زر اللايك - نقمة ذوق وفساد بيان

  • HamzaSalim

كنتُ أدوِّن في قناتي على التليجرام لفترة من الوقت، وقد أعجبتني التجربة، فأنا أكتب وليس لما أنشر اعجابات أو تعليقات، أحاول أن أرضي الجمهور بمنشوراتي، وهذا صعب أحيانًا، أكتبُ المنشور الجديد ولا أدري إن أعجبهم الأوّل، ليس لي إلّا مؤشّرات بدائية لمعرفة ما يُرضيهم، وهي ذوقي، وتخيّل عام عن سبب انضمامهم للقناة.

في فترة كتابتي على التليجرام، كتبتُ -بحسب رأيي- أكثر المنشورات عمقًا، والتي كانت البذور لمقالات طويلة نشرتها على مدوّنتي، ولا أدري إن أعجبت المشتركين أو لا، فهم لا ينطقون، كضيف ابراهيم!

عندما يُخبرك الناس بما يُحبّون من خلال اعجاباتهم وتعليقاتهم على ما تنشر، ستفكّر في المرّة القادمة أن تنشر لهم ما يُعجبهم، ولأنَّ الناس يتشاركون جميعًا في الاهتمامات البسيطة والتافهة، ويختلفون في اهتماماتهم الجدِّية والمفيدة اختلافًا واسعًا، ستنتشر كُومة من المنشورات، تُرضي الذوق المشترك البسيط، ويصبح كتّاب المحتوى في سباق لتصيّد الاعجابات.

الجرائد والمجلّات تشبه قناتي على التليجرام، فكتّابها لا يملكون احصائيات دقيقة عمّن قرأ المقال وأعجبه، أو الوقت الذي يقضيه القارئ على كلّ مقال، سيبدأون بتجربة الأفكار التي تُعجبهم في المقالات، ستكون هناك مقالات سيئّة بالطبع، لكن فرصة وجود مقالات ساحرة موجودة أيضًا!

أحبّ زكي مبارك، القلم الرشيق والصرح الأدبي العالي، وقد قرأتُ له مرّة كتاب البدائع، وهي تجميعية مقالات كان ينشرها في جريدة البلاغ، كنتُ أستغرب أنّه يعلو علوًا في مقال، ويُسفُّ في مقال آخر، زكي كان يُجرِّب الأفكار من دون خوف، ولو جاء في عصرنا، وقيّدته الاعجابات والتعليقات، لترفَّع عن الكتابة، أو لخاض فيما يخوضون!

الجرائد كانت تأتي في "تجميعية" أنت تشتري جريدة كاملة، وتقرأ فيها لكُتّاب مختلفين، فليس على الكاتب ضغط لأثبات وجوده، ربما عليه أن يُرضي مدير العمل ولا يتعرَّض للمواضيع الحسّاسة، لكنّه فيما عدا ذلك من الأحرار، ستقرأ له وأنت مُجبر. أمّا الآن، فكل مقال يحتاج لأن يثبت وجوده، يحتاج أن يُقنعك لماذا عليك أن تُكمله للنهاية، وقد يدفع هذا بعضّ الكتاب لاستعمال أساليب ملتوية، من العناوين البرّاقة والمُستفهمة، إلى الاستفزاز لدفع القارئ إلى النظر في سطوره.

هذا السباق الذي يشيع حاليًا في منصّات التواصل لتصيّد الاعجابات والضغطات، هو نتيجة طبيعية لتوفّر الاحصائيات الكاملة عن تفاعلات الناس واعجاباتهم، واليوم أصبح لطفل في العاشرة فرصة لتخمين ما يُعجب الناس ويعلو الترند.

لن يسلم كاتب المحتوى من تأثيرات ضغطات الاعجاب، ولو سعى نحوها لرثّ صنيعه الأدبي، ولو استفردَ جذب إليه ممّن يزيدون فيه روحَ الابداع لا الاسفاف، وبعضُ القليل أبرَك!

يستطيع الكاتب لأجل هذا الغرض أن يتخيّر أماكن الكتابة، مدوّنة شخصية أو موقع ليس فيه احصائيات دقيقة، حسوب I/O مناسب أيضًا، وهو إن كان بنظام تقييم، لكنّه يأتي بميّزة أنّ الجوّ العام فيه لا يصبو نحو الشيوع والاعجابات، فيوفّر لك الجرعة المناسبة من تقييم الناس، والابداع الفردي، وهذا التوازن أحقُّ أنّ يُتّبَع!

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

للأسف يا حمزة فإن توافر البيانات بشكل دقيق قد غير من نظام حياتنا وجعلنا جميعًا أرقامًا تزداد وتنقص بضغطة زر واحدة، وليس الأمر على الكتاب فقط بل هو ممتد ليشمل كل ما في حياتنا. حتى بضائعك التي تشتريها من المتجر الكبير مثلًا قد تكون الآن خاضعة لتدقيق وتمحيص كي تتسابق الشركات في إرسال دعايا تناسبك.

لقد قرأت قصة من قبل عن شركة لبيع منتجات الأمومة كانت تفعل هذا وترسل لهم إعلانات عن منتجاتهم عن طريق تحليل البيانات، وفيه يوم وصلهم أب غاضب يشتكي أنهم يرسلون هذه الإعلانات لابنته المراهقة وقد اعتذروا له وقرر المدير بنفسه الإتصال للاعتذار في يوم لاحق فكان من الأب أن اعتذر له بدلًا عن ذلك لأن ابنته كانت في الواقع حاملًا. لقد عرفت هذه الشركة معلومة قبل أن يعرفها أعضاء الأسرة!

وهذا ما تفعله بنا البيانات في الواقع فعلى صناع المحتوى بشكل عام أن يحظو بقلوب قوية كي لا يقعو تحت إغواء البيانات ومحاولة تغييرها لصالحهم وأن لا يجعلوها تقتل إبداعهم أمام ما هو منتشر وناجح.

وكذلك على مستهلكين هذا المحتوى أن ينفتحوا للتجارب بشكل عام وأن لا يكونوا عبيدًا أمام الاعجابات والتحليلات.

حتى تليجرام مؤخرًا أضاف زر إعجاب على الرسائل ومن يعلم قد نجده في المستقبل يحلل مدة توقف المرء أمام رسالة أو محتوى والوقت الي استغرقه ليضغط ذلك الزر!

في يوم لاحق فكان من الأب أن اعتذر له بدلًا عن ذلك لأن ابنته كانت في الواقع حاملًا. لقد عرفت هذه الشركة معلومة قبل أن يعرفها أعضاء الأسرة!

رهيب هذا المثال! يبدو أنّ المسكينة كانت تُكثر البحث عن هذه المواضيع! :P

وكذلك على مستهلكين هذا المحتوى أن ينفتحوا للتجارب بشكل عام وأن لا يكونوا عبيدًا أمام الاعجابات والتحليلات.

ايه بالضبط! مثلًا هنا، البحث في قسم "الأحدث" أمتع عندي من الشائع.

حتى تليجرام مؤخرًا أضاف زر إعجاب على الرسائل ومن يعلم قد نجده في المستقبل يحلل مدة توقف المرء أمام رسالة أو محتوى والوقت الي استغرقه ليضغط ذلك الزر!

لاحظتُ ذلك، لحُسن الحظ يتحكم مدير القناة بظهورها، ولن تظهر عندي إلّا على جثَّتي :D

كنتُ أدوِّن في قناتي على التليجرام لفترة من الوقت، وقد أعجبتني التجربة، فأنا أكتب وليس لما أنشر اعجابات أو تعليقات

خلال التحديثات الأخيرة تم إضافة زر الإعجاب، بل ومناقشة المقال المنشور وكتابة التعليقات عليه إن أردتَ ذلك.

ويختلفون في اهتماماتهم الجدِّية والمفيدة اختلافًا واسعًا، ستنتشر كُومة من المنشورات، تُرضي الذوق المشترك البسيط، ويصبح كتّاب المحتوى في سباق لتصيّد الاعجابات.

هذا ما يحدث اليوم بالضبط، منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تدعي العمق إلا أن معظمها متشابه ويدور في نفس الحوار، فضلاً عن معرض الكتاب الذي تم افتتاحه اليوم في مصر والذي يحتوي على كتب وكتاب لا علاقة لهم بالأدب ولا اللغة لا من قريب ولا من بعيد.

السعي وراء الذوق العام أصبح أمر مبالغ فيه كثيرًا، والذي زاد الطين بلة هم هؤلاء الشعراء العاميين، وأشعارهم الرديئة التي لا ترتقي للشعر أبدًا.

أود أن أحييك على ما خلصت اليه من رأي، فهو يعبر عما يدور في ذهني تجاه هذا الموضوع ، كما أود أن أشكرك شكرا بالغا للإشارة إلى صاحب القلم الرائع زكي مبارك وهو أستاذ في الكتابة فقليل من يكن هذا مرجعه .

كما أود أن أضيف أن الكاتب أو المدون الذي لا يهتم بأراء القراء لابد وأنه سيخسرهم يوما ما.. وعندها فلن يجد من يكتب له.

كما أود أن أضيف أن الكاتب أو المدون الذي لا يهتم بأراء القراء لابد وأنه سيخسرهم يوما ما.. وعندها فلن يجد من يكتب له.

صحيح، لهذا قلتُ أن التوازن أحقّ أن يُتّبع.

أود أن أحييك على ما خلصت اليه من رأي، فهو يعبر عما يدور في ذهني تجاه هذا الموضوع ، كما أود أن أشكرك شكرا بالغا للإشارة إلى صاحب القلم الرائع زكي مبارك وهو أستاذ في الكتابة فقليل من يكن هذا مرجعه .

يُسعدني سماع ذلك أستاذ، ويُسعدني أن أتعرّف دائما على قرّاء زكي مبارك :)

للأسف عزيزي حمزة

أصبح اللايك اليوم هو الذي يحدد قيمة الشخص في الحياة الافتراضية ولكن الذي يقع في هذا الفخ هو الذي يعتقد ان اللايك هو الذي يحدده قيمته كشخص في الحياة الواقعيةايضا وبالتالي يقع في مصيدة اهتزاز الثقة في النفس وربما الاكتئاب لانه لم يجد التقدير المزيف الذي وجده في الحياه الافتراضيه

نص اراد صاحبه اقحام العالم بين سطوره صارت اللايكات المحدد الاساسي لقيمته .هده اللايكات التي لاتقدم نفسها الا امام المواضيع دات الصبغة التراندية ...

Saphae05
  • حذف بواسطة المستخدم