لدينا عقلان: عقل يفكر، وعقل يشعر

المقولة مقتبسة من كتاب "الذكاء العاطفي: لماذا يمكن أن يكون أكثر أهمية من الذكاء العقلي" لدانييل جولمان. وهو يشير إلى أن العقل البشري ليس مجرد جهاز للتفكير العقلاني، بل هو أيضًا موطن للعواطف التي تؤثر على قراراتنا وتصرفاتنا.

لفت هذا الكتاب بالتحديد نظري لأمر أظنني كنت أغفل عنه كثيرا، وهو: مدى تأثير عواطفنا على قراراتنا حتى لو كنا ننكر ذلك، ونتجاهله. وقد تعلمت منه قيمة الذكاء العاطفي حيث فهمت أنه القدرة على مراقبة مشاعري الشخصية، وكذلك مشاعر الآخرين، والتمييز بينها، واستخدام هذه المعلومات لتوجيه التفكير، واتخاذ القرارات.

وقد وضح في كتابه أن هناك تفاعلًا دائمًا بين العقل العقلاني (الذي يرتبط بالقشرة المخية الحديثة) والعقل العاطفي (الذي يرتبط بالنظام الحوفي). في حين أن العقل العقلاني يعالج المعلومات بطريقة تحليلية ومنطقية، فإن العقل العاطفي يتعامل مع التجارب من خلال منظور الأحاسيس والعواطف. وبالتالي، فهو أسرع في الاستجابة من العقل المفكر، ويتخذ قرارات سريعة، وذلك لأغراض النجاة من الأساس.

كيف يمكننا تحقيق التوازن بين العقل العقلاني والعقل العاطفي في اتخاذ القرارات؟ وهل مرت عليك مواقف تغلبت فيها عواطفك على تفكيرك العقلاني؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لدي عقل يشعر فقط على الأغلب!

ربما أكون من الأشخاص الذين يرجحون كفة العاطفة على العقلانية، أو فقط عقلي الشاعر مقنع أكثر من عقلي المفكر، ولكن هذا لا يعني أنني أحيانًا لا أقوم بإجبار نفسي على التفكير العقلاني حتى لا أقع في المزيد من المتاعب.

في السابق عندما كنت أتخذ القرارات باندفاع ودون تفكير مسبق، كان عقلي العقلاني يقف في زاوية بعيدة متفرجًا عليّ وأنا ألقي نفسي هنا وهناك، كان الأمر ممتعًا رغم خطورته، ولكنني الآن أصبحت أكثر تريثًا في اتخاذ القرارات، وأحاول الإحاطة بكل الجوانب والأشخاص المتأثرين بالقرار قبل اتخاذه، دون الإفراط في التفكير طبعًا فالفرص لن تنتظرني حتى أنهي خلوتي المئوية قبل اتخاذ القرار.

ولكنني أكرر رفضي التام لتجاهل العواطف والإكتفاء فقط بتحليل عقلاني للأمور وكأنني روبوت، للعاطفة دائمًا أولوية عندي، لأننا أحيانًا نشعر بما لا تستطيع عقولنا المفكرة إدراكه، هناك إشارات لا يفهمها إلا القلب.

من المثير يا تقوى أن تفضلي الاعتماد على العاطفة في اتخاذ القرارات، لكن الدراسات تشير إلى أهمية التوازن بين العقل والعاطفة. وفقًا لدراسة نشرتها Harvard Business Review عام 2016، أظهرت أن 90% من القادة الناجحين يتمتعون بمستوى عالٍ من الذكاء العاطفي، مما يساعدهم في اتخاذ قرارات متوازنة تجمع بين الشعور والتفكير. الذكاء العاطفي يتيح لك الاستفادة من إشارات القلب دون تجاهل التحليل العقلاني، وهذا ما يمكن أن يحقق قرارات أكثر فعالية. من المهم أن نسمح للعاطفة أن تكون جزءًا من قراراتنا، ولكن مع الاستناد إلى التفكير العقلاني كداعم قوي للتأكد من أن هذه القرارات متينة ومستدامة.

في عالم الأعمال نعم، لا وجود للعاطفة، يوجد مال فقط، لذلك سأعمل على تفعيل ميزة تعطيل القلب في أمور المال والأعمال واستعادتها في الأوقات الأخرى.. مهما حدث لا غنى عنها.

من الجميل أنك تمتلكين هذا التقدير العميق للعاطفة ودورها في حياتك. وأنا أيضا أقدر كتاباتك، وأسلوبك كثيرا؛ لأنه يصف الأمور الواضحة التي يصعب وصفها بسلاسة. رحلتك مع اتخاذ القرارات قد تطورت من الاندفاع العاطفي إلى التريث والتفكير الشامل، وهذا يعكس نضوجًا في نهجك تجاه الحياة.

شكرًا لك هاجر، أقدر ذلك كثيرًا.

كوني شخصية عاطفية، قد أكون اتخذت العديد من قراراتي بناء على العاطفة، وما زلت أفعل ذلك أحياناً، ومع ذلك من المهم تحليل المواقف بدقة لتحديد متى يجب اتخاذ قرارات عقلانية ومتى يكون الاعتماد على العاطفة أفضل، فالقرارات العاطفية ليست بالضرورة أن تكون سلبية كما يعتقد البعض، بل قد تكون أحياناً أكثر أهمية من القرارات العقلانية، حيث يمكن للعقل أن يكون قاسياً في بعض الأحيان لذلك من المهم إيجاد توازن بين العقل والعاطفة، ومعرفة متى يكون كل منهما أكثر فائدة

متى يجب اتخاذ قرارات عقلانية ومتى يكون الاعتماد على العاطفة أفضل، فالقرارات العاطفية ليست بالضرورة أن تكون سلبية كما يعتقد البعض

من الممكن فعلا أن يضيف التفكير العاطفي عمقا للقرارات التي نتخذها. هل مررت بتجربة ما بحيث اتخذت قرارا بناء على العاطفة، وانتهى الأمر بشكل إيجابي؟

نعم، لقد اتخذت الكثير من القرارات بناء على العاطفة مع الأصدقاء والمقربين، وانتهت الأمور بشكل إيجابي، فالعاطفة في العلاقات مهمة لكن إذا كنت قد اتخذت القرارات بشكل عقلاني، ربما كنت سأخسر الكثير بدون داعٍ

جميعنا بلا استثناء تتغلب عواطفنا على تفكيرنا العقلاني أحيانًا، وبما أن العواطف أو المشاعر تخطئ في الكثير من الأحيان علينا أن نجعلها تتكامل مع التفكير العقلاني، وتساعد ممارسة التأمل العميق على التفكير الجيد وتوجيه أفكارنا إلى أهدافنا التي نرغب فيها حقًا لتعود بالنفع على حياتنا ومستقبلنا.

أنت محقة يا بسمة في أن العواطف جزء لا يتجزأ من طبيعتنا البشرية، وهي تؤثر في قراراتنا أحيانًا. لكن من الجيد أن نحاول تحقيق توازن بين العاطفة والتفكير العقلاني. وفقًا لدراسة أجرتها American Psychological Association، 57% من الأشخاص الذين يمارسون التأمل بانتظام يجدون أنهم قادرون بشكل أفضل على تنظيم عواطفهم واتخاذ قرارات أكثر توازنًا. التأمل العميق يمكن أن يساعدنا في تهدئة عقولنا وتوضيح أفكارنا، مما يساعد على اتخاذ قرارات أكثر توازنًا. الهدف ليس تجاهل العواطف، بل الاستفادة منها جنبًا إلى جنب مع التفكير العقلاني للوصول إلى نتائج مفيدة لحياتنا ومستقبلنا.

الحديث عن تأثير العواطف على قراراتنا يتفق مع الأبحاث الحديثة في علم الأعصاب. على سبيل المثال، دراسة أجريت في جامعة تكساس عام 2017 أظهرت أن 70% من القرارات اليومية يتأثر فيها العقل العاطفي، خاصة في الظروف التي تتطلب استجابة سريعة أو عندما يتعلق الأمر بالقرارات الاجتماعية. ومع ذلك، يتضح من الدراسات أن تحقيق التوازن بين العقل العقلاني والعقل العاطفي يمكن أن يؤدي إلى قرارات أكثر دقة. تقنية "التفكير البطيء"، التي اقترحها دانييل كانيمان في كتابه "التفكير، بسرعة وببطء"، تشير إلى أهمية منح الوقت للتفكير العقلاني قبل اتخاذ القرار، مما يساعد في تقليل تأثير الانفعالات اللحظية. تحقيق هذا التوازن يتطلب الوعي بالمواقف التي قد تؤدي فيها العواطف إلى تحييد التفكير العقلاني، واستخدام استراتيجيات مثل التأمل أو التفكير العميق لاتخاذ قرارات أكثر استنارة.