كيف تعرف ما إذا كان الكتاب "عميقا " أو "غبيا"؟

أحيانا أقرأ بعض المقالات أو الكتب وأجدها شديدة الصعوبة أو ملتوية الألفاظ ولا أخرج بفائدة أو معلومة أو تصور لما يريد الكاتب حقا أن يقول. هذا يحدث أيضا في الأفلام التي لا تعرف ما يريده المخرج فعلا.. البعض سيقول أنها عبقرية وآخرون سيقولون أنها مجرد هراء. حتى في الشعر يقول المتنبي: "أنام ملء جفوني عن شواردها .. ويسهر الخلف جراها ويختصم" فهو ينتقي شوارد اللغة ويختصم النقاد بعد ذلك وماذا كان يقصد.

كذلك في الفن، تجد أحد اللوحات التي لا تعني شيئا واضحا، لتفاجأ بالكثير ممن يشيد بها ويعتبرها قمة الإبداع.

قد يكون هذا بسبب ضعف القارئ لغويا أو ضعفه في مجال تخصص الكاتب وقد يكون فعلا أن الكاتب يهرف بما لا يعرف..

كيف تميزون بين "العمق" و"الهراء" وهل يمكن أن نترك انطباعا سيئا عن كتاب أو فيلم ما بتسرع ولا نعطه حقه من التقييم؟

ما رأيكم؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

medo baayou أضف ردا

نوعية الأفكار هي التي تحدد عمق الكتاب اما وضوح هذه الافكار فهذا شيء ثاني

نحن البشر بطبيعتنا نحب القصص و نحب التلخيص والتبسيط و هذا الشيء شديد الوضوح

عندما يكون كتاب ما يحتوي على عدد من القصص و افكاره مبسطه و ملخصه سينال اعجاب الكثير لأن الجميع سيفهم المقصد من الكتاب سواء كانت فكرة هذا الكتاب عميقة أو سطحية

خذ مثلا هذا المثال الذي اقتبسته من برتراند راسل

لهذا نستطيع تقسيم الكتب ل 4 أنواع

كتاب عميق مبسط

كتاب عميق معقد

كتاب سطحي مبسط

كتاب سطحي معقد

عموما لتستطيع معرفة درجة عمق كتاب ما فتحتاج لمعرفة الأفكار التي وضع على اساسها هذا الكتاب

(هذا طبعا حسب رأيي)

اذا لم تعرف اسال من يعرف

الكتاب له تخصص

مثلا في الفيزياء

يمكنن ببساطة سؤال احد المثقفين في هذا المجال

و نحن الان في عصر ثورة المعلومات

من السهل ايجاد تقييمات للكتب لتميز الهراء من الجد

و لا تتوقع ان تعرف 100% و فورا

هذا يحتاج وقت و جهد و ذكاء

متهيالي لو قدرت تطلع من الكتاب نقط محددة بشكل متسلسل وتلخصها .

أحببت ان أبدأ تعليقي بالمتنبي فهو شاعري المفضل.

ربما كان المتنبي يريد إسقاط هذا البيت على حساده الذين يتصيدون له الأخطاء اللغوية حتى يحطوا من شأنه ويقللوا منه، ولعله يقصد ابن خالوية.

يعني هو حول تنازع الناس في شعره على أنه مفخرة، ولا أظن أن المتنبي كان يتعمد هذه الأخطاء، وإنما يقلب الأمر على خصومه

أما عن سؤالك بالنسبة لي الهراء هو ما لا يقدم لي أي فائدة أو معلومة تستحق القراءة

أما إن كان عسير الفهم، فيمكنني قراءته بصوت عال وبتأن لعلي أفهم، فإن لم أستطع فلعله لا يناسبني أو أحتاج من يساعدني في فهمه.

شاعرنا المفضل كلنا.

أقصد ليس تعمد الأخطاء، ولكن تعمد الصعوبة والغموض وغريب اللغة، قد تكون من أجل إظهار قدرته اللغوية وتمكنه.

بما اننا كبشر لايمكننا التخصص في كل المجالات اعتقد انه يمكنك على اقل معرفة الكتب بالمجال اللدي تتخصص فيه ان كانت كتب مفيدة ام مجرد كلام لبيع الكتاب في الاونة الاخيرة كثرت الكتب التجارية التي الهدف منها فقط تحقيق الارباح وليس نشر المعرفة

و لهدا وجب توخي الحدر و رجوع لمراجعات القراء الاخرين و خبراء المجال على منتديات و وسائل التواصل لتقيم الكتاب

أتطلع لمعرفة رأيك: @يونس بن عمارة‍ 

طيب سؤالك واضح نسبيًا لكنه على عدة مستويات

لأنه إن كنت تتكلم عن الكتب موضوع أما الأفلام والفن فإذن أنت تجرني لحلبة الجماليات وما معنى الجميل والجليل وما معنى التافه والذي لا قيمة له. أي ما عبرت أنت عنه بالسطحي والعميق.

لنضع معيارًا مهمًا.

هناك نوعان من السطحي.

نوع من السطحي دون خبرة سابقة. مثلاً ديوان شعري حداثي لشاب عمره 15 سنة. فهذا ومع كل للأسف سيكون سطحيًا.

وهناك نوع من السطحي مع خبرة سابقة. وهذا هو محلّ الالتباس.

فعلى سبيل المثال: پيكاسو يعرف الرسم مثل الرسامين الآخرين من عصر النهضة مع ذلك يرسم رسومات تبدو أن أي طفل يمكنه إنجازها.

ما الضابط هنا؟

قدرة منشيء العمل على الإبداع وفق القواعد المألوفة ومع ذلك كسرها.

ذلك أن الفنان مثلًا كأنه يقول لك

هل تعرف قاعدة الظلال في الرسم؟ شاهد كيف أكسرها بإبداعية هل ترى كيف كسرتها، هل تعرف قاعدة الإسقاط في الرسم؟ أنظر كيف أشوهها. لذلك خبراء الفن يفهمونه لأنهم يعرفون القواعد ويعرفون كم أبدع في كسرها. ولهذا أيضًا من السهل على الخوارزميات الحاسوبية تقليد أسلوب بيكاسو وغيره ذلك أن كسره القواعد مُمنهج وليس عشوائيًا. وهنا نحكي فقط عن الحداثة أي بيكاسو وصحبه أما ما بعد بيكاسو فليسوا موضوعنا الآن. والسبب انتمائهم لما بعد الحداثة.

نفس الشيء مع الأدب. يظن الناس مثلا أن كتابة الشعر بالعامية لا يتطلب أي فصحى أو إلماما بالقواعد لكن لو تدقق ستجد أن عظماء شعر العامية أخذوا من الفصحى كلمات لولاهم استحالة أن تصبح دارجة على ألسنة العوام. (مثل صلاح جاهين) ومعروف أن الكثير منهم بارع جدًا في النحو والأوزان العروضية.

كي لا نتوه الضابط إذن هو معرفة القواعد.

وكما فعل القصيبي في رواية العصفورية يعرف قواعد التصريف واللغة لكنه كان يكسر الكلمات عمدًا مستهزءا بالمجامع اللغوية.

نفس الشيء مع الأفلام لنأخذ pulpe fiction مثلا سنرى أن تارنتينو أول ما كسر الكرنولوجية أي التسلسل الزمني المعتاد للفلم. وغيرها الكثير، لماذا كسرها وربط البداية بالنهاية؟ = فكرة البعث أو العود الأبدي إلخ.

لذلك أنصحك بما يلي للتحديد

1- اسأل نفسك هل الكاتب/الرسام/المخرج قادر فعلا على الكتابة أو الرسم بطريقة مفهومة ومعقولة إن كان نعم امض للخطوة 2 إن كان لا توقف عن استهلاك محتواه فغالبًا ما سيكون هراء.

2- إن كان متقنا القواعد أي يعرف كيف يكتب ما يُفهم حاول إذن أن تسقط القواعد المعروفة على محتواه واسأل نفسك ما دام مثلًا طه عبد الرحمن الفيلسوف يجيد كتابة لفظة الحداثة لماذا يسميها الدهرانية إذن؟

قد تسأل لكن لماذا أتكبد عناء هذه المسائلة؟

الجواب هو أنها عادة ما تخرجك بفائدة فأنت لما تجيب عن السؤال لماذا كسر هذه القاعدة تخلص إلى منظور جديد لما هو مألوف. المعيار هنا أن الصانع أي صانع المحتوى يعرف جيدا المألوف ويجيده.

3- إن كان الفنان أو الكاتب أو الرسام من الصنف الذي يعرف القواعد جد شُرّاحًا وتابع أفضلهم أي أفضل الشراح واستفد. فكما لكل شاعر رواية في الجاهلية ولكل فيلسوف شارح في الإسلام لكل فنان أو صانع محتوى عظيم شارح أيضًا.

سلمت يداك، هذه الإجابة التي كنت أبحث عنها..

لايوجد كتاب غبي

يوجد اشخاص تعجب بالكتاب

واشخاص آخرين تشعر انه غير مناسب لها فقط

الاحكام على الاشخاص والاشياء لايعتبر من الوعي

السؤال هو أين يصنف المؤلف كتابه عندما كتبه؟

يعني هل كتبه للأطفال؟ هنا يكون المستوى البسيط جدا والمناسب للأطفال هو المناسب لهذا الكتاب.. بالمناسبة، الكتابة للاطفال صعبة جدا.

هل كتبه لحل إشكال معيّن؟ هل كتبه لوضع فلسفة عالية المستوى؟

الكتابة الواضحة تجعل الحكم عليه سهلا. أما عندما تتعقد الكلمات فهنا نقع في مأزق، هل هذا التعقيد بسبب صعوبة الفكرة وبسبب المستوى العالي جدا من التجريد؟ أم أنه بسبب أن المؤلف يتعمّد الغموض لكي يقال عنه أنه عميق؟

هذا ما أقصده..

ما يحدد هذا هو ما يدّعيه أنه يقدمه في كتابه.

أما قولك على الحكم على الأشخاص... فهي ليست بالمطلق. هناك كذابون ومدلّسون وكتاب سيئون ورفض الحكم على الأشخاص والأشياء مطلقاً وعدّه من قلة الوعي هو حكم معيّن. صحيح أن المسألة فيها نسبية معينة ولكنها ليست مطلقة.