أولئك الذين يعيشون بين الصفحات

ليست الروايات مجرد كلماتٍ مرصوصة في صفحات… إنها أرواحٌ تعيش بين السطور، تنبض حين نقرأ، وتتحدث إلينا بلغتها الخاصة.

من يقرأ، لا يعيش حياة واحدة، بل آلاف الحيوات.

في كل روايةٍ، هناك أبوابٌ مفتوحة على مدنٍ لم نزرها، وقلوبٍ لم نعرفها، وأفكارٍ لم تخطر يومًا في بالنا.

الروايات ليست هروبًا من الواقع، كما يظن البعض، بل هي عودة إليه بطريقةٍ أعمق.

هي مرآة نُطل بها على أنفسنا، فنفهم ما لم نكن نُدركه، ونشعر بما لم نملك الجرأة على الشعور به من قبل.

كم من روايةٍ جعلتنا نُعيد التفكير في علاقتنا بالحياة، بالناس، وبأنفسنا!

وكم من بطلٍ خياليٍّ، صار أقرب إلينا من أصدقاء الواقع!

الكتب لا تُؤنسنا فقط، بل تُربينا.

تعلمنا الصبر، والرحمة، والتمهل… وتكشف لنا أن الحياة ليست دائمًا كما نراها، بل كما نحسّها.

فيا مَن لم تدخل عالم الروايات بعد،

أنت تفوّت على نفسك أعظم رحلة يمكن أن تخوضها دون أن تغادر مقعدك.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

شخصيا: كنت قارئا نهما للروايات في وقت من الأوقات، لكنني توقفت عن قراءتها لأنني أعتقد أنها مضيعة للوقت، وأن ذلك الوقت الذي كنت أقضيه في التهام الروايات كان من الأفضل لي لو قضيته في حفظ القرآن، قراءة كتاب علم شرعي، استماع سلسلة شروح كتاب ما، تعلم مهارات جديدة، استماع بودكاست نافع في الحياة المهنية أو الشخصية...

ندمت على الوقت الذي ضيعته مع الروايات، لكن لم أندم مثلا على الوقت الذي قرأت فيه التاريخ!

لأن قراءة التاريخ فيها معرفة للقصص الحقيقية التي عاشها البشر، وليس خيال كاتب! ولأن التاريخ يشكل هويتنا وثقافتنا ومجتمعنا...

وبالمناسبة: قراءة كتب العلم الشرعي تأخذنا في سعادة أعلى وأجمل بكثير وكثير من خيالات الكتاب (الذي أرى الكثير منهم معتوهين!)

هذه الأيام مثلا، أقرأ مع بعض الإخوة كتبا في العقيدة وباب الأسماء والصفات، عندما نقرأ عن أسماء الله عز وجل وصفاته، نسرح ونتأمل في عظمة هذا الخالق العظيم الجليل رب الأرباب، والعلم بالله سبحانه وتعالى أشرف العلوم، علم أسمائه وصفاته يرفع المرء حال قراءته إلى أعلى عليين.. شعور لا يوصف.

وكذا القراءة في باب العقيدة، مثلا عندما نقرأ عن الجنة ونعيمها، والنار وجحيمها... نشعر في كل لحظة وكأننا في الجنة، ثم وكأننا في النار، فنزداد إيمانا وخوفا ورجاء... فتكون سعادتنا واطمئناننا بذلك نابعا عن حقائق راسخة لا عن خيالات واهمة.

لست أنتقد قراء الروايات، لكني أحببت أن أشارك تجربتي لعل أحدا أن ينتفع بها.

عندما كنت صغيرة في المرحلة الابتدائية، كنت أعشق دخول المكتبة وتلخيص القصص التي تعجبني بخط يدي، وكانت تجذبني عبارة قرأتها ذات مرة تقول: "الكتاب يأخذك في رحلة حول العالم وأنت في مكانك"، ولازلت أذكر كيف كانت تلك الجملة تشعل خيالي وتشعرني أني بطلة صغيرة تسافر بين العصور والمدن دون أن أتحرك من مكاني، ومن يومها وأنا أؤمن أن الكتب ليست مجرد حكايات، بل نوافذ نطل منها على أنفسنا والعالم، وكل كتاب هو رحلة لا تشبه سابقتها.

الروايات ليست مجرد تسلية أو كلمات تُستهلك هي تجربة إنسانية كاملة تعيشها وأنت في مكانك كثير من المرات كنت أخرج من رواية وأنا مشوش التفكير كأنها لمست شيئًا بداخلي لم أكن أعرف أنه موجود أحيانًا بطل رواية يضعك أمام نفسك دون أن يقصد وتبدأ ترى مواقفك ومشاعرك من زاوية مختلفة الجميل في الروايات أيضًا أنها تكسر حواجز الزمن والمكان تقرّبنا من أشخاص وثقافات لم نكن نعرف عنها شيئًا وتعلّمنا أن نتفهّم الآخرين ونحكم أقل ونحس أكثر وأحيانًا تكون الرواية التي تقرأها صدفة هي التي تغيّر فيك شيئًا عميقًا وتفتح لك بابًا كنت ناسيًا أو مغلقًا بداخلك عالم الروايات يستحق التجربة فعلًا لأن من يدخل فيه بصعوبة يخرج كما كان قبل القراءة

موضوع عظيم..

الرواية تمنحنا فرصة نادرة لنعيش في جلد غيرنا، لنختبر شعور الغريب، والمكسور، والعاشق، والحائر، والمُخدوع، والناجي، دون أن نُجرح فعليًا. نخرج من كل رواية ونحن مختلفون قليلًا، أكثر فهمًا للعالم، وأكثر شفقة على أنفسنا والناس.

ليس غريبًا أن يشعر القارئ أحيانًا أن بطلًا من ورق يفهمه أكثر من كثيرين من حوله. فالكلمات التي تُكتب بصدق، تخترق الحواجز، وتمنحنا مساحات آمنة نسأل فيها، وننهار، ونُحب، ونتعافى. وكل ذلك بصمت، دون أن نُضطر لتفسير شيء.

الرواية لا تهرب بك من الواقع، بل تأخذك إليه من زاوية لم تكن تراها، وتعلمك أن خلف كل وجه قصة، وخلف كل صمت عاصفة، وخلف كل سطر احتمال لحياة لم تعشها بعد.

لهذا، دعوة الدخول إلى عالم الروايات ليست دعوة للقراءة فحسب، بل هي دعوة لاكتشاف الذات، ومصالحتها، ومرافقتها في رحلة لا تنتهي. من لم يقرأ، يفوّت على نفسه فرصة أن يرى الحياة كما هي، من خلال عدسة الحُلم.

شكرا لك على فتح الموضوع نورهان

انا من فترة بدي ابلش اتابع روايات من كلامك ولله تشجعت اكثر ابلش