الكاتب الأناني - فلسفة مؤلِّف كتاب سايكولوجية المال

لمورغان هاوسل، مؤلف الكتاب المشهور سايكولوجية المال The Psychology of Money رؤية جريئة، فهو يقول أنَّ الكتاب يجب أن يكتبوا لأنفسهم، لا قُرّائهم.

مورغان لم يكن مولودًا للكتابة، فكانت الكتابة عنده محطة استراحة من دراسة القانون، لكنّه بعد 14 سنة أصبح من أكثّر الكتاب الاقتصاديين شهرة وحصولًا على الجوائز.

تعلَّم مورغان هذه الحكمة من تجربته في كتابة سايكولوجية المال The Psychology of Money فهو يستحضر حين قالت له زوجته بعد تسع شهور من المحاولة: ما بالك مع الكتاب؟ ألم يُنجَز بعد؟

السبب في معاناة مورغان مع تأليف هذا الكتاب هو أنّه كان يملك خطّة لما يجب أن يكون عليه الكتاب، فكتاب من هذا النوع يجب أن يكون من 10 فصول وكل فصل مكوَّن من 4000-5000 كلمة.

قرّر مورغان التنصّل عن هذه القواعد البليدة في عادات كتابة الكتب، وغيّر ترتيب الكتاب إلى 20 فصل، ومعدل الكلمات في كل فصل 2000 كلمة.

يستحضر مورغان أيضًا أحد فصوله المفضّلة في هذا الكتاب، والذي يتألف من 400 كلمة فقط، أي ما يُقارب الصفحة الواحدة. ويتذكَّر ما قاله له مدقّق النشر وسؤاله عن وجود خطأ ما جعل الفصل تتناقص أوراقه؟

"قلت له كلّا، هذا صحيح. ثم قالوا أتريد أن تزيد أكثر؟ فقلت لا، هذا كل ما أريد كتابته حول الموضوع، وهذا تعبير عن احترامي للقارئ إذ لا أملك ما أزيد عليه، فلن أثقل عليه لأبيّن له أنِّي كاتب فقط.

بالنسبة لمورغان، فعندما نكتب لأنفسنا، هذا يجعل الكلمات تخرج أسهل من الروح، وما خرج من الروح وقع في الروح. فالحماس المصاحب للكتابة عن فكرة، سينتقل بصورة معدية إلى القارئ، ممّا يجعل الموضوع ينتهي نهاية بانتصار لكلا الطرفين، الكاتب والقارئ.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لا أعتقد بأنه شرط أساسي كتابة الكتاب لأنفسهم لانه المهم هو إيصال فكرة ما للقارئ لكى يستفيد، فبالطبع الكتابة بشكل عميق خالى من الحشو يجعل القارئ ينجذب للأسلوب الجذاب والشيق، وهو المقصود هنا.

دائمًا ما أعتقد أن الصدق أمر نافذ، والعمل الذي يخرج بصدق سواء أكان أدبيًا أو فنيًا يصل للناس وتستقبله العقول برحابة أكثر.

كما أنني أعتقد أن الإسهال لا يضيف للعمل شيء، ففي ظل عصر السرعة الذي نعيشه، أتردد كثيرًا في اختيار الكتاب التالي الذي سأبدأ بقراءته لأنني لا أملك وقتًا للحشو والكلام الفارغ والأفكار المكرر، بل أحتاج جرعات مركزة من المعرفة والآراء القيمة التي سكبت لتصبح جاهزة للتلقي والنقد، فأجد أن وجهة نظر مورغان في محلها

أجمل ما فعله مورغان هو كسر روتين الكُتّاب في التأليف وتقليل نسبة كلمات الفصول مقارنة مع غيره، وبالتأكيد فعل ذلك لأول مرة قد تطلب منه شجاعة كبيرة لمخالفة أسلافه في التأليف، وبالطبع من المهم أن لا تكون الكتابة عبارة عن حشو غير مهم من الكلمات، فقد تُشعر القارئ بركاكة النص والملل مسبقًا، وتظهر ضعف الكاتب في إعطاء المعلومات التي يدور حولها كتابه.

مسألة توجيه الكتابة هي مسألة بها الكثير من الخلط. فمن زاويتي الشخصية، ولأنني أعمل كاتبًا تقنيًا في الدوام المهني وكاتبًا إبداعيًا في مشروعي الأدبي الخاص، أرى أن نظرتي للأمرة مغايرة تمامًا. لا أرى أي اتفاق بين رأيي وهذا الرأي، حيث أن الكاتب الذي يكتب لنفسه لا يستطيع استهداف المزيد من الزوايا ووجهات النظر. إن الكتابة هي وجهة نظر في النهاية، فنحن جميعًا نعيش فوق كوكب واحد وفي بيئة مشتركة، وبالتالي فإن الكتاب والأدباء والفنانون تعتمد طريقة تناولهم لهذه البيئة على منظورهم المختلف لها. ومن هنا أرى أن الكاتب الذي يكتب لنفسه فقط، لا يتناول الأمور بمنظور مختلف، ولا يمتلك أي احتمالات للعمل على التحدث بلغة مختلفة.

أما على صعيد الكتابة المهنية، فالأمر يبرز بصورة أكثر فاعلية، حيث يوجب هنا السياق على الكاتب أن يتحدق بلغة القارئ المستهدف ويوجه نظره إليه، وبالتالي فإن تناولنا للكتابة في جميع الأحوال يجب أن يكون موجهًا للآخر، لأن الكتابة التي لا توجه للآخرقد تكون أقل فاعلية في العديد من المواقف.

أجد فكرتك مثيرة للإهتمام علي.

أما على صعيد الكتابة المهنية، فالأمر يبرز بصورة أكثر فاعلية، حيث يوجب هنا السياق على الكاتب أن يتحدق بلغة القارئ المستهدف ويوجه نظره إليه، وبالتالي فإن تناولنا للكتابة في جميع الأحوال يجب أن يكون موجهًا للآخر، لأن الكتابة التي لا توجه للآخرقد تكون أقل فاعلية في العديد من المواقف.

المشكلة فقط في "مشاعرنا" أثناء هذا النوع من الكتابة، إذا لم نكن شغوفين بما نكتب، ألن يخرج الموضوع باردًا فقط لأنّه عمل نحتاج لأن نُتمّه؟ لا أدري، ربما موازنة ما مطلوبة بين الأمرين.

حيث أن الكاتب الذي يكتب لنفسه لا يستطيع استهداف المزيد من الزوايا ووجهات النظر.

ألا ترى أنه إن قام الكاتب بتوجديه ما يكتب لنفسه فإنه سيعطي مجالا لنفسه بوضع مساحة أكبر في الكتابة؟ ألا ترى أنه من الممكن لو وضع الكاتب حدًا لنفسه بأنه سيكتب لغيره فإن ذلك سيكبت جزءًا من مشاعره الإبداعية التي لربما تستطيع تحقيق تقدم رهيب للكاتب، ولكن خوفا من مشاركتها مع أي أحد فإنه لن يقوم بكتابتها، وبالتالي تقليص مساحة ما يكتب!

هذه الفكرة عبقرية بالفعل فالتحفيز الداخلي والذاتي اهم العوامل التي تجلب للانسان الحماسة والسعادة والقدرة على الانجاز وكما ان الكاتب يجب الا يكون مقلدا بل يجب ان يكون مبتكرا مبدعا في اسلوبه وفي طريق تقديمه لانتاجه من الكتاب.

اذكر انني حين بدأت في نشر مقالاتي كنت اكتب المقال لما يزيد عن 1200 كلمة . وبحيث كنت اضع افكاري في المقال الواحد الذي كان يستغرق ما لا يقل عن 10-12 دقيقة لقراءته. ثم بعد ذلك قرأت ان المقالات الحديثة يجب ان تقتصر على فكرة واحدة وباقل عدد كلمات .

فنزلت من 1000-1200 كلمة الى 300-350 كلمة فقط مع تكثيف المحتوى وفكرة واحد فقط . لقد وجدت قبولا واستحسانا من القراء بل ان مقدمي البرامج كانوا يستخدموا جزء من مقالي في مقدمة كلماتهم واذكر ان احدى المقدمات للبرامج استمرت عام كام في قراءة مقال لي في كل حلقة اسبوعيا لها.

فنزلت من 1000-1200 كلمة الى 300-350 كلمة فقط مع تكثيف المحتوى وفكرة واحد فقط . لقد وجدت قبولا واستحسانا من القراء بل ان مقدمي البرامج كانوا يستخدموا جزء من مقالي في مقدمة كلماتهم واذكر ان احدى المقدمات للبرامج استمرت عام كام في قراءة مقال لي في كل حلقة اسبوعيا لها.

بالضبط أستاذ مازن، أشعر أنه كلما قلت أفكار المقال كان أفضل، هذا سيعطي كل فكرة حقّها، والقارئ ليس في عقولنا ومن المستبعد أن يفهم الفكرة من مجرد ذكرها في سطر أو سطرين.

الكتاب في أصله ينتج لكي يكون وسيلة لإيصال أفكار معينة للفرد، لذا وجب مراعاة الطرفين أثناء الإنجاز، حتى يتمكن الكاتب من تنزيل الأفكار التي يقتنع بها، و يشعر القارئ كونه عنصرا مقصودا في تلك الرسالة و ليس متلقيا سلبيا.

فهو يقول أنَّ الكتاب يجب أن يكتبوا لأنفسهم، لا قُرّائهم.

برأيي إن تعامل الكاتب في كتاباته على أنه يكتب لنفسه لا لقرائه فإنه سيجد نجاحًا كبيرًا لكل كتاباته، لأن الإنسان بطبعه يحب أن يُوَجَّه له أفضل الأشياء، ولأن كل كاتب إن كتب لنفسه فإنه سيكتب بمشاعره، وإن كتب بمشاعره فإنه وصل لداخل قرَّائه وتغلغل بهم.

لا أرى فرقا بين الكتابة لأنفسنا والكتابة للقارئ! إذا كتبنا لأنفسنا بأن تصور أحدنا نفسه قارئا، نكون قد كتبنا للنفس وللقارئ، إن انفلات الكاتب من سلطة القارئ عليه هو لصالح القارئ؛ لأن الكلام حينئذ يخرج بلا خوف النقد، فيكون من القلب، وما كان كذلك فلن يستقر إلا في القلب.

في بداية كتابتي للمحتويات كنت دائما أفكر فيما يقوله القارئ، فكنت أكتب وأمحو، وأكتب ثم أمحو، ولا أكاد أكتب، ثم إن كتبت مقالا يصعب علي كتابة غيره لما ألاقيه من ضغط نفسي شديد وهو مراقبة القارئ لي. تذكرت كلمة أحدهم: اكتب لنفسك!

فلما كان ذلك جاء المقال وراء المقال بالجودة التي ينبغي أن يكون عليها.

أويد الكاتب جدا في عدم التقيد بحجم الكتابة؛ لأن التقيد بهذا القيد يؤدي إلى التكلف في الكتابة، أي نكتب للكتابة نفسها وليس لنفع القارئ، وإذا كان الكلام مركزا سهل استيعابه وتذكره، أما إذا إذا طال الحديث تشعب الذهن وتفلتت الأفكار.

وفي هذا العصر تحديدا ينبغي للكُتَّاب أن يركزوا كتاباتهم جيدا وألا يعمدوا إلى الحشو والإطناب والسبب في ذلك كثرة الموضوعات التي ينبغي أن نطلع عليها في هذا العصر، فينبغي احترام وقت القارئ.