الصدق الذي لا يخبرونك به

  • mwaffaq

الصدق الذي لا يخبرونك به: نحن من نتواطأ في خديعة أنفسنا

في مسرح الحياة، نميل جميعاً إلى أن نكون جمهوراً طيباً. نفضل تصديق الفصل الاول من أي علاقة أو تجربة، حيث تظهر البدايات دائما في ابهى صورها: اللطف، التناغم، والانسجام. ولكن، هل الهدوء في البدايات حقيقة، ام انه مجرد تكتيك للبقاء نطبقه نحن او يطبقه الآخرون دون وعي؟

سيكولوجية الانطباع الاول: لماذا نصر على العمى؟

نحن مبرمجون بيولوجيا للبحث عن الأمان في الآخرين. عندما نرى اللمسة الحانية، يفرز الدماغ هرمونات تجعلنا نتجاهل أي مؤشرات خطر محتملة. لكن الحقيقة الأكثر قسوة هي اننا لا نخدع من قبل الآخرين فحسب، بل نحن شركاء في الخديعة. نحن نغذي العمى الاختياري لأننا نخشى مواجهة واقع ان الناس قد يتغيرون، او انهم كانوا يرتدون اقنعة منذ البداية. ان رغبتنا في تصديق السردية اللطيفة هي التي تمنح الطرف الآخر التوقيت المثالي للانقضاض.

وهم الفصل الاول ومصلحة الأنا

الحياة ليست سردا خطيا يبدأ باللطف وينتهي باللطف. الواقع يفرض احيانا الفصل الثاني الذي لا يرى فيه الطرف الآخر سوى وسيلة لتحقيق غاية او صراع من اجل البقاء. التناقض بين الصورتين — الود الظاهر والافتراس الكامن — يعكس الصراع الأزلي في الطبيعة البشرية بين الأنا والمصلحة من جهة، وبين الرغبة في التعايش من جهة أخرى. عندما يسقط القناع، لا نجد غدراً مفاجئاً، بل نجد حقيقة كانت موجودة طوال الوقت، لكننا كنا مشغولين بالإعجاب بطريقة تغليفها.

الحصانة ضد الانخداع: واقعية بلا قسوة

النضج لا يعني التوقف عن الثقة، بل يعني فهم ان العلاقات كائنات حية، تتغير، وتتحول، وقد تتبدل اهداف اطرافها. ان الحصانة الحقيقية لا تأتي من الشك المرضي، بل من مراقبة الافعال لا الوعود. في اللحظة التي تضع فيها اللطف في كفة، يجب ان تضع الاحتمالات المظلمة في الكفة الأخرى. لا تسأل "لماذا تغير؟"، بل اسأل "متى بدأ القناع بالسقوط؟".

رسالة ختامية: إن الذين يبحثون عن الأمان المطلق في علاقاتهم هم اول من يسقط في الفخ. فالأقوى ليس من يثق دائما، بل من يعرف ان كل فصل اول في هذه الحياة هو مجرد مقدمة، وان الفصل الاخير قد يكتب بمداد لم نكن نتوقعه ابدا.

هل نحن مستعدون لرؤية الحقيقة حين تسقط الأقنعة، ام سنختار دوما تزييف الفصل الثاني لنحافظ على راحة بالنا؟

هل مررت بتجربة جعلتك تدرك متأخراً أنك كنت تتجاهل علامات التحذير الواضحة؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

جديا الموضوع صادق إلى حد بعيد أمام تجربة تاريخية مميزة تاريخ الأخيار إزاء الأغيار و كيف تحول أسلوب العوج و الإلتواء الى ديناميكية ممنهجة عابرة للزمن النفسي لدى الآخر كما ارتأيت رسمه في الربط بين الفصلين او المشهدين السابق ذكرهما ضمن ما تحاول توصيفه بتحميل الضحية المسؤولية عما بدر عنه من عمى اختياري و منح الجلاد التوقيت المناسب لتمكينه ..

أما عمق النص فلامس كينونة العلاقة المتغيرة بين الطرفين و قدرة الضحية تجنب المصيدة عبر الوعي السيادي..

كل نفس بما كسبت رهينة

ليس دائمًا يكون خداع، أحيانًا تكون البدايات صادقة فعلًا لكن مع الوقت تتغير الظروف والأولويات فيتغير معها سلوك الشخص من غير قصد منه أو بقصد إذا اكتشف أنه كان اختياره خاطئ ويريد إنهاء العلاقة وهذا طبيعي وليس سقوط قناع أو تمثيل

المفترض ان الأصل في الناس هو طيبة القلب والرغبة في التواصل؛ التفاهم في أول العلاقة يكون حقيقياً وصادقاً في وقته، والتغيرات التي تحدث بعد ذلك لا تدل بالضرورة على وجود مؤامرة أو قناع، اظنها نتيجة لظروف الحياة والضغوط التي تغير طباع البشر وتصرفاتهم. اعتقد انه من الأفضل الاستمتاع باللحظات الجميلة مع تقبل فكرة أن البشر يتبدلون مع الوقت دون أن يعني ذلك أنهم كانوا يخدعوننا منذ اليوم الأول.