16

عزيزي، رسالتي إليك قبل أن تُهاجر

كثير من الأحيان بسمع ناس عم تمجد بدولة لحد الهوس الّي يخليهم يتمنوا يتركوا بلادهم ويهاجروا عشان حياة ومستقبل بيليق بحياة الإنسان، بفترة هوس الهجرة بيصيب الإنسان اكتئاب، حزن وإرهاق في التفكير، راح تحس أنه أكثر نكهة بتذوقها بالحياة هي نكهة اليأس الّي بتفقد شهيتك بالحياة.. ألم الأرق راح يرافقك بنص الليل وأنت عم تبحث بين صفحات الإنترنت عن أفضل دولة للهجرة، وبعد ما تختار وجهتك، أو بمعنى آخر بعد ما تختار صورة الحياة الوردية الّي رسمتها بداخلك.. بتصير تبحث عن طريق الوصول؛ عبر الجو، البرّ أو في قوارب الموت.

بذات اللحظة الّي عم تفكر فيها أنه حياتك جحيم وحياة غيرك جنة، لازم تعرف أنّ معظم البشر بطبيعتهم بيبحثوا عن حياة أفضل، وكثير منهم عندهم نفس حُلمك وموجودين بالدولة الّي رسمت فيها آمالك وطموحاتك، لأنّ شعور النقص من طبيعة البشر، بس معاناة عن معاناة بتفرق.. في ناس بتهرب من البرد القارص، الضرائب والملل وفي ناس بتهرب من البطالة المدقعة، الفساد، ارتفاع الأسعار وخنق الحريات.

لازم تعرف إنك بس تترك وطنك، أنت مش عم ترتكب جريمة بحق حد، أنت عم تسعى لهدف، بس هذا الهدف لازم يكون مبني على منطق حتى ما تكون عالة خارج بلدك.. بس ترحل راح تلتقي بِأُناس طيبين بس ممكن تحس بالملل معهم لأنك تعودت على حكيات ونهفات ولاد بلدك، حتى الجو ونكهة الأكل راح تتغير عليك، ولازم تنسى معيار الأخلاق الّي تربيت عليه وتخليه لإلك، لأنه مافي معيار؛ الممنوع عندك ممكن يكون مرغوب وعادي عند غيرك، وأكثر شي مقدس.. ممكن عند غيرك مش مقدس.

في الغربة راح تشوف كائنات بشرية ميولها بيعارض مبادئك الدينية وأخلاقك الّي تربيت عليها، والاستهزاء منهم ومحاولة تنكيل حريتهم ممكن يعرضك لسحب إقامتك وطردك من البلد، ومن الوقاحة إنك تكون مُهاجر لبلد فتحلك أبوابه وقدّملك حياة كنت عم تتمناها وبنفس الوقت تَأمُر شعبه الّي عم يدفع ضرائب عشان تعيش شو يعمل وشو ما يعمل.. هل هذا رد الجميل؟ ثقافتك أيًّا كانت.. جيدة أم سيئة، فهي حسب معاييك أنت، لا تفرض ثقافة بلد تركته وتروح تفرضه على غيرك.

ما تخلي ساعة غضب تحولك لمجرم، همة مش ملائكة، عندهم أخطاء كباقي الشعوب، ممكن تتعرض للعنصرية بسبب دينك، لون بشرتك، بلدك أو حتى اسمك.. ممكن تعيش في الشارع لأنك ما لقيت شغل، ممكن تتعرض للإهانة والمذلة وأنت بعيد عن أهلك، ممكن تحس بفراغ عميق بداخلك يخليك تكره الحياة وما تلاقي حد يعبي هذا الفراغ إلا ناس عندهم نفس مشاعرك، ممكن يقنعوك تشتغل مهرب ممنوعات ويستغلوك وتقضي بقية عمرك خلف القضبان، أو ممكن تلتقي بحد يغسل دماغك ويقنعك أنّ الحياة مش مستاهلة تعب، وأقصر طريق للسعادة هو انك توخذ سيارة أو شاحنة وتروح تفرغ غضبك بانهاء حياتك وحياة عشرات الأبرياء.. وذنبهم الوحيد إنهم قابلوك بساعة غضب.

ناقش وكون إيجابي واحترم ثقافة غيرك وما تحاول تفرض شي حتى تحصل على نفس القدر من الاحترام، ومهما ضاقت فيك الدنيا، فاعرف إنك في النّهاية راح تجد الطريق. اغلط واعتذر واتعلم وصحح من أخطائك وانشر المحبة بين البشر، أو خليك في وطنك وطوّر من نفسك وكون إيجابي في مجتمعك، لأنك مهما كرهت وطنك راح تضل تربطك فيه علاقة عاطفية بكل الأوقات الجميلة الّي قضيتها فيه، وراح تحس بنقص إذا خسرته.

بلدك غني بتأريخه، موارده وعقوله وممكن يتغير لأنه ما بيفرق شي عن أي مكان ثاني ومش مستحيل يصير في مقدمة الأمم.. بس يا أسفاهُ على وطنٍ عاثَ الذئابُ بأرضهِ.

في النّهاية مافي دولة مثالية، والصورة الوردية الّي موجودة بدماغك لازم تعرف إنها كذبة مؤقتة، لأنه نحن عم منعيش في عالم مليان بالمشاكل، وما في دولة إلا وفيها عيوب، وهذي العيوب مش هتشوفها إلا لما تعيش خارج وطنك، وبدل ما تبحث عن أفضل دولة للحياة.. اعكس الآية وابحث عن إيجابيات وسلبيات الحياة في دولة ما، لأنّ كلمة أفضل تدل على المثالية، وكيف يكون في شي مثالي في عالم مليء بالعيوب؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أتفق مع ما ذكرت إلى حد كبير، كملاحظة جانبيّة أتمنى الكتابة بالفصحى للحفاظ على هويّة المنصّة (هذه ليست من ضمن قواعد المنصّة).

لكن الكتابة بالفصحى أصبحت تقليد متعارف عليه هنا على المنصة.

المنصة حكمها ذاتي من قبل الأعضاء

من فوائد التشكيل في اللغة العربية هو جعل العامية تُكتب بشكل جيد ومن فوائد الكتابة بالعامية إعطاء التشكيل وظيفة في هذا الزمن. هذا ما حصل أيضا مع كتاب شعر عامي مغربي..تجد النصوص كلها مشكلّة كي لا يخطئ القارئ الفصيح في قراءة العامية.

قليلا ما اصادف رسالات كهذه .

الكل اصبح يلهث خلف "فيزا" غير مدرك بمرارة الدرب بدون تخطيط.

كلام من ذهب، لمن يريد ان يسافر ويترك دولته يجب ان يعرف ان اوربا وامريا (والدول المتقدمه بصورة عاملة) ليست جنة لك كما تتصور فلا تتوقع عيشة راقية مالم تكن تملك الاموال (ولو كنت تملكها لما هربت من دولتك العربية او شعرت يوما بالضيق) هناك يجب ان تعمل بجد ويجب ان تدفع الكثير من الضرائب مقابل الخدمات التي تقدم لك فلا تتوقع الخدمات الراقية المقدمة لسكان تلك الدول بالمجال فسكانها يدفعون الكثير من الضرائب مقابل تلك الخدما فكن مستعدا فلا تتوقع ان تستقبل بسجادة حمراء فالحياة قاسية.

ايظا اود ان اضيف على

في الغربة راح تشوف كائنات بشرية ميولها بيعارض مبادئك الدينية وأخلاقك الّي تربيت عليها

 

تقاليدهم وثقافتهم ومعايرهم الاخلاقية بل وحتى ديانتهم مختلفة فلا تصبح الشيخ الداعية هناك لتحرم ما يفعلون، فان كنت متضايق من هذه الامور لا تسافر لدولهم فانت لست مجبراً وهم ليسو مجبرون على سماع حديثك الصاغب طلبا منهم تغيير ما لم يرق لك

صحيح شكرا على المعلومات.

حبذا لو نشرت بالفصحى.

-11

ضغطت بالخطأ على زر التقييم الإيجابي أو الإعجاب على هذا الموضوع، ولا أستطيع سحبها الآن لعدم امتلاكي نقاط كافية، فأرجو إرجاع نقطتي وذلك باعطاءها لي، أي تقييم تعليقي هذا إيجابياً.

لستُ ترولاً، وأنا أعرف جيداً أنني عندما أقيم شخصاً فلا يتم الخص من نقاط سمعتي، ولكني لا أريد اعطاء نقطة لأن المكتوب يتعارض مع ديني، وتقييمي الإيجابي له يعني تأييداً لما جاء فيه.

ما شاء الله، تبارك الله.

-1

هل تؤمن بالله حتى تقول "ما شاء الله تبارك الله"؟!

ألا ترى أنه ينبغي التخلص من هذه التعابير التي ملأت اللغة العربية وهي من آثار الدين الذي ساد لفترة في بلاد العرب؟

ومن قال لك أنّي لا اؤمن بالله؟ ما شاء الله عليك يا عزيزي، وكأنك تعيش في ضميري لتعلم مافي بالي، فلنفترض أنّي لا اؤمن، فما دخلك يا عزيزي؟ وما دخلك بالكلمات التي أقولها (سبحان الله، ما شاء الله..الخ)؟ هذه تُسمى الثقافة الُغويّة، فلا يُمكنني التخلص من الكلمات التي نشأتُ وتربيّت وكَبرتُ عليها، فحتى الادينيون في البلدان الناطقة باللغة الإنجليزية يقولون Oh my God (يا إلهي) ولا يمكنهم التخلص من قولها بسهولة لأنّها وببساطة ثقافةٌ لُغويّةٌ كبروا وترعرعوا على سماعها، ولو حاول الإنسان التخلص من الكلمات التي تعوّد على قولها سيبدو وكأنه يتصنعُ في كلامه. أتمنى أن تكون الفكرة قد وصلت بشكلٍ سليم.

-1

بالنسبة لسؤالك الأول، فأنت معروف بذلك ولا أدري لماذا تحاول الإيحاء بخلافه.

من يصرح أمام الناس بأنه لا يؤمن بالجنة والنار وأنها مجرد أساطير رمزية، فلا يحتاج الأمر لأن ندخل في ضميره لنعرف اعتقاده في هذه المسألة بما أنه صرح بذلك بكل وضوح!

إذا كنت فعلاً مسلماً ومؤمناً بالله فقل لي بصراحة لكي أعتذر منك وأتأسف لخطئي الشنيع هذا، لكن لا أعتقد أنك ستفعلها.

بالمناسبة، الملاحدة سيبقون طيلة حياتهم مرتبطين بالدين شاءوا أم أبوا لأسباب يطول شرحها.

لماذا تلاحق مواضيعه كالمجنون ولا ترد على تعليقاته بموضوعية

لا ألاحقه ولا أهتم بذلك، بل لم ألحظ أصلاً أنه كاتب الموضوع إلا بعد أن أعطيت ذلك التقييم بالخطأ. كل ما في الأمر أن الموضوع يتعارض مع ديني، لا أكثر ولا أقل، بالتالي لا يجوز تأييده.

لا أعلم ان كنت Troll أم لا, لكن على كل حال عندما تقيم شخصا لا يتم الخصم من نقاط سمعتك