أفكار من كتاب قلق السعي إلى المكانة

الرغبة في المكانة متأصّلة فينا

"كل ما تفعله في حياتك، لا يخرج عن الرغبة في الحصول على المكانة، شكل مقبول، وظيفة جيّدة، مال وفير، نساء وبنين، أو حتّى تفوّق ديني وأخلاقي. رغبات البشر لا تخرج عن هذه الأمور، أولم يُزين للناس حبّ الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضّة؟ وما نختلف فيه، هو ترتيب هذه الأولويات بالنسبة لنا، لكنّنا نتشابه أنّنا نريد أعلى مكان في كل هذه النطاقات، فإن وصلنا عليه فشعور نصر ورضا، وإن لم نصل، فقلق وخوف وشكوك."

ازداد قلق المكانة مع الميروقراطية

"هذا الذي حدث بعد أن انتهى عصر الدماء النبيلة، وأصبح مقياس التفوّق والثراء هو ما يُظهره الفرد من مواهب وإبداع، وهذا بلا شك أمرّ عظيم، فأنت الذي تصنع مجدك، لا نطف أجدادك، لكنّ لهذه الميروقراطية (الثراء بالمواهب) جوانب مظلمة أيضًا، فلو نال الغني غناه بمجهوده، ولم تعنه عوامل خارج قدرته، كتوفيق الله، أو نُبل دمه، فهذا يعني أنَّ الفقير قد تسبّب بذلك لنفسه، بسبب تقاعسه عن العمل، وعدم امتلاكه لمواهب، وقد يُوحي هذا أنّ الفقير يستحقّ هذا الحال الذي يكون فيه اليوم."

حلول للتقليل من قلق المكانة: الفلسفة، الفن، حب النفس، اختيار مكانات محدّدة والدين.

هناك مكانة زائفة

"ولو تكلّمنا على المكانة الزائفة، فنعرّفها أنّها تلك المكانة التي لا تخدمك جيدًا، لكنّها تُلبي رغباتك على المدى القصير، تمامًا كما تفعل الوجبات السريعة، والشرط الثاني لهذه المكانة، حتّى نٌفرّقها عن الهمبرغر، هي أنّها تُشتّتك عن أخطار قريبة المدى، من أكثر الأمثلة انطباقًا على هذه المكانة الزائفة في وقتنا الحالي، الهوس بالشهرة على مواقع التواصل، ألعاب الفيديو، ولم لا، المرئيات الجنسية."

تحدّثت عن الموضوع بصورة أعمق في هذه التدوينة :

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

Doaa_Ghazal أضف ردا

في الحقيقة حين قرأت عنوان المساهمة ضغطت وأنا متشوقة لِمَا سأقرأ، كنت أطالب أصدقائي المحيطين بي أن يقرأو هذا الكتاب اليوم قبل غداً وقبل البارحة حتى، لكن لم يكن لأحد أن يستمع لي أو لنقل أن يصغي لي.

كان هدفي من جعلهم يقرأون الكتاب ليس فقط لأنني أُعجبتُ به ككتاب يدعو للتفكر ويُعمل العقل خصوصاً في الأجزاء الأولى التي تطرح المشكلة بشكل مفصل وتهكمي أحياناً.

لكن أيضاً لأهميته في هدم الأبراج العاجية المحيطة بنا حول مكانتنا مجتمعياً وتذمرنا طوال الوقت من أشياء راوغها الكاتب بشكل بسيط سلس ومقنع في كلماته عباراته.

مع أنني لم أُعجب بنفس الشكل بالحلول التي طرحها الكاتب مقارنةً بعرضه لأسباب ومسببات مشكلة القلق في السعي إلى المكانة، إلا أنني قرأتها بشكل سلس رغم أنها لم تقع على عقلي كما وقعت مجدداً الأقسام الأولى من الكتاب.

شكراً لك على مشاركتك هذه الرؤية وهذه التدوينة، كنتُ قد تساءلتُ نفس سؤالك في نهاية التدوينة

كيف يُمكن أن تتحدّث بصدق مع نفسك، حتّى تُبعدها عن المكانة الزائفة، وتقودها إلى مكانة أقوم وأصلح

في مساهمة لي هنا حيث قُلت "هل السعي لتحقيق مكانة مجتمعية يجعلنا نبتعد عن ذواتنا الحقيقية؟"

هامشياً: لم يُقلقني الخط في القراءة كما السابق لا أعلم ربما كانت الأفكار لها دوراً في ذلك :) أيضاً عنوان التدوينة حين أرفقت به "سطوح نابولي" كان موفقاً.

حينما وصلني أشعارٌ أنّكِ علّقتي، كُنتُ أنتظر ملامة وعذلًا على عدم تغيير الخط! الحمد لله أنّ الخط لم يعد مُقلقًا كالسابق :)

بخصوص الكتاب، نعم وجدتُه محفّزًا لإثارة العقل حول الكثير من هرميات المكانة في مجتمعنا، والتي لو أعلّنا العصيان على بعضها، لتخلّصنا من همٍّ مُسهِّد.

أتفّق معك أنَّ الحلول لم تكن بنفس كثافة المشاكل، حتّى أنّي وجدتُ الفصل الذي تحدّث فيه عن البوهيمية غير مجدٍ بالمرّة، فصل الفلسفة الرواقية لم يتعمّق بالكثير من الخطوات العملية، لو أردتِ، أقترحُ عليك كتاب How to think like a roman emperor سيعرّفك بمفاهيم رواقية، تستند على الطبّ النفسي الحديث والعلاج المعرفي السلوكي، وتطبيقه أسهل.

لكنّي أعذرُ الكاتب، فهو لم يدّعِ أنَّ الحلول ستشفي كل قلق المكانة، لكنّه أمرٌ جيِّد أن تقرأ حول هذا الموضوع من وجهة نظر أكاديمية حديثة، فرُبما سمعنا عن ذلك من الزّهاد سابقًا، وكان شعورنا: إيه، نعرف دوافعك!

قرأت قبل قليل مساهمتك قبل شهر

يقول دي بوتون "اهتمام الآخرين مهم بالنسبة لنا لأننا نعاني من عدم اليقين الخلقي فيما يتعلق بقيمتنا، ونتيجة لذلك نميل إلى السماح لتقييم الآخرين بلعب دور حاسم في كيفية رؤيتنا لأنفسنا. إن إحساسنا بهويتنا أسير بأحكام من نعيش بينهم ".

فعلًا! لهذا من أهمّ الحلول بالنسبة لي، هي ليست النظر إلى الخارج، بل التحدّث مع النفس التي في الداخل، هل يهمّنا أن نسعى لكل تلك المكانات؟ إن شفينا عيوبنا في الداخل، لن نعودَ قلقين بتجميلها بمكانات لا تُغنِ ولا تُسمن.

هامش: أسعدني أنَّ العنوان أعجبك، حقيقةً هذه إلتفاتة تعلّمتها مؤخّرًا، أنّ أجعل ثلاثية ربط بين العنوان، الغلاف، وشيء أذكره في منتصف المقالة، أُلهمتُ بهذا عندما كتبت مقال نداء الحوريات، والآن هذه، ولا أظنّني سأتخلّى عنها بعد أن أطرتها دينا!

حينما وصلني أشعارٌ أنّكِ علّقتي، كُنتُ أنتظر ملامة وعذلًا على عدم تغيير الخط! الحمد لله أنّ الخط لم يعد مُقلقًا كالسابق :)

ربما كان الأمر في عدم إعتيادي فقط، ومن الجيد أنني لم ألتفت للخط حين بدأت القراءة، كنتُ متحمسة لقراءة مراجعة الكتاب مما أنساني فعلاً ما تحدثّنا به سابقاً حول الخط :) لذا قد يكون الأمر في سلاسة الأفكار وطرحها.

لو أردتِ، أقترحُ عليك كتاب How to think like a roman emperor

شكراً لك، وضعته في قائمتي، إن شاء الله تكون لي وقفة قريبة معه ولطالما كان ترشيح كتاب من شخص قارئ أمر مفضل لأنه يكون جديراً بالقراءة خاصة بعد ترشيحك له على خلفية قراءة قلق السعي إلى المكانة.

لكنّي أعذرُ الكاتب، فهو لم يدّعِ أنَّ الحلول ستشفي كل قلق المكانة، لكنّه أمرٌ جيِّد أن تقرأ حول هذا الموضوع من وجهة نظر أكاديمية حديثة، فرُبما سمعنا عن ذلك من الزّهاد سابقًا، وكان شعورنا: إيه، نعرف دوافعك!

صحيح تماماً، حتى عندما تقول فيروز "زاهداً في ما سيأتي ناسياً ما قد مضى" تشعر أن الاسترسال في كلمة "مضى" يبعث شعوراً بالأصالة وحضور صفات الزُهّاد الذين مضى الزمن عليهم، اليوم نحن نقبع في زوايا الدوافع السريعة والركض نحو المستقبل بل وترصّد الماضي واستحضاره في كل شيء!

الكتاب يأتي لك في البداية بصورة مباشرة ومفصّلة عن سبب هذه المشكلة، لكن ما إن ينتقل للحلول ورغم الاعتراف بأنها لا تشفي هذ القلق إلّا أن الميزان يختل بين القسمين، يعني تكون مأخوذاً بكل أعصابك في أجزاء المشكلة وتتوقع أن "هيّا سأقرأ ما هي الحلول" لتجدها تعمل على كَمْش أعصابك بدلاً من توسيعها، صحيح أن الجانب المعرفي بها زاخر وكبير، لكن الواقعية اهتزّت قليلاً وأعتقد توقّع القارئ وانتظاره شيء واقعي كان السبب في خذلان قسم الحلول له، لكنه بالتأكيد يبقى كتلة واحدة.

هل يهمّنا أن نسعى لكل تلك المكانات؟ إن شفينا عيوبنا في الداخل، لن نعودَ قلقين بتجميلها بمكانات لا تُغنِ ولا تُسمن.

لا أجد أننا في ظل هذه الحداثة اليوم قادرين على التخلص من تلك المكانات، لكن الأهم هو فهمنا لحقيقة ما هي عليه، أتمنى لو يفهم حقاً الجميع أساسيات هذه المكانات كما أوضحها دي بوتون فقط ولن أطالب بشيءٍ آخرٍ وقتها.

أعتذر ربما أطلتُ كثيراً لكن نقاش الأفكار خلف هذا الكتاب تأخُذني دائماً، وتعليقاً على الهامش الآخير لفتتني هذه الإلتفاتة الخاصة بالعنوان، أظن أنني سأستفيد منها كثيراً لأنني دائماً ما أعاني مع قصة العناوين تلك، وأعتقد سأعود لأمر لاحقاً على مقال نداء الحوريات، لذا شكراً لك أيضاً.

اظن ان الانسان يبحث عن ترك اثر ، وان يخلد بطريقة ما قد يكون هذا الشيء تحت السعي للمكانه ، لا ارى انه شيء سيء ، او معيب لا ينصح به ، لكن عندما يكون هذا السعي مبالغ به ، بقصد ان يراه الناس هذا هو السعي الخاطئ.

بالتأكيد، لهذا ذكرتُ في التدوينة أنَّ ملاحقة المكانة، هو سلوك بايلوجي تلقائي، لا نستطيع أن نتحّكم به ونوقفه، نستطيع أن نوجّهه فقط، ونُقلّل من قلق السعي له.