هل يمكن أن تخدعنا الإحصائيات؟!

جميعنا تقريبا نثق في الإحصائيات بشكل كبير، وأغلبنا يعتبر الإحصائيات واستطلاعات الرأي وغيرها من أساليب التحليل الإحصائي نعتبرها من أقوى طرق الإستدلال في أي مجال، والبعض يعتبرها حقائق موثقة غير قابلة للنقد أو النقاش، قد يكون هذا صحيحا في كثير من الأحيان، ولكن هل حقا كل الإحصائيات محايدة أم من الممكن أن تستخدم كإحدى أقوى أساليب الخداع والتضليل حول العالم؟!

في أحد القضايا التي أثارت الجدل حول العالم، والتي ذكرها عالمي الرياضيات ليلى شنيبس وكوري كوليز في كتابهما الرياضيات في المحاكمة، حُكم على سيدة هولندية بالسجن مدى الحياة بتهمة قتل ٤ أطفال في مستشفى أثناء دوام عملها كممرضة في هذه المستشفى، ورغم عدم وجود أدلة إلا أن المحكمة استعانت بأحد خبراء علم الإحصاء لحساب احتمال حدوث هذا الأمر صدفة، وبعد اجراء العمليات الحسابية توصل إلى أن احتمال حدوث هذا الأمر صدفة يساوي 1 من بين 342 مليون احتمال، وكان هذا كافيا بالنسبة للمحكمة لحبسها حوالي 7 سنوات قبل قيام فريق من الباحثين بدراسة هذه القضية مرة أخرى، حينها وجد الباحثين أن الدراسة السابقة تجاهلت الكثير من المتغيرات أثناء العمليات الاحصائية واستنتجوا إلى أن الاحتمال تقريبا يساوي 1 من كل 25 احتمال، وكلما وضعنا في الحسبان المتغيرات المحيطة بالدراسة كلما أصبح هذا الرقم أقل، وتم تقديم هذه الدراسة للمحكمة وحكم على هذه السيدة بالبراءة.

ولا يتعلق الأمر فقط بالقضايا الجنائية، بل حتى على المستوى السياسي تستخدم الإحصائيات في التضليل، أثناء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي فيما يسمى البريكسيت قام المؤيدون للبريكسيت بعمل استطلاعات رأي أو استفتاء على خروج أو بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي، وتم تصميم الأسئلة في هذا الاستفتاء بشكل معين لإيهام الناس أن معظم الشعب البريطاني مؤيد للبريكسيت، ويقال أن الأرقام التي تم إعلانها لم تكن صحيحة تماما!

هناك مصطلح في علم الإحصاء يسمى العامل الخفي، ويشير إلى عامل أو مجموعة من العوامل التي لا تكون ظاهرة ولا تؤخذ في الحسبان مما يجعل الإحصائيات مضللة ولا تعكس الوقع بصورة حقيقية.

وأحيانا يتم تجاهل هذه العوامل بشكل متعمد للحصول على نتيجة معينة، فقد يتم مثلا استثناء شريحة معينة من استطلاع الرأي للوصول لنتيجة معينة، أو اختيار نسبة للدراسة الإحصائية لا تعبر عن المجتمع ككل، كل هذه العوامل يمكن أن تجعل الدراسات الإحصائيات خادعة ومضللة.

في رأيك، هل هناك نماذج أخرى للتضليل الإحصائي؟ وكيف يمكن البحث عن العوامل الخفية حتى نتجنب الوضوع في فخ الاحصائيات الكاذبة؟؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

كثيرا ما تحمل الاحصائيات معلومات مغالطة سواء عن قصد مثل الأمثلة السياسية التي ذكرتها أنت في مقالك أو عن غير قصد بسبب جهل الشخص المتعامل معها بكيفية قرائتها الصحيحة.

البيانات والأرقام والاحصائيات عموما لا تتم قراءتها في صورتها الخام بل يتم تحليلها وفقا للعوامل والمتغيرات المحيطة بها في موقف معين. وتجاهل هذه المتغيرات يقود لقراءات خاطئة وتظليل للجمهور.

مثلا في مجال كرة القدم يقال أن لاعب ما يملك حاسة تهديفية عالية لأنه يملك أعلى عدد للأهداف في الدوري، وفي المقابل قد نجد لاعب مسجل لعدد مقارب من الأهداف في عدد مباريات أو دقائق أقل بكثير من اللاعب الأول، في هذه الحالة كان يُفضل أن تتم المقارنة بمعدل الأهداف وليس عددها، وأيضا تحديد قيمة المهاجم بناءا على عدد اهدافه فقط ظالم جدا وفيه تظليل كبير، لأنه من المفترض أن تتم مراعاة متغيرات أخرى في التقييم مثل أهمية الهدف للفريق، هل جلب الفوز أو نقاط معينة أو كان مجرد تحصيل حاصل، توقيت تسجيله، هل كان الفريق متأخر أو متعادل أو متقدم بفارق مريح، قيمة الخصم، أهمية المباراة، كلها عوامل تؤخد في الاعتبار.

بالمناسبة أصبحت هناك العديد من القصص الرياضية المبنية بهذه الطريقة، تقدم قراءة معمقة ومخالفة جدا للقراءة السطحية التي اعتدنا عليها.

يذكرني هذا بقصة قرأتها تقول انه تم اتهام إحدى الجامعات الأمريكية بالتمييز العنصري ضد النساء لأنها تقبل عدد أقل من الشباب عن الإناث، وبعد تحليل إحصائي مفصل وجد الباحثون ان غالبية الشباب كانوا يتقدمون الى الأقسام التي يلتحق بها أعداد ضخمة من الطلاب على عكس الإناث الذين كان اغلبهن يلتحق بالأقسام التي تتطلب أشخاصا أقل مما أوجد الفرق في هذه النسبة الكبيرة بين الذكور والإناث

إن هناك أخطاءٌ في علم الإحصاء كثيرة ويتمّ دراستها رغم أنه يتم تجاهلها أحياناً..

ومن الأمثلة الـSampling statistical bias وهو باختصار اختيار عينة ذات ظروفٍ مميزة لاستنتاج وتعميم قاعدة على باقي الكيانات المماثلة في النوع.. وهذا أمرٌ في علم الإحصاء يمكن أن يتجاهله البعض..

هناك أشياء أخرى لكن لا أذكرها.

لكن يجب أن نراعي أن الإحصاء مثل غيره منهجٌ بنّاءٌ لذاته فلا يُرمى ككلّ..

فبالمعطيات الثابتة ينتج الاستقراء والذي هو ترجيحيٌ بطبعه لكنٌه مهمّ وتزيد أهمّيته خلال الجائحة

إختيارات العينات في علم الإحصاء له شروط وقواعد ومن أهم هذه الشروط هو أن تكون العينة عشوائية وأن تمثل كامل المجتمع، فمثلا لا يمكن إختيار عينة مثل سكان المعادي في مصر وقياس معدل دخل المواطن المصري بناء على هذه العينة.

كما أنه لا يمكن قياس مستوى طلاب كلية الهندسة في الرياضيات وتعميم هذه النتيجة على كل الكليات.

فرغم ان هذه العينات تعتبر جزء من المحتمع الذي نرغب بدراسته الا أنها لا تمثل كامل المجتمع

السؤال هو هل هناك من الإحصائيين المعترف بهم من بمقدوره أن يخالف هذا؟

فكما قلت في السؤال يمكن أخذ شريحة استثنائية عمداً لتعميمها. حسب علمي بطباع البشر فهذا وارد وبقوّة بالأخص إن كان المموّل غير راضٍ عن النتيجة فيقول الإحصائي "نظبّطهالك."

من السذاجة ان نظن أن هذه العلوم محايدة، هذه العلوم شأنها شأن أي شيء أخر تخضع لتوجهات من يقومون عليها

في رأيك، هل هناك نماذج أخرى للتضليل الإحصائي؟

أؤمن كثيرًا بأن الإحصائيات تحتوي على الكثير من المغالطات وخاصة في هذه الفترة أي في ظل إنتشار جائحة كورونا .

فمثلًا قبل يومين كانت هناك إحصائية في مدينتي بأن ثلث المدينة مصاب بجائحة كورونا ، ولكن في الواقع وحسب التقارير الصادرة عن وزراة الصحة بأن 80 % من المدينة مصابون بكورونا .

لِذا لا يمكن الوثوق في الإحصائيات ، هناك تضليل بلا شك ، هناك خفايا في مثل تلك الأمور .

وكيف يمكن البحث عن العوامل الخفية حتى نتجنب الوضوع في فخ الاحصائيات الكاذبة؟؟

أعتقد أن أكثر عامل هو إستثناء شريحة معينة مثلما قلت ، وخاصة عندما يتم وضع شروط معينة لمن يدلي رأيه ، قد يكون الإستطلاع مقتصرًا على فئة عمرية معينة .

اعتقد أن الاحصائيات لا تخدعنا، انا استنتاجنا نحن كبشر واستدلالنا هو الذي يخدعنا، دعنا الآن نقوم باحصائية على عينة عشواية من اي شعب ليتصف بصفات معينة، مثلُا قد تأتيك نتائج معينة عن صفة كالبخل بين شعب معين لتجد انها نسبة 50%، كشخص مؤمن بالاحصائيات ستؤمن فعلًا أن الشعب هذا نصف أهله بخلاء، لكن ماذا لو علمت أن هذه الاحصائية قد تمت على عينة عشوائية من طبقة فقيرة أو اي طبقة بمفهوم ثقافي معين خاص بهم! هنا تقع في فخ التعميم وتبدأ في الاستدلال بهذه الاحصائية وتدي صحة استدلالك بناء عليها!

الاحصائية صحيحة نعم، لكنها صحيحة على العينة التي اتخذتها، وليست للتعميم، حتى احصائيات الاحتمالات تؤكد فرضية وقع الاحتمال لكنها لا تؤكد وقوعه بالفعل!، وبناء عليه نحن من نخدع أنفسنا ونستدل استدلالات خاطئة

قد اربط هذا مع المغالطات، فالعديد من المناقشات قد تربط بين المغالطات والإحصائيات لترجح الكفة لها للإقناع، أليس كذلك؟

ورغم عدم وجود أدلة إلا أن المحكمة استعانت بأحد خبراء علم الإحصاء لحساب احتمال حدوث هذا الأمر صدفة، وبعد اجراء العمليات الحسابية توصل إلى أن احتمال حدوث هذا الأمر صدفة يساوي 1 من بين 342 مليون احتمال

درست القانون لمدة 5 سنوات، ولأول مرة أعرف أن الجرائم الجنائية من الممكن أن تستند للاحتمالات، هذا لا يمكن؟

هل لو سمحنا ل ١٠ فرق منفصلة بعمل احصائية حول موضوع معين بمجتمع. سوف نحصل على نتائج متطابقة تماما ؟

الجواب . لا

فالفرق سوف تستخدم اسئلة مختلفة وعينة عشوائية مختلفة ونتائج ستكون مختلفة.

الاحصائيات التي افضلها التي تكون شاملة ... مثلا نسبة الناجحين في امتحان الشهادة الثانوية .

اخيرا . تفسير الارقام مختلف.

تجد مثلا شركة تنشر ميزانيتها التفصيلية .

اقتصادي متحيز للشركة سوف يصلت الاضواء على النقاط الايجابية ( زيادة المبيعات . توسع . تقليص تكاليف...

واقتصادي اخر سيجد في نفس الميزانية ( ارتفاع المديونية . قلة سيولة...