لست من هواة الشعر، إلا أن كتاب المجنون لجبران أعمق من ذلك بكثير، أحب أسلوب جبران فهو يغوص في أعماق النفس البشرية ويأخذك في رحلةٍ معه، رحلةٌ نكتشف فيها ذواتنا ومحيطنا بشكلٍ أعمق، أنقى وأصفى.
شعورٌ واحدٌ غالبني في حين قراءة هذا الكتاب ألا وهو السلام النفسي صفاء الذهن، وما أجمل تلك الكتب التي تشعرنا بذلك!
الكتاب على صغر حجمه إلا أنه يفيض بالعبارات التي يمكننا اقتباسها منه، لذا سأورد أجملها:
ما بالنا نتجادل فيما سيؤول إليه أمرنا فى المستقبل
فى حين أننا لا نعرف ما نحن عليه اليوم ؟
//
يا صاحبي: عندما تصعد إلى سمائك، أهبط إلى جحيمي
ومع أنه تفصلني هوة لا يستطاع عبورها، تظل تناديني قائلاً: “يا رفيقي، يا صاحبي”.
لأنني لا أريد أن ترى جحيمي، فإن لهيبه يحرق باصريتك، ودخانه يسد منخريك
أما أنا فإنني أضن بجحيمي أن يزوره من كان على شاكلتك
لأنني أفضل أن أكون في جحيمي وحدي
*-*-*-*-*
يا صاحبي: عندما تقول لي: “الريح تهب شرقا
أجيبك على الفور قائلاً: “نعم إنها تهب شرقاً
لأنني لا أريد أن يخطر لك أن أفكاري السابحة مع أمواج البحر لا تستطيع أن تحلق طائرة على متون الرياح
أما أنت فقد مزقت الأرياح نسيج أفكارك القديمة البالية
فبت قاصرًا عن إدراك أفكاري العميقة المرفرفة فوق البحار
وحسنٌ أنك لم تدرك كنهها
لأنني أريد أن أمشي على البحر وحدي
التعليقات
لم أحب ما كتبه جبران خليل جبران لا في هذا الكتاب ولا غيره كالأجنحة المتكسرة والنبي و...و...و..الخ لغته برأيي وأفكاره كانوا مناسبين لعصره فقط، بعد ذلك هم أشبه بلغة كليشيه إنشائية مليئة بالخطابات العاطفية والشعبوية وخالية تماماً من التأسيس للإنسان وفائدة الإنسان أو حتى التأسيس لقصة وحبكة قصة تمهمة تضيف أمور لي على المستوى الأخلاقي.
شخصياً ما جذبني في الكتاب هي أن القصص فلسفية لا تستفزك بل تهدهدك، ربما قد تكون هذه النقطة هي ذاتها التي تجعل أْعمال جبران لا تروق للكثير من القراء الذين اعتادوا على سبيل المثال على الأسلوب الشعري الذي جاء بعد ذلك، وبالأخص في الستينيات وما بعد، فربما وبعد كل الاضطرابات التي عشناها لا مكان لأشعار فلسفية عميقة تناقش علاقة الإنسان مع الأنا العليا وبمن حوله وبالكون.
إلا أنني شخصياً يروقني هذا النوع، أحب الأشعار التي صدرت في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين كأعمال الشابي، إيليا أبو ماضي، جبران، ميخائيل نعيمة وغيرهم، أجد فيها