ثلاثية الروح والنفس والجسد ، ممن يتكون الإنسان؟

يعد هذا التساؤل من أكثر التساؤلات التي طرحت على مدار التاريخ؟ مما يتكون هذا الكائن العجيب؟ وما الذي يميزه عن الجمادات والحيوانات؟ هل فقط العقل؟ وإذا كان العقل ما هي ماهية هذا العقل؟ هل هو المخ الموجود بالدماغ؟ أم إنه شيء ميتافيزيقي؟ وهل هذا العقل يفنى بفناء الجسد؟ أم إن الجسد المادي يفنى بينما يظل العقل موجود ومستقل بذاته ومحتفظ بذكريات الفرد؟ وإذا كانت الحيوانات والحشرات كالنحل والنمل يستطيعون تدبر أمورهم بدقة عالية؟ هل يمكننا أن نقول إن لديهم عقل أم إن هذه فقط غريزة؟ وهل الروح هي النفس؟

   لا يعترف العلم سوى بكل ما هو مادي محسوس، ولذلك لا يعترف العلم إلا بوجود الجسد ويعتبر هذا الجسد قائم بذاته، ولا يحتاج إلى روح تحركه وتدب الحياة فيه. والمخ هو أعلى وأهم جزء بالجسد. وعندما يتعرض هذا الجسد للفناء يتعرض معه المخ للموت والفناء، وبذلك ينتهي هذا الشخص تماماً، وتختفي وتتحلل معه ذكرياته إلي الأبد كأن لم يكن فهو فاني وغير قابل للبعث.

  استطاع العلم الوصف والتفسير للجسد المادي، وكان لديه قدرة فائقة على التقدم وساهم في علاج الأمراض المستعصية، ونحن في كل لحظة ندين للعلم بذلك. ولكن لا يمكننا أن نحمله فوق طاقته. فقد قدم لنا العلم ما يتناسب مع مبادئه وقدراته ومنهجه، ولذلك لم يتطرق إلى الروح، وأنكر وجودها وأنكر كل ما هو ميتافيزيقي وغير محسوس.

  ومن وجهة نظري التي كونتها بعد الاطلاع على قراءات عدة أرى أن هناك جوهرين بالإنسان يعدان هم المحرك الأساسي له، وهم النفس والروح، ودوما يحدث خلط بين النفس والروح، ولكن شتان ما بين الروح والنفس. 

  النفس هي المرتبة الأعلى من الجسد وهي التى تذوق الموت، وتنتقل إلى حياة البرزخ، وتنسب إليها الصفات الخيرة والسيئة، ويمكن تطويرها وتطويعها فقد ألهمها الله فجورها وتقواها، ونحن بيدنا الاختيار. والنفس يمكن دراستها والبحث فيها برغم كونها ميتافيزيقية إلا أن الاجتهاد حولها من الممكن أن يؤدى إلى آراء وتفسيرات .

  وننتقل إلى الروح وهنا لا يمكننا الاجتهاد أو البحث حتى عندما سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله "وَيَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلرُّوحِ ۖ قُلِ ٱلرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّى وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ ٱلْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا"

فهي أعلى ما يوجد بالإنسان، ولن نتمكن من معرفة ماهيتها فهى خالدة وغير قابلة للمعرفة لأنها ذلك النفخ الإلهى الذى كرم الله به الإنسان، ولذلك يختلف الإنسان عن الكائنات الحية الأخرى بأن له روح، ولكن باقى الكائنات نفس وجسد فقط .

 ما رأيكم في مكونات الإنسان؟ هل ترون أنه يتكون من جسد فانٍ فقط أم أنه يتكون من جواهر ميتافيزيقية أخرى بالإضافة إلى الجسد؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أعتقد أن الإدراك والقدرات العقلية العليا هي ما يجعلنا جميعًا نشعر أن لنا أصلاً ميتفيزيقيًا، وهذا ما يميزنا عن غيرنا من المخلوقات.

 هي ما يجعلنا جميعًا نشعر أن لنا أصلاً ميتفيزيقيًا

سعدت بتعليقك يا زينا، ولكن فضلاً التوضيح هل تقصدين أن لنا أصلاً ميتافيزيقياً، أم أن قدراتنا العقلية العليا تشعرنا فقط بذلك ؟

أعتقد أن العقل هو نقطة التقاء الاثنين؛ فهو جهاز ينمو ويتطور بفعل الوجود كما هو الحال مع الجسد، ولكن به نورانيةً تربطه أيضا بالرُّوح وتجعل له بعدا ميتافيزيقيا.

هل تتبنى فكرة فصل المخ عن العقل، وإن المخ مجرد جانب مادي قابل للتشريح والدراسة، ولكن العقل كيان ميتافيزيقي منفصل، يظل محتفظ بالوعي والذاكرة بعد فناء الجسد؟

موضوع مشوق جداً ، و قد ذكرني بحالتي الآن ، فقد مضى زمن منذ أن لاحظت الإنسان كشيء آخر غير جسدٍ و علم و تشريح و آلةٍ بهندسة داخلية و خارجية مثالية ، و أرجع ذلك إلـى تعمقي في دراستي للطب ، و بين عدد المرضى الكثيرين الذين يمرون عليّ كل يوم ، بحالاتهم المستعصية . فنحاول فك شيفرة هذه الآلــة و مع الوقت ننسى أنه يوجد غيرها أمامنا .

بالفعل الانغماس في مجال معين بقدر ما يجعلنا متمكنين فيه، بقدر ما يحصرنا في زاوية صغيرة، ودراسة الطب وممارسته تجعلنا نتعامل مع الإنسان بشكل تلقائي آلى، فضلاً عن إن الطب كعلم لا يعترف سوى بالجسد وتفاعلاته الكيميائية، و لكن عند الابتعاد قليلاً والنظر للصورة الكلية، يتبين أن هناك جوانب آخرى ميتافيزيقة للإنسان.