تمّ بيع أكثر من 19 مليون نسخة في أول سنة من صدوره، وأٌدرجت الكاتبة "روندا بايرن" في قائمة الأشخاص الأكثر تأثيراً ، ولا يقتصر الأمر على ذلك، بل بيعت أيضاً أكثر من 2 مليون نسخة من الفيلم الوثائقي الذي يشرح الكتاب حينها، بلا شك أنّ كتاب "السر" أحد الكتب التي أحدثت ضجة عالمية عند صدوره، ما جعل الكثيرون يلتفتون له وقد نجح في تحقيق ذلك.
تتحدث الكاتبة الاسترالية الجنسية عن السر الذي يجذب النجاح، الثراء، العلاقات الناجحة، الصحة، أي السعادة التي يبحث عنها البشر في كافة جوانب الحياة، من وجهة نظري الشخصية، أشارت الكاتبة أنّ السر في ما يُعرف بـ " قانون الجذب"، فأي أمر ستضعه في مخليتك، سيتحقق!، وهذا الأمر الذي لفت اهتمام الأشخاص، كوننا بشر فنحن بالطبع نبحث عن السعادة وأكثر الطرق اختصاراً لها، والكاتبة هنا ألقت الفتيل الذي أشعل النيران في أذهان الأفراد، الذين باتوا بدورهم يتهافتون على اقتناء الكتاب، حيث أنّ المفهوم الذي عرضته بسيط وسلس ولا يُكلفهم عناء المجهود الخرافي الذي يبذلونه في حياتهم ولم يستطيعوا الوصول إلى ما يُريدون، ببساطة لأنّ الكسل هو ما تميل إليه البشرية "بغض النظر عن الدراسات التي تضاربت حول اكتساب هذه الصفة أو وراثتها؟!"، إلا أنّ كل تقدم وتطور يقوم في ركنه الأساسي على تبسيط وتسهيل مجريات الأمور ما يجعلنا نركن للكسل!
ملخص "قانون الجذب" الذي ذكرته الكاتبة، أنّ لكل فكرة تردد، وكلما مرّت الفكرة في بالك أو عقلك أكثر، كلما زاد عدد الترددات التي تُرسل للكون، فتجذب تلك الفكرة، مثيلتها التي تؤدي إلى تحقيق تلك الأمنية، وتقول الكاتبة أنّ معظم الأشخاص يفكرون فيما لايريدون، لذلك يجذبون ما لايريدون، فهي تعتقد أنّ الأفكار ستُصبح حقائق يوماً ما، إضافةً إلى ذلك، تعتقد الكاتبة أنّ الأمر برمته مرتكز على المشاعر، وانّ هذا السر قانون كوني كالقوانين الفيزيائية، الكيميائية، وغيرها من القوانين المثبتة.
نقطة أخيرة أشارت لها الكاتبة وهو أنّ القانون كي يعمل لابد أنّ يُصبح التخيل عادة يومية وأنّ تضع ما يُذكرك بالأمر الذي تُريد تخيّله عند الاستيقاظ وقبل النوم، كذلك يجب أن تجذب الشعور الجيد عند تخيّل هذا الأمر والامتنان بامتلاكه، وترى الكاتبة أنّ " السر" هو السبب في كون 1% من الأشخاص في العالم يملكون 96% من ثروات العالم!.
من وجهة نظري الشخصية، الكتاب يحمل مغالطة لم أتحملها حتى وجدت لها تفسيراً، المغالطة هو أن الكاتبة ركزت في كافة المحتوى على حث الأفراد لممارسة التخيل بشكل كبير، ولم تذكر أي خطوات عملية مدروسة وواضحة لتحقيق الأهداف أو الأمنيات عدى التخيل، حينها توصلت لنتيجة في عقلي وهو انّ الكاتبة ربما تود لفت الأنظار إلى أهمية عملية التخيل في جذب الأحلام كونها عملية مستثناة وغير واردة في عقول الأفراد خاصةً أننا في عصرٍ رأسمالي يعتمد على الجهد، إلا أنّها وقعت في الخطأ الجلل وهو عدم الالتفات لآلية تحقيق تلك الأحلام وهو الأمر الأكثر أهمية، إضافة إلى أنّ فكرة التخيل التي ذكرتها الكاتبة، قد سبق ذكرها في العديد من الكتب العربية والإنجليزية، ولكن ربما لم يُطلقوا عليها اسم "القانون" ، حيث أنّني أطلعت على ذات الفكرة في كتاب "خوارق اللاشعور" للدكتور علي الوردي.
حقيقة، من وجهة نظري الشخصية لا أنصح بضياع الوقت في قراءة الكتاب إلا إذا كنت تشعر بفضول كاسح أو ممن يعشقون معرفة التفاصيل، بالرغم من أنّ التفاصيل في هذا الكتاب لن تقودك إلى شئ "على الأقل من وجهة نظري الشخصية"، وأؤيد مشاهدة الفيلم الوثائقي فهو شارح لما في الكتاب بشكل كبير.
شاركوني آرائكم، ماذا أضاف لكم كتاب "السر"؟!
التعليقات
اشتريت كتاب منذ حوالي ٥ سنوات له نفس الفكرة تقريباً و هو كتاب " قوة عقلك الباطن " لجوزيف ميرفي و حقاً ندمت على شراءه
أهم ما تعلمته من هذه التجارب هو ألا اشتري كتاب إلا بعد مشاهدة ملخص الكتاب على يوتيوب ( اذا كان متوفراً ) ، وقتها سنعلم اذا كان هذا الكتاب به المزيد من التفاصيل أم أن كل الكتاب يدور حول فكرة واحدة يمكن تلخيصها في دقائق قليلة
ايضاً بإمكانك مشاهدة تقييمات الكتاب على goodreads ، سيعطينا ذلك فكرة عن الكتاب و اراء الناس فيه قبل ان نشتريه
مشكلة أن من يقرأون كتب التنمية البشرية عموما أنهم يأخذونها بمتنهى الجدية.. فإذا لم يجدوا النجاح الذي يرومونه سخطوا على على الكتاب وألقوا عليه الشتائم.. مجرد أن تقرأ هذه الكتب وفي ذهنك أنها تجربة مسلية وستستفيد منها ولو بحكمة أو بقصة لأخذوا ما يريدون من هذه الكتب واستفادوا منها.. ولما أزعجهم وجود الكثير من الكلام غير الصحيح بالضرورة.
هذا ينطبق على كتاب السر والذي لم أقرأه ولكن قرأت عنه وأنه يدعو بطريقة قد تكون غير منطقية إلى التفاؤل والامتنان.. خذوا منه هذه الخصلتين واتركوا الباقي... أما بخصوص كتاب الوردي فهو يشير إلى وجود قوى نفسية أشبه ما تكون بالخارقة لبعض المبدعين ولا يمكن الوصول إلى مستواهم بالجد والاجتهاد، وأنا أوافقه على ذلك، وبالطبع هذا الكلام ينطبق على فئة محددة فقط من المبدعين عالين المستوى، أما الوصول لمستوى جيد في حدود المستوى المعتاد فهذا متاح لمعظم الناس بمزيد من الجهد والمثابرة..
من وجهة نظري أن الكتاب فيه الكثير من الأمور الجيدة التي يستطيع أي شخص أن يستفيد منها مهما كان مجال تخصصه، وخصوصا في موضوع الثقة بالنفس وتحرير المشاعر والأفكار السلبية ومشكلة استصغار النفس بالنسبة لمن عاشوا ظروفا ما جعلتهم لا يدركون قيمة ما أودعه الله فيهم من إمكانات.
ولكنه، لا يخلو من نقائص ومغالطات لأنه مبني على أساس تسويقي يحاول أن يدغدغ احتياجات الناس.
إذن كما يقال : كل التمر ودع عنك النوى.