مرارة القهوة أم مرارة الإمتثال؟
عندما قررتُ أنا وزميلتي الذهاب لتناول الفطور، طلبتُ قهوتي كالمعتاد، بينما طلبت هي القهوة أيضاً رغم علمي بمقتها لها! حين سألتها عن السبب، قالت إن العمل يحتم عليها ذلك للتركيز. هنا توقفتُ متسائلاً: هل نحن مخيرون حقاً في خياراتنا اليومية البسيطة، أم أننا مسيرون تحت سلطة الضرورة والالتزامات الدنيوية؟"
إن التساؤل الحقيقي يكمن في العدالة،فأين العدل بين من يختار المرارة طواعية ومن يختارها قسراً؟فالإمتثال هنا يصبح عبئا ثقيلا يخلق فجوات عميقة،فنتحول تدريجيا إلى هياكل متشابهة ظاهرا،لكنها ممزقة في الباطن بين ما نحب و ما يفرض علينا.
التعليقات
هناك أشخاص كثر يتأثرون بالآخرين والأعراف والتقاليد المنتشرة وبالتالي يعتقد لهم أنه اختيار لهم ولكنه تأثر بشكل واضح بما يمر، فنجد أغلب الطلاب بالثانوية يشرب قهوة لأنه وجد من قبله يفعل ذلك وكأنها العامل لنجاح وليس المذاكرة نفسها، وقيسي على ذلك كافة السلوكيات سواء اجتماعيا أو حتى بالعمل، واختلاف تأثرنا يعتمد على تحليلنا لما نستقبله ومدى صوابه من صحته.
منظور آخر للصورة،بالفعل،الامتثال للأعراف و التقاليد يتحول في معظم الأحيان إلى ضرورة لا تقل عن ضرورة العمل،فالمجتمع محافظ على الأنماط المتوارثة في مختلف المجالات،فيهيكل الأفراد في قالب واحد مناسب تحت مسمى"التوازن والإستقرار"
فالتغيير في هذه البيئة يأخذ نمط الإختلاف لا للتميز،فلذلك يصعب على الإنسان المجاراة بين رغباته و ضوابط الحياة لتجنب عناء التفسير و النظرات المريبة،فيصبح الامتثال هو الثمن الذي يدفعه مقابل القبول الإجتماعي.
أعتقد أن الضرورة هي من تفرض علينا ذلك، فكثير من الأمور نضطر إلى اختيار اشياء قصراً في العادة لم نكن سنختارها أبداً، ولكن الظروف والوضع فرض علينا ذلك، فما علينا إلا الاستجابة.
نعم علينا الإستجابة قسرا،لكن رغم تعود الإنسان على الإمتثال إلا أنه يفتقد الحرية في أبسط الخيارات التي لن تخل توازنه و إستقراره،فيحس كأنه عبد مأمور للطواعية الدنيوية دون الإلهية التي هي الفرض الأساسي،و هنا يغرق الإنسان في دوامة الإستجابات اللانهائية التي تطمس خياراته في الزاوية.
الطاعه الاليهة بدافع الخوف فقط لا تفرق شيئا ، فرغم الامتناع عن السلوك الا ان النفس لم تتغير و كل ما في الامر ان الانسان يخشي العقاب الجسدي المؤلم ويسعس للنعيم - اي انه مازال يفكر في جسده ولكن بنظرة ابعد .