قبل ان تبدا في القراءة، اطرح على نفسك السؤال التالي:
هل تحترم الاشخاص ام الافكار؟
لنقل مثلا ان والدك "لا سمح الله" قد قرر ان يترك الطائفة، او الدين، او اقل من ذلك؛ لنفترض انه قرر التخلي عن جنسيته... فهل ستبقى تحترم اباك لانه اباك، ام سيسقط احترامه لان احترامه كان مرتبطا بمجموعة من الافكار في عقلك تربطه بكونه والدك؟
السؤال ربما فضح ما اريد قوله في تتمة الموضوع... عليك ان تحترم الانسان لكونه انساناً، وليس لكونه يفكر بطريقة تحترمها ام لا، فإما ان تحترم شخصا ما، او لا تحترمه، أما ان تحكم على احترامك لشخص من خلال فكرة فهو من اسوا الاشياء التي تظلم بها نفسك والاخرين:
كل ابن ادم خطاء، لذا لا تعتقد انك ستجد شخصا كاملا من كل النواحي كي تحترم "تفكيره"... ولكن يمكنك ان تحترمه لشخصه وتختلف معه في نقطة او اثنتين بشكل طبيعي.
اذا كان سبب الاحترام هو فكرة، فلن يبقى احترام اصلا في العالم... لانك لن تجد شخصا تتوافق معه 100%، ولا حتى 50%، ولا حتى اقل من ذلك... الافكار هي عبارة عن حصيلة ما يجمعه الفرد طوال حياته، ويستحيل وجود شخصين مرو بنفس الحوادث الحياتية تماما وادى ذلك لتشكيل نفس الافكار.
الافكار ذاهبة، فالكل يغير اراءه وتفكيره ولو بعد حين، اما الاشخاص فهم الباقون، ربما اكون اليوم مؤمنا بنظرية المؤامرة وغدا اتركها، وربما اكون اليوم مؤمنا بكروية الارض وغدا اصبح من ذوي العقول المسطحة... هل هذا يعني انك لن تحترمني لشخصي ان تغيرت؟... احزر ماذا؟ ساتغيركثيرا قبل ان اموت لذا استعد لركوب افعوانية الاحترام وعدمه اثناء معرفتك لي.
هل تعتقد انك مثالي؟ لا اظن ذلك، لا يوجد انسان عاقل على هذه الكرة يظن انه مثالي... اذا انت لست مثالي، وبالتالي افكارك ليست مثالية، وبالتالي لن احترمك ان كنت اعتمد على احترام الافكار، اماان كنت احترم الاشخاص فساحترمك حتما.
لن يخلو الاحترام وعدمه من احترام المواقف والافكار... هذه طبيعة بشرية، ولكن ان تبني وتهد احترامك لانسان بسبب فكرة ما... اعتقد انه هناك مشكلة.
في النهاية
هذا الموضوع هو مجرد فكرة، بامكانك الا تحترمها، تهزء منها، وحتى ترفضها تماما، ولكن تذكر ان تحترمني ليس لان افكاري تعجبك، ولكن لانني ساقابلك دائما بالاحترام :) وما جزاء الاحسان الا الاحسان
التعليقات
في بعض الأحيان الانسان تمثله أفكاره فلو كان انسان يحتوي فكرة العنصرية و فكرة أن دين الاسلام يدعو لذبح و القتل كيف يمكنك أحترامه،على الأقل يمكن عذره بسبب أفكاره، فاذا أبي أراد أن يحتوي فكرة العنصرية فهنا هو قلل من احترامه لنفسه قبل غيره. يمكنني أن أعذره بسبب أفكاره أو تأثره بعوامل أخرى حتى أنه يمكنني أن أعامله بلحسنة لكن في المقابل لا يمكنك أحترام شخص أفكاره لا تحترمك كشخص ولا تحترمه هو الآخر.
فمعاملتك له بلحسنة أو عذره ليس احتراماََ له بل لك و لعقيدتك و أخلاقك و أفكارك أيضاً، في المقابل ان كانت أفكاره لا ينبع منها تأثير سلبي علي كشخص لكنكفكرة هنا يصبح الاحترام متبادل :)
أُفضِّلُ في الواقع أن يحترم الناس الفكرة ولا يحترموا الشخص، أن يعاملوا كل رأيٍ وفكرةٍ على أنها نتاجٌ منفصلٌ فريد لا علاقة له بصاحبه ولا علاقة لجودته بقائله، إذا احترمت شخصًا فإنني قد أتقبّلُ تحوّله من إنسانٍ سويٍّ إلى عنصري لأنه فلانٌ الفلانيّ الذي عُرِف بكذا وكذا، في حين أنني إن احترمتُ فكرته السويّة حول المعاملة العادلة للبشر فإنني سأنتقد فكرته التالية العنصريّة وأُبقي تعاملي معه كما هو، والمنهجُ الذي ذكرتُه أعلاه منهجٌ صحيٌّ جدًّا يتبع مبدأ أخذ الثمار وترك الشجرة وكون الإنسانِ غير قابلٍ للحكم أو التصنيف بل أفكاره كلًّا على حدة متفرّدةً ومنفصلة هي القابلةُ للحكمِ والتصنيف.
والسؤال: سمعتُ الدكتور زغلول النجار -مع كامل احترامي وتقديري له- بتسجيلٍ يقول ما معناه أن الحجاب به تأثيرٌ ما يمنع الأشعّة الضارة وما إلى ذلك دون أيّ مصدرٍ أو دليلٍ علمي كما أذكر، لو أنني أحترم شخص الدكتور زغلول النجار لأخذتُ بهذه الفكرة، لكنني في الواقع أحترمُ علم الدكتور زغلول النجار وبعض أفكاره لذا لم أقبل هذه الفكرة وأبقيتُ مع ذلك على تعاملي معه: أقبلُ منه ما يُقبل وأرفضُ منه ما يُرفض.
@walido hade.alahmad1 (لأنني أردُ بهذا على كلٍّ منكما).
أعتقد أنك أخطأت في اختيار الكلمة، ربما أردت أن تقول أنك يجب أن "تحب" الأشخاص الذين حولك دون النظر إلى أفكارهم، أما الاحترام فهو فرض عليك في كل القوانين السماوية والأرضية للأشخاص والأفكار على حد سواء، ربما يعني الاحترام هو عدم الإساءة لما تحترمه ضمن أي ظرف.
لنعد إلى حياة الرسول صلى الله عليه وسلم وننظر في علاقته بعمه أبي طالب .. كان كل منهما يحب الآخر حباً شديداً لكن لم ينسجما في الأفكار ولم يسلم أبو طالب، أحب الرسول ولكن لم يحب أفكاره، أما في جانب الاحترام فقد كان أبو طالب يحترم فكر ابن أخيه مع أنه لا يحبه .. ويحترم ابن أخيه بكل حال والدليل على الاحترام أنه لم يتخذ موقفاً من فكر الرسول صلى الله عليه وسلم.
وأيضا، في الحديث المعروف: "صفات المنافق ثلاث .... إذا خاصم فجر"، الفجور في الخصومة يعني قلة الأدب والأخلاق عند وقوعها
نرى هنا أن ديننا يدعونا إلى احترام الناس وأفكارهم حتى في خصومتنا معهم .. هذا رأيي من الجانب الديني.
ومن ناحية أخرى مثلاً، أنا شخصياً أكره كارل ماركس وأفكاره كرهاً شديداً لأنها أثرت علي وعلى مجتمعي سلباً، لكنني أحترمه وأحترم أفكاره لأنه استطاع أن يؤثر في أمم بأكملها ويجعلها تطبق أفكاره لما يقارب قرناً من الزمن، أي أنني أحترمه لإنجازه ولو أثر علي سلباً.
لا أدري إن استطعت إيصال الفكرة لكن الحاصل أنه علينا أن نحترم كل من يتفق معنا أو يختلف، نحترم شخصه وأفكاره أيضاً بغض النظر عن حبنا له أو اتفاقنا معه لأن هذا احترام لأنفسنا قبل احترامنا للآخر، وأنا أحترم فكرتك وأحترمك ^_^