الحالة النجاح المدرسي وحده، أو ضعف التحصيل الدراسي لدى الأبناء مشكلة كبيرة بل كارثة تحل بالأسرة. من المؤسف جداً أن يرتاد الأطفال المدرسة النظامية فقط، وسعوا الأفق حتى لا يضيق المستقبل بأبنائكم.

قرأت عدة مقالات حول المدارس النظامية فعلًا واوافق الكاتب في طرحه وخاصة القطعة التي اقتبستها منه، ولكن الفكرة ما البديل عن هذا المدارس، ليس لدى كل الآباء الرفاهية لاعطاء ابنائهم التكاليف والوقت والمجهود اللزم لهذا الاحلال المتمثل في ستة عشر سنة تقريبًا، الأمر مربك جدًا جدًا جدًا، وحتى وان وجد الوقت والتكاليف والشخص الذي يقوم بالمهمة، فمن الصعب جدًا المحافظة على رتم معين والمحافظة على نمط فعال للطفل، لا أحد يعطي البدائل، كما ان النظام الدراسي ليس النظام لوحده، بل انه لبنة في النظام الحياتي بشكل عام، وهذه اللبنة تحمل الكثير من الاعتماد عليها للتمهيد للحياة، فانت مضطر للتماهي مع هذه اللبنة لكي تستطيع الاستمرار، فما البديل ؟

شكرا على مساهمتكي أختي أسماء سعيد ...أظن أن الدكتور أعطى حلول بيداغوجية أكثر ما هي أكاديمية لأنه يريد بدرجة الأولى تصحيح المفاهيم في المنظومة التعليمية ومن ثم يكون التطبيقات العملية من جهة ....ومن اخرى هو لم يريد منا بديل عن المدرسة لا بل أراد منا تغيير مفاهيم أو نظرتنا عن المدرسة وتصحيح المنظومة ككل والله أعلم ..تحياتي

المشكلة ما هي البدائل العملية؟

التعليم الذاتي مناسب نوعا ما للجامعات/الكليات و ليس للمدارس فهم في مرحلة مبكرة من حياتهم

اما بالنسبة لحشر التلاميذ في صف واحد و اعطائهم منهج واحد؟ ما هو البديل اذا؟ اعطاء منهج خاص لكل تلميذ على حدة! ثم ان التلاميذ بتقدمهم بالمدرسة يتم تقسيمهم الى قسم ادبي و علمي و مدارس التعليم الفني و احيانا يمكن ان تقسم الى تفصيلات اكثر, ثم لاحقا بالكليات كلن يتخصص بمجاله حسب رغبته و امكانياته

AYOUB_SED أضف ردا

جميل قولك أخي ....لكن الدكتور لم يتحدث عن التعليم الذاتي قبل الذاتية يجب توفير المحيط لها وتعليمها في الصغر وتكوين عليها بإذن الله ستكون النتيجة ......

في مايخص الحلول فهو قد اقتراح تغيير النظرة او المفهوم - مثلث- المدرسة أولا والمنهاج الأكاديمي ثانيا صحيح أنها صعبة في تطبيقها لكن تسطيع المدارس الخاصة تبني الفكرة والمحاولة فيها ....لان الحلول الأكاديمية شىء وتطبيقها على الواقع شىء أخر ...شكرا تحياتي

ليتم إخضاعهم لمناهج مُوَحّدة، وبرامج مُوَحّدة، وكتاب مدرسي مُوَحّد، ونموذج صف مدرسي مُوَحَّد، وتنظيم فضاء مُوَحّد، وإيقاعات زمنية مُوَحّدة، ونظام داخلي مُوَحّد، وميثاق قسم مُوَحّد، ونظام تقييم مُوَحّد، واختبارات مُوَحّدة

هذا أمر منطقي وهذا هو الذي يجب أن يتم، الأمر ليس له علاقة بالمواد الأدبية والمواد العلمية فقط، هناك أنماط تعليمية مختلفة مثلا نمط التعلم البصري، وهو طريقة التعلم التي تعتمد على استخدام المثيرات البصرية (كالرسوم والخرائط البصرية) لفهم خبرة التعلم والتفاعل مع بيئة التعلم، ونمط التعلم السمعي، الذي يفضل صاحبه طريقة التعلم التي تعتمد على استخدام المواد التعليمية المسموعة؛ مثل: الاشتراك في المناقشات. ونمط التعلم الحسي يفضل أصحابه الخبرة الفيزيائية كاللمس ،والاحساس، والعمل اليدوي.

إن تم التعلم وفق هذه الأنماط والتي هي بالمناسبة ليست حديثة بل معلن عنها من قبل اليونسكو عام 2008م هذا سيكون وسيلة فعالة لتوظيف المهارات في أماكنها المناسبة وبالطبع هذا سيخدم الطالب نفسه لأنه سيساعده في ممارسة الشيء الذي يحبه بالطريقة التي يحبها وسيخدم الدولة ككل بالتأكيد.

هناك أطفال يُنظر إليهم نظرة الفاشل لمجرد أنهم لا يستجيبون للنمط التعليمي الحالي على الرغم أنهم على صعيد النمط المناسب لهم يستطيعون التميز.

لا بل العكس ..هذه هي نظام المدرسة النظامية الإعتماد على مناهج موحدة والتي قال فيها الدكتور على انها نُجْبِر الأطفال على تعلم كيفية التعامل مع قضايا مألوفة ومجردة ومجزأة وأحادية البعد وبسيطة لمواجهة قضايا غير مألوفة ومرتبطة بسياق وشمولية ومتعددة الأبعاد ومركبة.. وهكذا تسرق المدرسة من عمرهم ثلثه لتعلمهم كيف يتعاملون مع قضايا لن يصادفونها في الحياة إلا نادراً.

مجهول أضف ردا

لا بل العكس ..هذه هي نظام المدرسة النظامية الإعتماد على مناهج موحدة

تعليقي هو رد على المجهول الذي يجد أن تعدد الأنماط والمناهج أمر صعب، فأنا أؤيد اقتراحات الدكتور بأكملها وبالفعل هذا ما يجب تنفيذه حتى ولو على مراحل.

أنماط التعليم وتحديد النمط المناسب لكل طفل يوفر على الأهل الكثير وعلى المعلم أيضا المجهود الذي يوظف بطريقة خاطئة.