الاستنساخ البشري من وجهة نظر فلسفية

بعد نجاح التجربة مع النعجة دوللي وتم انتاج صورة طبق الأصل من إحدى خلاياها... بدأ الحديث حول إمكانية تطبيق ذلك في البشر!!!!!!! 

كما آثار الاعلان عن ولادة أول طفلة أميركية مستنسخة في العالم جدلا واسعا بين علماء الدين ففي حين رفض غالبية علماء الدين تطبيق الاستنساخ على الإنسان ذلك لأنه يتسم عن باقي المخلوقات بأخلاقيات ومشاعر وأحاسيس يحددها تشريع ثابت يدعو إلى ضرورة وجود رباط أُسري فلا يمكن للوليد أن يستغنى عن أمه وحنانها ولا عن ابيه ورعايته في حين أجاز البعض تطبيقه على البشر ولكن بشروط

ما المقصود بالاستنساخ؟!

يقصد به أخذ المادة الوراثية من نواة خلية جسم الكائن الحي المراد استنساخه مع بويضة مفرغة النواة من كائن من نفس الجنس ويتم دمج المادة الوراثية مع البويضة باستخدام تيار كهربي وتزرع في أنبوبة إختبار ويتم بعد ذلك نقلها لرحم الأم البديلة!!

من الآثار المترتبة على الاستنساخ:

 يترتب عليه مشاكل متعددة غير مسبوقة منها تهديد الأجيال القادمة بالفقر البيولوجي و الانقراض لفصل الانجاب عن الجنس!!!!!

اشكاليات فلسفية وأخلاقية حول تهديد تقنية الاستنساخ لبقاء وجود النوع البشري

أن الفرضية العلمية التي تقوم عليها تلك التقنية الحيوية هي إمكانية انتاج كائن حي نسخة طبق الأصل من خلية حية لنفس الكائن الحي دون الحاجة لحدوث عملية التناسل الطبيعية التي تتوافق وطبيعة وجود الكائنات الحية ففي الوقت الذي تم فيه اللجوء لتقنية الاستنساخ من أجل الحفاظ على ثروة حيوانية من الانقراض قد يكون تطبيقها على بني البشر سبب لانتفاء الجنس البشري تماما و تمثل تهديدا حقيقيا وواقعية في ظل تبني بعض الدول لتلك التقنيات وتحت مظلة حماية حقوق الإنسان. 

الإشكالية هنا هو حالة التناقض الجدلي بين الهدف الأساسي من استخدام وتطوير تلك التقنية وبين ما سيفسر عنه الواقع الحتمي من نتائج تضرب بعرض الحائط ما كان متوقعا من أهداف طموحة أو تتسم بكونها اهدافا خيرة.  

مساعي دولية

نظــرت جمعيــة الصــحة العالمية لأول مــرة في موضـــــوع الاستنســـــاخ البشـــــري في عـــــام 199٧وأكــــدت أن اللجــــوء إلى التنســــيل لاستنســـاخ أفــــراد مــــن البشـــر لــــيس مقبــــولا وأنـــه يتنـــاقض مـــع ســـلامة الإنســـان البدنيـــة والروحية ومـع المبـادئ الأخلاقيـة

وفي السـنة التي تلتها أعادت جمعية الصحة العالمية الحاديـة والخمســـون التأكيـــد علـــى أن التنســـيل لأغـــراض استنســـــاخ الأفـراد أمـر مرفوض من الناحية الأخلاقيـة ويتعـارض مع كرامة الإنسان وسلامته

وقـد اعتمـدت 35 دولـة حـتى الآن قـوانين تمنع استنسـاخ البشـر. وتحظـر الـبعض منها الاستنسـاخ لأغراض الإنجاب فحسب وتسـمح بتخليـق المضغ البشـرية المستنسـخة لأغـــراض البحـــوث في حـين تحظـــر دول أخـــرى تخليــق المضغ المستنسخة مهمـا كـان الغـرض منها. 

وقـد واجهـت الوثائق الدوليـة مثــــل الإعـلان العــالمي بشــأن "الجـين البشــري وحقـوق الإنسـان" الــــذي اعتمده المـؤتمر العــام لمنظمـة الأمم المتحدة للتربيـة والعلـوم والثقافـة (اليونسـكو) عام 1997 وأيدتـه الجمعية العامة للأمـم المتحـدة في السـنة التاليـة وكذلك قرار الجمعية الطبية العالمية بشـأن الاستنسـاخ الذي أقـر عام 1997 هـذه القضية لكن مع السف ليست ملزمة قانونا ً.

وبالرغم من ذلك فإن الجموح البحثي والعلمي لدى بعض العلماء من شأنه أن يصل بالبشرية إلى منحدر غير محمود عقباه بالرغم من ما تم تبنيه من تحذيرات وإجراءات وقائية لضمان عدم الوصول إلى تلك الحالة الضبابية من مشروعية أو عدم مشروعية تقنية الاستنساخ.

ألا تعتقدون أن الأمر في حاجة إلى نقاش للوقوف على المخاطر التي قد تواجه البشرية من جراء تبني تطوير تلك التقنية؟!!!!!

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

على الرغم من أن المسألة بالتأكيد تسبب الكثير من الجدل، فأنا أرى أن الخطورة المشار إليها فيما يخص الأمر هي خطورة أخلاقية في المقام الأول، حيث أن الصراع القائم على هذا الأمر ما هو إلا صراع أيدلوجيات ومعتقدات فكرية. أما فيما يخص صراع الخطر الحقيقية، فأنا أرى أن تقنية الذكاء الاصطناعي هي المصدر الأول له، وأن الخطورة التي تعنيها بالمساهمة في رأيي تعتمد بشكل أكبر على الخطورة المعنوية على الأخلاق بشكل عام، لكن مصطلح الذكاء الاصطناعي وتقنياته أمر تصل خطورته إلى خطورة فعلية ومادية على الجنس البشري وحرّيته.

على الرغم من أن المسألة بالتأكيد تسبب الكثير من الجدل، فأنا أرى أن الخطورة المشار إليها فيما يخص الأمر هي خطورة أخلاقية في المقام الأول، حيث أن الصراع القائم على هذا الأمر ما هو إلا صراع أيدلوجيات ومعتقدات فكرية.

اوافقك في ذلك لكن صراحة لا أعتقد أن الأمر له علاقة بالذكاء الاصطناعي كما أن تقنية الاستنساخ كتقنية حيوية و متصلة بشكل أساسي بعلوم البيولوجيا والاحياء كانت قد بدأ الحديث عنها مابين نهاية القرن العشرين وبداية الألفية الثالثة التي هي القرن الحادي والعشرين اي سابقة بكثير على مسألة الذكاء الاصطناعي بصراحة لم افهم الجزء الثاني من تعليق حضرتك

بغض النظر عن لا أخلاقية الاستنساخ سواء من وجهة نظر دينية أو فلسفية، يستحيل معرفة آثاره على المدى الطويل على الكائن المستنسخ ولا وسيلة لمعرفة ذلك إلا من خلال تطبيق العديد من التجارب ودراستها على المدى الطويل وهذا غير مقبول لأن البشر ليست فئران تجارب. وإن كان الجانب الفلسفي يحتمل جدلا ونقاشا، فأي تجربة على إنسان غير مضمون العواقب مرفوضة.

اوافقك الرأي

ألا تعتقدون أن الأمر في حاجة إلى نقاش للوقوف على المخاطر التي قد تواجه البشرية من جراء تبني تطوير تلك التقنية؟

بالطبع ولا أعتقد أن مثل هذه التقنية قد يتم تطبيقها بسهولة فالإنسان لم يكتشف بعد ما الوعي. وحتى لو صنع كائنًا يشبه البشر فكما قلتي سيظل ينقصه العديد من الأشياء ليصير بشريًا

المشكلة أخلاقية في المقام الأول وبحاجة للكثير من المناقشات حولها كما أنه لا يمكننا معرفة نتائجه على المدى الطويل بالطبع.

لكن طرحك للموضوع جعلني أفكر عن إمكانية استغلال الأبحاث العلمية في هذه الناحية بشكل مشروع. فمثلًا لو توجهت الأبحاث ناحية استنتساخ بعض الأعضاء فمثلًا قد نستطيع في المستقبل استنساخ كبد من جزء معافى من كبد المريض وبهذا يمكن إنقاذه دون الحاجة لمتبرع. أتعتقدين أن الأمر يكون خطرًا وغير أخلاقي في هذه الحالة أيضًا أم يمكن تقنينه بطريقة ما؟

فمثلًا لو توجهت الأبحاث ناحية استنتساخ بعض الأعضاء فمثلًا قد نستطيع في المستقبل استنساخ كبد من جزء معافى من كبد المريض وبهذا يمكن إنقاذه دون الحاجة لمتبرع. أتعتقدين أن الأمر يكون خطرًا وغير أخلاقي في هذه الحالة أيضًا أم يمكن تقنينه بطريقة ما؟

هل تعتقدين حينها سيكون الأمر استنساخ ام زرع اعضاء؟!

كذلك اود أن أؤكد معك أن الاستنساخ ليس خلقا كخلق الله عزّ وجل -معاذ الله - ولكنه تناسل بطريقة غير طبيعية وهنا تكمن الإشكالية فما حاجتنا إلى مثل تلك التقنية هل اي من نوعي الذكر أو الانثى البشريين مهدد بالانقراض مثلا ؟!

معذرة أن أطرح تساؤلي الجدلي بتلك الطريقة ولكن إذا انتباهنا سويا سنلاحظ أن الحاجة إلى الاستنساخ نشأتها الاولى من تهديد انقراض رؤوس الماشية

هل تعتقدين حينها سيكون الأمر استنساخ ام زرع اعضاء؟!

أعتقد أن زرع الأعضاء هو زراعة عضو موجود بالفعل من إنسان أخر. لكنني أتحدث هنا عن جعل جزء من عضو يعيد إنشاء عضو أخر.

ولكنه تناسل بطريقة غير طبيعية وهنا تكمن الإشكالية فما حاجتنا إلى مثل تلك التقنية هل اي من نوعي الذكر أو الانثى البشريين مهدد بالانقراض مثلا ؟!

لا أري حاجة لها ولذلك سألت عن الجزء وليس الكل. فأنا لا أرى أن استنساخ الإنسان أمر أخلاقي. لكن أعتقد أن استنساخ الأعضاء الإنسانية قد يشفي العديد من الناس كالذين يعيشون بكبد تالف أو كليتين غير عاملتين.

وفعلًا نشأة الاستنتساخ كما ذكرتي لكن كنت أفكر في سبيل لاستغلال هذه التقنية دون الدخول في معضلات أخلاقية للتناسل والحياة كما ذكرتي.

مجهول أضف ردا

إن فرضية نجاح الاستنساخ البشري وانتشاره ...

سوف يغير فهمنا لمبدء الخلق ...

* اقصد ما بعد ( خالق الارض و السموات) *

فبالنسبة لمن يعتقد بأن الله يتدخل بخلق كل كائن فسيواجهو معضلة بفهم وتعريف انسان مستنسخ...

بعكس من يعتقد ان الله خلق القوانين واعطانا حرية التصرف ...

نعود للاستنساخ

لا اجد معضلة نفسية بإنعدام الاهل ... تشبه حالة شخص متبنى ... وبالعكس اذا من ربى المستنسخ هو ابوه البيلوجي وامه ذات الرحم سيكون افضل نفسيا...

أخيرا ... المعضلة الاخلاقية ... وإسائة الاستخدام...

تخيل انك تذهب الى شركة لإستنساخك فينجب طفل ... ترسله للحياة في استراليا ... بعد ٢٠ عام تصاب بمرض في القلب وانت بعمر ال٦٠ ...

فتتصل بالشركة ... التي تسترجع نسختك من استراليا و تستخرج القلب وقطع اخرى كلاوي ووو و تزرعها بك ...

فتحصل على قلب جديد ... وتطلب من الشركة استنساخ نسخة جديدة ... فمن يعلم ماذا سوف تحتاج بعد ٢٠ عام

ملاحظة: اعتقد انها قصة فلم شاهدته منذ بضع سنوات...

طبعا سوف يكون هناك احتمالات لانهائية من اسائة الاستخدام ...

وايضا قصص مثلا شركة انتجت ١٠ مليون نسخة بشرية... ثم اكتشفو عيب ووجب التخلص منهم او ١٠ مليون نسخة بتمويل الجيش الامريكي ...

وأخيرا ... يمكن ابادة جميع الرجال فلا حاجة لهم ... عندها فقط شركة الاستنساخ يمكنها انشاء جيل جديد وزراعته برحم النساء ويتحكمو بالبشرية...

ملاحظة: ليس الهدف هنا التوسع بالعقيدة ولكن مجرد طرح فكرة

السلام عليكم

اكرر الاستنساخ ليس خلقا من العدم وانما هو تناسل أو ميلاد شئ من جزء من شئ اخر موجود بالفعل ولكن بصورة غير طبيعية وهذا أمر ليس له علاقة بالطبيعة

فالبويضة عند تخصب من السائل المنوي عند الرجل لينتج انسان وهذا ميلاد أو تناسل طبيعي لكن أن يتم الإنتاج بلا تخصيب البويضة بشكل طبيعي هذا الأمر يدعو للارتباك