عندما يلتقي الحب مع الادباء العرب

الشاعر الفلسطيني محمود درويش عندما وقع في حب ريتا

الفتاة الإسرائيلية كتب لها :

" إني أحبك رغم أنف قبيلتي و مدينتي و سلاسل

العادات ، لكني

أخشى إذا بعت الجميع تبيعيني فأعود

بالخيبات".

و عندما اكتشف أنها تعمل لدى مخابرات الموساد الاسرائيلي

قال :

" شعرت بأن وطني أحتل مرة اخرى "

وكتب ايضا :

" ربما لم يكن شيئا مهما بالنسبة لك يا ريتا ، لكنه كان قلبي !؟"

اما الروائي الفلسطيني غسان كنفاني کتب ل غادة السمان :

إنني أعود إليك مثلما يعود اليتيم إلى ملجأه الوحيد، و سأظل

أعود"

وكتب الشاعر السوري نزار قباني في رثاء زوجته العراقية

بلقيس :

II

بلقیس یا عطرة بذاكرتي .. يا زوجتي و حبيبتي و

قصيدتي .. نامي بحفظ الله ايتها الجميلة فالشعر بعدك

مستحيل و الأنوثة مستحيلة "

اما الشاعر الفلسطيني مريد البرغوثي کتب لزوجتة الاديبة

المصرية رضوى عاشور :

" أنت جميلة كوطن محرر وانا متعب كوطن محتل "

ونأتي الى الأديب المصري "طه حسين" الذي كتب لزوجته الفرنسية "سوزان بريسو" قائلاً :

« بدونكِ أشعر أني ضرير حقاً ، أما وأنا معكِ فإني أتوصل للشعور بكل الأشياء وكأنني أراها. »

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هناك العديد من نماذج الحب بين الأدباء، ومنهم جبران خليل جبران ومي زيادة، وكانت تُسمى معشوقة الأدباء لكن هي لم تحب سوى الشاعر اللبناني جبران خليل حبران، وأرسلت له هذه الرسالة

«جبران، ما معنى هذا الذي أكتبه؟ إني لا أعرف ماذا أعني به، ولكني أعرف أنك محبوبي وأني أخاف الحب، كيف أجسر على الإفضاء إليك بهذا وكيف أفرط فيه؟ الحمد لله أنني أكتبه على الورق ولا أتلفظ به؛ لأنك لو كنت الآن حاضرًا بالجسد لهربت خجلًا من هذا الكلام، ولاختفيت زمنًا طويلًا فما أدعك تراني إلَّا بعد أن تنسى"، بهذه الأحرف المعبقة بالعشق والوجد خاطبت مي زيادة جبران.

الغريب بهذه العلاقة حسبما أعرف أنها لم تكن سوى من خلال الرسائل وأنهم لم يلتقوا أبدا، عندما أفكر كيف بلغ الحب ذروته بينهما دون تواصل أو حتى لقاء، وظل لما يقارب 20 عاما.

لدي سؤال فضولي هل يختلف الرجل عندما يٌحب أكثر من المرأة، أم لأن هؤلاء كانوا أدباء والكلمة هي لعبتهم فكلماتهم مؤثرة ومنتقاه بعناية؟

أحسنت

الأدباء لديهم مشاعر صادقة تجاه الحب على العكس من بعض الفلاسفة الذين الذين يشنون هجومًا على الحب والزواج.

هناك أدباء أحبوا أديبات، مثقفات وغيرها ولكن علاقة حبهم لم تُكلل بنجاح، مثل الأديبة مي زيادة والشاعر جبران خليل جبران الذي أحبها كثيرًا، وكيف كانت يكتب لها الرسائل. أٌطلق على حبهم فذي ذلك الوقت "الحب الصوفي".

أيضًا جوزيه ساراماغو أحب فتاة أصغر منه كثيرًا، ولكن بالرغم من فارق العمر، إلا أنها العلاقة نجحت. وربما العلاقة الجميلة بين أمل دنقل وعبلة الرويني وهناك كافكا وميلينا

لكن الذي يلفت نظري في موضوع الادباء والحب، أنّ الحب أحيانًا يكون من الطرف الواحد مثل ما حدث مع سيلفيا بلاث التي أنتحرت بسبب الحب، فهي أحبت الشاعر  تيد هيوز  ولكن هو لم يبادلها مشاعر الحب.

الأدباء لديهم مشاعر صادقة تجاه الحب على العكس من بعض الفلاسفة الذين الذين يشنون هجومًا على الحب والزواج.

قد أختلف معك بعض الشيء في هذا الرأي حول الفلاسفة يا صديقي، حيث أن الفلسفة في حد ذاتها بالتأكيد تعد نقدًا لكل شيء. وبالتالي يمكننا طبعًا أن نضع الفلسفة في هذا الدور حول رأيها في الحب. لكن ذلك يجب أن يمنعنا عن أن نعرّض الفلاسفة أنفسهم لهذا الرأي، لأن الفصل هنا واجب بين سمات الفلاسفة الشخصية، وحياتهم التي عاشوها فعلًا، وبين الآراء الفلسفية التي كوّنوها عن الحب. لدينا على سبيل المثال فريدريك نيتشة، ومنظوره المشوّش عن الحب الذي بدا هجوميًّا في العديد من المواضع. أمّا بالنسبة لحياته الشخصية، وحول قصة حبّه الشهيرة والمشتعلة لسالومي، فإن الأمر كان مختلفًا تمامًا عن تناوله الفلسفي لذلك.

إن الأدباء الذين ذكرتهم يتمتعون بالجسارة في قول الحق والحب، فبالرغم من مجتمعنا الشرقي، الذي يعتبر الحب خطيئة، تمكن هؤلاء الأدباء من رسم صورة سامية وجميلة للحب، يمكن لنا ك عرب أن نحتذي بها، في عراكاتنا مع الحياة، وفي الحقيقة من الصعب جدًا أن يبدع الأديب دون وجود حب ملحميّ دائر في كواليس حياته، فبالحب يبيت كل المستحيل ممكنًا فيضحي الأديب أكثر قوة وجسارة وتميزًا فيما يقول ويطرح.

“وأنا الصياد الذى لا يرتاح أبداَ.

الصياد الذى لا وطن له.

والتى أقصدها ما تزال تطير أمامى:

وأنا سأتبعها،

مع أنها قادتنى إلى ماوراء الجبال،

عبر بحارٍ بلا شموس،

داخل الليل والموت”

هرمان ملفيل.

من هم الأدباء؟ 

سؤال واسع حقاً، لكنهم أناس عاديين بالإضافة لحساسيتهم الشديدة تجاه كل شيء، وبالطبع الحب.

هناك رواية قرأتها لدستويفسكي (الليالي البيضاء) وقد كان البطل وقع بغرام فتاة عابرة سبيل من أول نظرة.

وبقدر ما تبدو هذه قصة غير منطقية، وبقدر ما هي غريبة فقد وقعت أنا بها.

وكان الكثيرين مثلي.

لكن الحساسية أمر مزعج حقاً. أن تكون حساساً لكل شيء، ولكل كلمة.

أعرف كاتباً يقع بغرام كل فتاة جميلة يراها، وبقدر ما هو مسكين، فإنه مجذوب الآن بنظر الفتيات كلهم؛ حيث كلما يخبر فتاة أنه وقع بحبها، لا تصدقه، وتقوم بدورها بإخبار صديقاتها.

هذا الكاتب المسكين يلقي النبذ من المجتمع كله، بالإضافة للسخرية.

يقع الكتاب بعدة معضلات dilemmas... كونهم يبحثون عن أنفسهم دوماً بكل مكان.

برواية الشحاذ لنجيب محفوظ وقع صديقنا عُمر بحب وردة فتاة الليل. وأخذ يصف شعرها الذهبي، وذكريات عنها تنوء بعقله.

أصعب إحساس هو أن تكون تائهاً وكل أصدقائنا الكتاب كانوا بالفعل يعانون تلك المشكلة. كانوا يبحثون عن المرشد، وأغلبهم تكلل مسيرتهم العاطفية بالخذلان، ولعل من أروع الأوصاف لتلك الحالة عندما قال محمود درويش:

" ربما لم يكن شيئا مهما بالنسبة لك يا ريتا ، لكنه كان قلبي !؟" 

هذه جملة بسيطة تبعث الأسي في الوجود كله.

لكن علي الجانب الآخر لعل من أروع قصص الحب كانت بين الكاتبة رضوي عاشور، ومريد البرغوثي.

وكان يقول مريد عندما يشتد برضوي المرض:

"عودي يا ضحكاتها عودي."

وبالنهاية، كان الحب هو المحرك االرئيس لهذا التعليق، وكان الأسي نتاج لما قرأنا عن أولئك الكتاب، وكانت النتيجة مزيج من الشعور بالتيه لما عاشوه، ولما عشناه معهم.

غزل الأُدباء هو ما يُعطي للحب جماليتَهُ الخاصة به .. فعندما يأتي غريب يقرأ هذه الكلمات يقول "الله ما هذا الحب، يا ليتني أستطيع الحصول على شخص يحبني هكذا" فلهذا فإن الأدباء والكُتّاب يحملون على عاتقهم مسؤولية إضفاء لمسات ساحرة على الحب من خلال غزلهم وكلامهم الموجه لشركائهم.