انتقد الفكرة و لا تنتقد الشخص!

" انتقد الفكرة و لا تنتقد الشخص " المبدأ التذويبي المُعاصر الذي يدعو إلى التساهل عند الحوار و المناقشة في قضايا الباطل، إن أطلقناه بشكل عشوائي، و جعلنا هذا المبدأ أساسا في كل حوار و نقاش، فهو حتماً سيكون مبدأ خاطيء و باطل ... أما أحيانا و ليس دائما من باب الحكمة و المصلحة يُحسن ألا يُنتقد الشخص و أن تنتقد الفكرة.

لو تأملنا حوار سيدنا إبراهيم عليه السلام مع قومه لوجدناه حواراً شديداً فيه حزم و غيرة شديدة على الحق... فمثلاً عند حديثه مع أبيه قال " أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً ۖ إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ" ، و في موضع آخر " إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَٰذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ، قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ، قَالَ لَقَدْ كُنتُمْ أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ "... فهو لم يقل لقد كانت فكرتكم في عبادة الأصنام خاطئة أو ما أنتم عليه و آباؤكم، بل قال لقد كنتم أنتم، و إني أراك أنت مباشرةً دون مقدمات، مع التركيز على الأشخاص أنفسهم دون التغاضي عنهم إلى فكرة الشرك... لم يقل أنتم ناس جيدون و لكن عندكم أفكار باطلة بل قالها لهم مباشرة "أُفٍّ لَّكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ ۖ أَفَلَا تَعْقِلُونَ" و تبرأ منهم "وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَ" و قاطعهم و أظهر عداوته لهم و لم يبدِ أي أسف أو تساهل بحجة تعامله مع الفكرة لا الشخص " كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ".

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

ضربك المثل بسيدنا إبراهيم على نبينا وعليه السلام غير مُوفق. لأنه يتمتع بخصائص لا تتوفر لأفراد الوقت الحالي كي يطبقوا ما تدعين إليه:

1- وحي إلهي مباشر يُعرّفه الحق من الباطل.

2- هو مُكلّف من الله بقول ما قاله. يعني إن لم يقل فقد عصى. وله إذن من الله بقوله أما من يتكلم الآن فمن أذن له؟ هل هو يدعو إلى الله على بصيرة فعلًا؟ لو كان له بصيرة لاتبع نبيه عليه السلام وقول الحق عليكم أنفسكم.

أضف إلى ذلك:

1- نفس النبي الكريم عليه السلام جادل الله في قضية قوم لوط.

2- سيدنا إبراهيم عليه السلام خليل الرحمن لكن سيد الخلق عليه السلام أولى بالاتباع في كيفية الدعوة، لأنه نبينا ونبيُّ الأنبياء.

في رواية الدارمي وكذلك ورد لدى الترمذي في سننه (5/587)، جلس ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ينتظرونه ...فخرج حتى إذا دنا منهم سمعهم يتذاكرون، فسمع حديثهم . فقال بعضهم: عجباً إن الله اتخذ من خلقه خليلاً . اتخذ إبراهيم خليلاً . وقال آخر: ماذا بأعجب من كلام موسى، كلمه الله تكليماً . وقال آخر: فعيسى كلمة الله وروحه. وقال آخر: وآدم اصطفاه الله"، ويتابع الترمذي في روايته: "فخرج عليهم فسلم، وقال: قد سمعت كلامكم وعجبكم، أن الله تعالى اتخذ إبراهيم خليلاً . وهو كذلك (أي اتخذه خليلاً) . وموسى نجيّ الله (أي كليمه)، وهو كذلك . وعيسى روح الله وكلمته معاً . وآدم اصطفاه الله، وهو كذلك . ألا وأنا حبيب الله ولا فخر . وأنا أول شافع ولا فخر . وأنا أول من يحرك حَلَقَ الجنة، فيفتح الله لي فيدخلنيها ومعي فقراء المؤمنين ولا فخر، وأنا أكرم الأولين والآخرين ولا فخر"

ونحن أتباع لسيد الخلق عليه السلام ومنهجه الرحمة والجدال بالتي هي أحسن والدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة والتبشير لا التنفير والترغيب لا التخويف، إذ هو عليه السلام عين الرحمة الربانية.

وأخيرًا من هو ذاك المؤهل في هذا العصر الذي يحقّ له ألا يتساهل في نقده كما تقولين ومن لديه الشجاعة؟ وها نحنُ نرى عيانًا من يرتقون المنابر ويُوصفون بأنهم كبار علماء الأمة لا ينبسون بحرف تجاه أشخاص نعرف جيدًا أنهم يدعمون الباطل؟ ومعظم من يتكلم الآن في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ينطبق عليه قول المصطفى عليه السلام "يُبْصِرُ أحدُكم القذَى في عينِ أخيهِ ويَنْسَى الْجِذْعَ في عينِ".

فلنهتم بأنفسنا فهذا أصلح لنا. وأيضًا واضح من كتابتك أنك تظنين أنك تعرفين الحقّ معرفة لا شبهة فيها وأن ليس لديك شكّ في الباطل بشكل واضح أنك لو تستمرين بهذا المنطق فمن الواضح أن منشورك القادم سيكون عن القضاء الواقعيّ على أولئك من "ترينهم" يدعمون الباطل بحسبك.

مرحباً سارة

في رأيي أنكِ عرضتِ الأمر بشكلٍ متذبذب، قلتِ أنه من باب الحكمة والمصلحة يفضل انتقاد الشخص لا الفكرة وهذا جيد.

لكن لماذا أحياناً وليس دائماً؟ ما الحالات التي يفرضها احتمال "أحياناً" وما الحالات التي يفرضها احتمال "دائماً".

مثال حوار سيدنا إبراهيم عليه السلام هو شيء مختلف تماماً عمّا نواجهه اليوم، صحيح أنه ربط جميل وعبرة مثيرة للاهتمام لكن هناك فرق جوهري وهو أن سيدنا إبراهيم عليه السلام هو نبيّ من أنبياء الله سبحانه وتعالي، وهنا تبليغ رسالته يحتاج إلى الحزم والقوة لإخراج الناس من الباطل الذي كان واضحاً بأمر الله.

لكن هل اليوم بإمكاننا أن نوجه انتقاد للشخص نفسه؟ بأمرٍ مِنْ مَنْ؟ في ظل هذا التعدد الكبير من العادات الأديان الحريات التقاليد المجتمعات؟

في رأيي هذا سيشع الكراهية ويربي النفور من الأفكار حتى لو كانت هي الأصلح بالنسبة لك!

في رأيي انتقاد الفكرة على المدى البعيد خصوصاً في عصرنا هذا هو ما يجب أن نركز عليه، تاركين للشخص حرية جعل هذا الانتقاد يتسرب لشخصه أم لا، وعلى الطرف الآخر استخدم طريقة نقد الفكر بشكل سلسل وصحيح بعيداً عن الكراهية أو فرضها على الطرف الآخر.

موضوع جميل جدا ..

في البداية حين قرأت العنوان ظننت أني وجدت جلمتي التي اعتمدتها لنفسي و هي عامل النص قبل الشخص ..

..

ولعل موضوعكِ أختي سارة في الجانب الآخر أو أنه في مجال آخر

..

إن الرسل والأنبياء عليهم السلام لهم طريقتهم في الخطاب .. و أعتقد أننا بعيدون عن مرتبتهم .. قال الحق جل جلاله .. ( ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوًا بغير علم)

..

ليست العبرة في كسر العظام بالقول وإنما بالتدريج في الإيضاح و الإقناع .. وقد قال عليه الصلاة والسلام .. لا تعينوا الشيطان على أخيكم ..

..

يدخل حسن الكلام والحكمة في الأمر فإنه لكل مقام مقال والتعميم ليس بالأمر السليم دائما .. وشكرا أختي على الموضوع الجميل

جميل جدا.. انتقاد الأفكار ليس منفصلاً عن نقد الفرد

انا موافق على العنوان .. واطبقه

ملاحظة: لم اقرء المقالة .

المقالة مخالفة تماما للعنوان!! 😅

ربما لم أوفق في طرح الفكرة جيداً

خانتني العبارات!

هذه قراءة شخصية لك للنص القراني ام من تفسير العلماء ؟

عموما كما يقول العلماء الإيمان قول و عمل فالأفكار التي يتبناها الشخص بالضرورة تؤثر على أفعاله خاصة ما يتعلق بالعقائد الدينية و الأخلاقية .

-1

من أدراكي يا سارة أن هذا كان نص قوله بالضبط لهم! يعني من أدراكي أن اغلظ القول عليهم ثم كلام النبي ابراهيم لا يخالف العنوان أبدًا! محاولة حصر العنوان في أن نقول أنت شخص صالح لكن فكرتك هذه كانت كذا هو جل ما يتضح لي في الآيات! قال أنهم مخطئون! قال أنكم في ضلال! لم يذهب لأحدهم وعيره بخلقته أو بذنبه أو بظرف شخصي له! فما الاختلاف هنا؟!

كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ".

أما عن هذه الآية فلا يمكنك اجترار الآية من بين كل الآيات وكأنها الوحيدة في دستور التعامل، فلا يمكنك معرفة ما هي أحكام العداوة والبغضاء إل بأخذ بقية الآيات التي تبين حكم التعاملت مع الديانات الآخرى

لو جادلت بهذا المنطق سيأتي طفل صغير جدًا يقول لك ولكن الله قال في القرءآن من شاءفليؤمن ومن شاء فليكفر، هل يحمل القرءان تنقادًا! لذا من فضلك لا تقومي بتفسير واجترار آيات وجعل سياقها مخصص دون الرجوع للتفسير وأسباب الآية وحكمها منسوخ أم مستمر، وهل هذا ساري على ابراهيم ومن معه أم ينطبق علينا!

لا تقومي بتفسير واجترار آيات وجعل سياقها مخصص

عزيزتي أنا لم أقم بتفسير الآيات أو اجترارها... و لكن ما كتبته كان خلاصة ما فهمته من حديث أحد المشايخ..

ارجعي لمحاضرات الدكتور أحمد السيد التي تحمل عنوان " إبراهيم الذي وفّى"... و ستجدين ما أقصده

و الله أعلم... إن كان في الأمر سوء فهم من قبلي فذلك من نفسي و الشيطان و أنا لا أفسر الآيات على هواي.

عزيزتي أنا لم أقم بتفسير الآيات أو اجترارها... و لكن ما كتبته كان خلاصة ما فهمته من حديث أحد المشايخ..

فهمت، يعني أنك تتبنين رأيه وقررتي أن تنشري الرأي أكثر، سامح الله الشيوخ :)

عامة يا عزيزتي دون شخصنة للأمور، النصوص هي الدين لكن فهم البشر للنصوص ليس هو الدين