18

تجربة مُحبطة مع الأدب الصيني

منذ أيام ، وقع تحت يدي كتاب أنيق مغلّف جيداً ، إنتاج الهيئة المصرية للكتاب " هيئة حكومية تقدم كتباً جيدة جداً بأسعار زهيدة " ، بعنـوان :

الوحش المحبـوس .. قصص قصيرة من الأدب الصيني المعاصر ..

الحقيقة أنني لم أقرأ الأدب الصيني مسبقاً ، رغم انه اعرق آداب العالم على الإطلاق .. ولكني منذ نشأتي ، وأنا متعلق بثلاثية : الأدب الروسي ، الأدب الأوروبي ، الأدب الأمريكي .. الى جانب الأدب العربي ، بحكم النشأة والثقافة الأصلية ..

على أي حال وجدتها فرصة جيدة جداً لبدء الاطلاع على هذا العالم من خلال قراءة قصص قصيرة مكثفة ( 9 قصص ) ، كتبها مجموعة من أبرز الادباء الصينيين المعاصرين ، كلهم بلا استثناء حائز على جوائز دولية كبيرة ..

======

أول ما لفت نظري في كافة القصص القصيرة أنها جميعاً قصص واقعية تشرح لك مواقف حياتية دون أي مغزى .. إذا كنت متآلفاً مع كتابات الكاتب الايرلندي " جيمس جويس " ستفهم ما أعنيه تماماً ..

قصص كاملة تصف مشاهد فقط لوصف المشاهد .. قصة زواج .. وصف شخصية معينة ( يجب أن يكون بها شخص عجوز ما ) .. دون مغزى عام في نهاية القصة .. كلها نهايات مفتوحة ..

أسلوب وصفي مبالغ فيه يحتاج الى ان تكون رائق البال حقاً ، ولا يوجد شيء يشغلك على الإطلاق لتنتهي منه .. سمعت كثيراً عن الصبر الآسيوي الطويل الذي يتعامل مع الزمن بأريحية كاملة ، ولكني لم أكن أتوقع ان ينعكس بهذا القدر على الأدب ..

صفحات كاملة لوصف البراري ، وتغريدات السنـونو فوق الغيطان ، وأنـات الحوامل ساعة المخاض ، وسمرة وجوه الفلاحين والسواعد التي لوحتها شمس الظهيـرة ..

هذه الحالة كانت معروفة ومألوفة في الآداب جميعاً في القرن التاسع وعشر ، ومنتصف القرن العشرين .. وحلّ محلها أوصاف سريعة جداً الآن في الاداب الحديثة في كافة انحاء العالم ، ولكن الادب الصيني مازال مرتبطاً بها جداً بشكل ما ..

مع ملاحظة ان هذه القصص هي قصص " قصيرة " .. ومعظمها في النصف الثاني من القرن العشرين .. ومع ذلك أخذت كل هذا الوصف ، مابالك بالروايات المطوّلة ؟

صحيح كان هناك بعض الاستثناءات في القصص ، ولكن الإجمالي كان يسير بنفس النهج الوصفي المطوّل ..

====

بشكل عام، لم تكن تجربة سيئة ، ولكن حتماً لم تكن تجربة ممتعة .. لم أحب هذا النوع أبداً من الأدب .. ربما لأني لست متحمّساً بشكل دائم للآداب الشعبية عموماً ، وأميل اكثر الى الآداب التي لها طابع عالمي مفهوم لكافة الثقافات ..

مع ملاحظة ان التعامل مع الثقافات المختلفة يكون نابعاً من شخصية كل فرد منا .. ما قد أراه انا مملاً ، قد تعتبـره انت قمة التشويق .. والعكس ..

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لم اجرب الادب الصيني لكن قرأت مؤخرا رواية يابانية اسمها هذا كل ما تستحقه لميوكي ميابي تتحدث عن الاستهلاك في المجتمع الياباني وكيف وجد الكثير من المواطنين انفسهم غارقين في الديون و المشاكل وطبعا مع وجود التشويق و التحقيق في جريمة و قد اعجبتني الرواية

اعتقد ان من الصعب الحكم على ادب من خلال القصص القصيرة من الافضل تجربة رواية

لم أجرب الأدب الصيني لكن جربت الياباني وقرأت لموراكامي و تعاني معه من نفس مشكلة الوصف المطول الذي يكون أحياناً ممتعاً وأحياناً مملاً

مع ملاحظة ان هذه القصص هي قصص " قصيرة " .. ومعظمها في النصف الثاني من القرن العشرين .. ومع ذلك أخذت كل هذا الوصف ، مابالك بالروايات المطوّلة ؟

@EmadAboulFotoh لدى اخي رواية من الادب الصيني من جزئين بعنوان ابطال على شاطئ البحيرة اعتقد ان مجموع صفحاتهم اكثر من 1100 صفحة ..كلما اردت ان استعير منه شيء واراهم امامي اتجنبهم وافضل شيء اخر لا ادري هل بسبب عدد الصفحات الكثيرة ام هربا من اسماء الشخصيات الصينية المثيرة للارتباك بالنسبة لي

حسناً ، جرّب وأخبرني ياعمـر بتجربتك في الأدب الصيني .. فرصة مناسبة لأن تخبرنا تجربتك بعد الانتهاء من 1100 صفحة ، والكثير من الاسماء المجزّاة : شن ناي كان :D

لعلَّ ذَلِكَ بسببِ الترجمةِ مثلًا، جرِّب أن تقرأ لبيرل بارك، ليست صينيّةً بالتحديد، لكِنّها تجرِبةٌ قريبة.

التجربة كانت جيدة الى حد ما .. ركاكة الترجمة تظهر - بالنسبة لي - عندما أشعر انها إما حرفية لا تراعي مضمون الجملة كلها ، أو ان المترجم يضع بصمته بشكل سيئ يفسد كل شيء ..

ما لمسته في هذه المجموعة أن الترجمة جيدة وتقوم بإيصال المعاني التي يريدها الكاتب الأصلي بلغته .. ولكن المعاني نفسها وجدتها مملة للغاية ، بل وغريبة أيضاً .. تلك النوعية من الغرابة التي تجعلني اشعر بالضيق ، وليس الإلهام أو الإبداع ..

الصين واليابان وكوريا هم الجزء الـWeird من هذا الكوكب، علينا أن نتقبّلَهُم هكذا.

tasnim94hemmadeh أضف ردا

تجربتي مع الأدب الصيني وحيدة مع رواية اسمها ( رمز الذئب ) عبارة عن 550 صفحة تصف الحياة في منغوليا في الصين ، الرواية مميزة تصف حياة البدو في اواخر الستينات وعلاقتهم المقدسة بالذئاب وبالطبيعة وتصف حياة صيني شاب من الهان أتى للعمل مع البدو بعد تخرجه من الجامعة ودفعه حبه للذئاب الى سرقة ذئب وتربيته لأسباب بحثية .. الرواية جميلة تصف حياة تلك الفئة وصف دقيق وفيها الكثير من المغامرات والصفحات الشيقة .. كانت مملة في بعض الأجزاء وخصوصاً المنتصف كونها لا تحمل عقدة بل تصف حياتهم خلال فترات طويلة ...لكن كرواية مغامرات فهي من أفضل ما قرأت ، مُترجمة بأسلوب جميل جداً وتترك لك أثر عميق بعد قرائتها وكان من الممتع جداً القراءة عن أفكار مختلفة تماماً ومجتمع وبيئة مختلفين تماماً