مع أم ضد: استخدام الرموز التعبيرية لتوقيع العقد؟

لم أكن أتوقع بأنه سيأتي يوم ما وأرى أن الايميوجي قد يتمتع بثقل قانوني، فقبل يومين أقرت محكمة كندية ولأول مرة أن الرموز التعبيرية وتحديدا إبهام الأعلى أو ما يسمى باللايك ملزمًا في العقود، يذكر بأن القرار تم العمل به على إثر وقوع نزاع بين مزارع كندي وبين إحدى جمعيات التعاون في كندا يعود إلى عام 2021، حيث أبرما الطرفان عقدًا بموجبه تقوم الجمعية التعاون بشراء 87 طنًا من الكتان بسعر 669.26 دولارًا كنديًا من المزارع، ونظرًا لاشتداد ذورة كورونا في ذلك الوقت، توقفت الجمعية عن إرسال مندوبي مبيعاتها للتعامل مع المزارعين وجهًا لوجه، وعليه قامت بإرسال رسالة نصية للمزارع، مفادها: "الرجاء تأكيد الموافقة على عقد الكتان" ليرد المزارع بإيموجي.

ولكن يبدو بأن المزارع لم يكن يدري بأنه هذا التوقيع سيوقفه في المحاكم، حيث لم يُسلّم المزارع المشروع وعليه قامت الجمعية برفع الدعوى على المزارع لخرقه للعقد وتغريمه بدفع تعويض، حاول المزارع أن يدافع عن نفسه وقال بأن توقيعه للعقد كان إقرارًا بتسلمه له وليس التوقيع عليه، لكن القاضي رفض دفاع المزارع عن نفسه حتى أنه رأى بأن الرموز التعبيرية تعد وسيلة غير تقليدية للتوقيع على أي مستند ما.

لكن السؤال الذي يراودني، هل يحق للقاضي أن يفسر رمزا خلافاً لإرادة العاقد؟ أم أنه مع انتشار التعاملات الإلكترونية، يمكن العمل بهذا النهج؟

حاولت أن ألقي نظرة على من يؤيد هذا القرار لأعرف حجته، فصادفني رأي أستاذ القانون بجامعة سانتا كلارا " إريك جولدمان" يقول بأنه تخيل نفسك بأنك تدردش مع الأصدقاء حول معاملة ما، فمثلا قد يعرضون بيع سيارتهم أو أي عنصر آخر ويقترحون ما إذا كنت مهتمًا بشرائه أم لا، فإذا أعطيتهم الإيموجي، فهذا يعني أنك مهتم به، وهذا يعد بمثابة عقد ملزم قانونًا!

ما رأيك، هل تؤيد وجهة نظر المحكمة و إريك جولدمان؟ هل ترى بأنه سيتم استخدام الرمز التعبيرية لتوقيع العقود في الدول العربية؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لا أؤيد ذلك اطلاقا، بدليل أن استخدام الرموز التعبيرية في العقود يمكن أن يؤدي إلى بعض اللبس وعدم الوضوح، خاصة فيما يتعلق بالتعابير الوجهية التي يمكن أن تفسر بطرق مختلفة من قبل الأطراف المختلفة.

أيضا أرى بأن استخدام الرموز التعبيرية في العقود يمكن أن يؤدي إلى بعض التعقيدات اللغوية، حيث يمكن أن تختلف تفسيرات الرموز التعبيرية بين الثقافات المختلفة، مما يجعل من الصعب فهم العقد بشكل صحيح.

حتى ولو افترضنا أن الأمر سوف يكون معمول به في الدول العربية لابد أن يكون مدروسًا بعناية، حيث يجب تحديد المعاني الدقيقة لكل رمز تعبيري وتوضيحها بشكل واضح في العقد، وليس مجرد تقليد، وكما هو معلوم أن مثل ما تختلف لغتنا عن اللغة الأجنبية فالأكيد أن التعبير هي الأخرى ستكون مختلفة، فهل باستطاعتنا حقا استحداث رموز تعبيرية خاصة بنا، في الوقت الحالي لا أظن ذلك.

إن إطلاقه لهذا الحكم يا عفيفة لا يعني مطلقا أنه معرض للتعامل مع الأمر بالطريقة نفسها في كل مرة. له مطلق الحرية أن يتعامل مع الأمر كدلالة غامضة لا يمكن الاستناد عليها إذا كانت الرموز تمثل التباسا في حالة أخرى. لكت في هذه الحالة أجد الأمر واضحا بصراحة وليس في حاجة إلى التمحيص.

 بدليل أن استخدام الرموز التعبيرية في العقود يمكن أن يؤدي إلى بعض اللبس وعدم الوضوح، خاصة فيما يتعلق بالتعابير الوجهية التي يمكن أن تفسر بطرق مختلفة من قبل الأطراف المختلفة.

وماذا عن مثال  إريك جولدمان؟ ألا ترين بأن منطقي؟ اعطيك مثالا اخرا، لو قلت لك بـأنني سأبيعك منتج مقابل 100 دولار، هذا يعتبر عرض، أنت هنا   تجيبيني برمز تعبيري، فهنا سأعتقد بأنك قبلت العرض، فألا يعتب هذا بمثابة توقيع؟

 يمكن أن يؤدي إلى بعض التعقيدات اللغوية، حيث يمكن أن تختلف تفسيرات الرموز التعبيرية بين الثقافات المختلفة، مما يجعل من الصعب فهم العقد بشكل صحيح.

أعطيني مثال واحد، أليس  لإبهام الأعلى يعبر به عن الاعجاب لدي جميع الشعوب؟

، فهل باستطاعتنا حقا استحداث رموز تعبيرية خاصة بنا، في الوقت الحالي لا أظن ذلك.

ولماذا نستحدث طالما هنالك ايموجي متفق عليه؟

لكن السؤال الذي يراودني، هل يحق للقاضي أن يفسر رمزا خلافاً لإرادة العاقد؟ أم أنه مع انتشار التعاملات الإلكترونية، يمكن العمل بهذا النهج؟

لكن يا هدى ألا ترين بأن إستخداماتنا للرموز التعبيرية تختلف من شخص إلى آخر فكل واحد منا طريقته في فهم تلك التعابير، صحيح أن الإيموجي له دلالات معينة، فمثلا لو أدردش مع صديقتي حول موضوع هام وترسل إلى إيموجي الإصبع إلى الأعلى سأعتبره ولا مبالاة منها حول الموضوع وأنه أسلوب إستفزازي.

تلك التعابير إن كانت ستسخدم في العقود فعلى الأقل يجب أن يتم تعريفها للعامة كي لا يقع أحد في خطأ المزارع ويجد نفسه قابعا في السجن.

huda_khashan19 أضف ردا
لكن يا هدى ألا ترين بأن إستخداماتنا للرموز التعبيرية تختلف من شخص إلى آخر فكل واحد منا طريقته في فهم تلك التعابير، صحيح أن الإيموجي له دلالات معينة، 

طالما الدلالة موحدة ومتفق عليها، اذا قد يساء فهمها، فمثلا لو نقرت على ايموجي سكين مثلا، ألا ترين بأنه قد يرى البعض بأنني هددت الشخص الفلاني وهكذا.

أنا لست ابدا مع استخدام الإيموجي، أصلًا أنا من الأشخاص التي تنقر بالخطأ على الإيموجي بشكل كبير، بجانب أن استخدامنا للإيموجي قد يكون بمثابة تهديد للغتنا. على اية حال، لا نعلم ماذا سيحمل لنا المستقبل حول مثل هذه الأمور

إنها ليست المرة الأولى التي تعتني فيها السلطات الكندية بمثل هذه القضايا. بصراحة أرى أن الأمر واضح ولا يحتاج إلى تفسير. ولا أجد ان موقف القاضي كان غريبا بسبب هذه النقطة. لأن العلامة تعني الموافقة فعلا، والأمر لا لبس فيه، وبالتالي القاضي سيكون قد ظلم الطرف الآخر إن لم يطلق الحكم نفسه. وعليه، أجد أن الأمر كان ذا صلة بالقضية نفسها، لا بفكرة الرموز التعبيرية بصفة عامة.

huda_khashan19 أضف ردا
لأن العلامة تعني الموافقة فعلا،

ماذا إن اضافها بالخطأ؟ مذاا عن نيته؟ وطالما سياق الرسالة لا يدل دلالة صريحة على المضمون بجميع التفاصيل، اذا لا تعتبر تاكيد على توقيع العقد!

من الناحية القانونية، قد يكون استخدام الرموز التعبيرية لتوقيع العقد غير مقبول في بعض الدول أو القطاعات التجارية التي تتطلب توقيعاً مكتوباً باليد أو إلكترونياً بواسطة توقيع رقمي أو بصمة إلكترونية. ومن الجانب الآخر، قد يكون الاستخدام المتزايد للتواصل الإلكتروني والرسائل الفورية والبريد الإلكتروني والتواصل عن بعد في العمل والأعمال التجارية يدفع إلى قبول استخدام الرموز التعبيرية لتوقيع العقود في بعض الحالات.

لذلك، يمكن القول إن استخدام الرموز التعبيرية لتوقيع العقد يعتمد على القوانين واللوائح المحلية والقطاع الذي يتم فيه توقيع العقد، فضلاً عن الاتفاق المسبق بين الأطراف المتعاقدة. إذا كان الاستخدام مقبولاً قانونياً ومتفقاً عليه بين الأطراف، فيمكن استخدام الرموز التعبيرية لتوقيع العقد.

ومع ذلك، يجب الانتباه إلى أنه في بعض الحالات، يمكن أن يؤدي استخدام الرموز التعبيرية إلى وجود الشكوك حول صحة وسلامة العقد، وهذا يمكن أن يؤثر على قابلية تنفيذ العقد في المستقبل. لذلك، يجب النظر إلى الظروف الفردية لكل حالة واتخاذ القرار المناسب بشأن استخدام الرموز التعبيرية في توقيع العقد.

يجب النظر إلى الظروف الفردية

ما علاقة الظروف الفردية في توقيع العقد؟

اتخيل المستقبل الآن وأنا اضغط على أحد الرموز التعبيرية لأرساله إلى صديق فتظهر لي رسالة تأكيد تطلعني على المسؤوليات القانونية المترتبة على إرسال هذا الإيموجي وإخلاء لمسؤولية التطبيق عن تبعاتها

هم يبكي وهم يضحك

huda_khashan19 أضف ردا

يبدو يا خالد أن هذا ما سيحدث مستقبلا، فما حدث في كندا، قد يحدث في الدول الأوروبية، فاللغة التي هي تربط بين البشر جميعا، قد يحل محلها الإيموجي. ويبدو بأننا تجاهلنا أننا فكرة أنه يمكن أن يساء فهم ايموجي معين. اعتقد بأن فكرة استبدال الإيموجي لابد أن تقتصر على تبادل المشاعر الناس فقط.

تخيل خالد بأنهه في لحظة ما استخدمت استخدام الرموز تعبيرة مثل سكين على بوست معين، هل يمكن أن يساء فهم الرمز التعبيري في سياق أنك تود ارتكاب عنف، أخشى أن ما يقوم بمثل هذا الأمر يُعتقل.

او ان ترسل إلى صديقك جملة أن لديك خبر وتتبعه بأموجي قنبلة فتجد الشرطة تبحث عنك لانك تدبر لحادث خطير

هذه الامور التي نضحك عليها اليوم قد تكون كابوس المستقبل الذي ينتظر فقط فرصة تطور التكنولوجيا ليخرج من الحلم إلى الحقيقة

في وقت الكورونا عملت محاضرة عن ضرورة تقعيد "وضع قواعد" لاستخدام الرموز التعبيرية في المحادثات المكتوبة.

وفيها اقترحت ست قواعد يجب اتباعها عند إضافة الرموز التعبيرية للمحادثات اليومية أو المراسلات الرسمية "بريد إلكتروني أو ورقي والخ."

من أهم القواعد التي ذكرتها هي تجنب استخدام الرموز التعبيرية في المراسلات الحكومية والعقود والوثائق الرسمية، لعدم وضوح معنى الكثير من الرموز التعبيرية واختلاف طريقة قراءتها باختلاف المجتمعات والبلدان والعُرف.

لذلك وجواباً على السؤال: لا، لا أؤيد إضافة الرموز التعبيرية إلى العقود الرسمية، ولكن إذا حدثت مثل هذه القضية وكنت أنا القاضي فيها، فسأحكم بأن رمز الموافقة "اصبع الإبهام لفوق" يُعتبر موافقة رسمية.

وبنفس الوقت سأحكم بغرامة على المُتعاقِدَين "المزارع والجمعية" لقبولهما باستخدام الرموز التعبيرية للتعبير عن الموافقة أو الرفض في محادثاتهم الرسمية. :)