11

من الأفضل لو لم نولد ..

"الرجل يُحضر الأطفال مسّببا لهم وله التقدم في السن والشيخوخة والموت ،فلو فكّر لوهلة وأدرك حجم المُعاناة التّي سيزيدها بتصرفه ،لكان قد امتنع عن الإنجاب ،وبذلك يوقف دورة الشيخوخة والموت"

بوذا

في الخمسين سنة الأخيرة ،انتشرت فلسفة اللاإنجابية ،والتي تقوم على رفض فكرة الإنجاب بقرار شخصي كعمل لا أخلاقي ،بعيدًا عن أي عوارض إجبارية كالعقم مثلًا ،أو الرهبنة والتعفف ،القائمة على الامتناع عن الجنس.

ولكنها ليست فكرة جديدة ،إذ يمكن رؤية ذلك ضمن معتقدات بعض الحضارات القديمة ومنها الإغريقية ،ككتابات سوفوكليس مثلًا ،والذي كان يقول:

(لو لم أولد فهذا أفضل ،ولكن إن أجبرت على الولادة و رؤية الضوء ،فإن أفضل شيء بعد هذا ،هو الرجوع إلى العدم.)

كما أن هذه الفكرة وجدت أواصرها في العالم الإسلامي لدى العديد من المفكرين ،اللذين كانوا يرون أن الإنسان يجلب الشرور أكثر من الخير ،وأن الألم في هذه الحياة مستمر ويغلب دائمًا على السعادة ،مما جعلهم يكلِّلون بعدم الإنجاب ،وأشهرهم أبو العلاء المعري ،والذي كُتب على قبره:(هذا ما جناه علّي أبي وما جنيت على أحد).

وحُمّلت هذه الفلسفة بالعديد من الآراء المثوبة لها ،على صفحات كتابات الفلاسفة المعاصرين مثل ديفد بيناتار ،الذي نشر كتابه -الموجه لأي شخص يعتبر الإنجاب عمل مبررًا أخلاقيًا- (من الأفضل لو لم نولد) في عام 2006 ،وكان يقول فيه بحزم ،أن إنجاب الأطفال ذنب لا يمكن الاتفاق عليه من الناحية الأخلاقية ،فإذا كان الآباء يريدون بذل قصارى جهودهم لحماية أطفالهم من المعاناة ،نادرًا ما سيلاحظون أن الطريقة الوحيدة المؤكدة لتجنيب الأبناء هذه المعاناة ،هي عدم إنجابهم أصلًا لهذه الحياة التي تعتبر مستقرًا لمختلف أنواع الألم والعذاب.

كما أن الأستاذة و الفيلسوفة كرستين أوفارال في كتابها (?why have children) تتصدى لحجج الإنجابيين والتي لا تعتبرها كافية لاتخاذ قرار كالإنجاب ،على غرار :

⁃ إن إنجاب الأطفال قد يكون لمصلحة الأطفال أنفسهم،بغرض الاستمتاع بملذات الحياة .

ولكنها ترد هذه الحجة ،بدافع أن الكائنات التي لن يكون لها وجود ،لا يمكن أن تكون لها قيم أخلاقية ،أو شعور بالخسارة .. إلى آخره.

وكذلك قامت بالرد على حجج أخرى من مثيلات:

⁃ الحب (والذي حمل شوبنهاور ردًا لها أيضًا) على أنه المسؤول الأول لاستمرارية الأذى والبؤس في هذا العالم ،إذ هو قلب هذه المأساة التي تتكرر بدون توقف ،والتي تشكل التاريخ التابع لهذا العالم ،إذ تميل تطلعات العشاق إلى الديمومة عبر تفشي المأساة عن طريق الإنجاب.

⁃ الانتصار الجيني و تحقيق الواجب تجاه المعتقد أو الدين ،كذلك لا يمثلان حججًا كفيلة بإنجاب طفلٍ لمواجهة استنزاف الموارد الطبيعية والكوارث البيئية،الفقر المطقع ،العنف ،الاستعباد الفكري والاقتصادي ،الاكتضاض السكاني ،وحتى الاكتئاب ومواجهة مشاكل الحياة اليومية .. بل إنها قد تصب في مصب الأنانية وعدم المسؤولية.

لذلك أصحاب هذه الفلسفة ،يرون أن الخيار الأمثل هو التوقف عن السلسلة الإنجابية ،لتنقرض البشرية في هدوء وسلام.

فلماذا بعد كل ذلك ننجب الأطفال ونزيد بؤس هذا العالم بؤسا ؟!

وهل يعتبر الإنجاب في ظل الظروف العالمية التي نعيش ،عملًا أخلاقيًا ؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

ظروف العالم اليوم أفضل من أي وقت مضى, فنحن نتطور وقد تم القضاء على الكثير من الأمراض وتحسين ظروف العيش, إن أمد الحياة في ارتفاع مستمر ونسبة الوفيات في انخفاض كذلك, والحروب انحسرت في بقع جغرافية صغيرة...سيكون من التوهم الاعتقاد أن ظروف اليوم أسوء مما كانت عليه قبل ثمانين عاما أو قبل قرنين أو بالعصور الوسطى...

يمكن لأي إنسان أن يخترع من مخه قواعد أخلاقية, فيمكن لي أن أعتبر الدعوة للانقراض لاأخلاقية في حين يعتبر غيري دعوتي أنا لاأخلاقية. لذا لنترك "الأخلاقيات" على جنب ونتحدث بشكل علمي علماني محض.

نحن لسنا الطبيعة ولا محور الكون بل جزء من الطبيعة فقط ونعيش وفق قواعدها, الآلام ما هي إلا تفاعلات كيميائية طبيعية تحدث في أجسادنا وأجساد مجموعة من الكائنات الحية, والألم كمخلوق عامل ضروري للمضي بنا قدما, فدون ألم لن نبتعد عما يؤدي لهلاكنا وستنقرض كائنات شتى من دونه, إن مركز الآلام والمشاعر السلبية بدماغ الثديات يحظى بمكانة جد معتبرة, ويتم تذكر الألم بشكل أسرع وأكثر فعالية من تذكر المسرات, لأن درء المفسدة خير من جلب المنفعة حسب القواعد البيولوجية.

لو قرر البشر الانقراض فالطبيعة باقية لن تنقرض, والثديات باقية تتألم وستظهر مخلوقات أخرى غيرنا بعد ملايين السنين ربما تحمل نفس خصائصنا, وبالتالي ما الهدف العلمي؟

إن الدعوة للانقراض تفكير عاطفي لا يستند إلى أي أسس علمية.

زيادة متوسط عمر الإنسان لا يعني أن هناك تحسنًا في جودة حياته ،وهذه إشكاليةٌ طبيةٌ معتبرة .. فما الفائدة في أن يعمر إنسانٌ مثقلٌ بالأمراض ليصبح عالةً ،قد لا يكون لها معيل!!

فكرة اللاإنجابية لا تقوم فقط على مقارنة جودة الحياة بين الآن و السابق -والتي لا أجدها مقارنة موضوعية ،ولا تتعدى في هذا المقام كونها كلامًا عرضيًا- ولكنها أيضًا تقدم فكرةً لعبثيةِ هذه الحياة التي تولد فيها متَّجهًا نحو الموت ..

فلماذا نحن موجودون!؟ولماذا نستقتل على إبقاء وجودنا حيًّا!؟هل استمرارية وجودنا تفكيرٌ يخلوا من التوجُّه العاطفي بدافع الغرائز الأمومية والأبويّة !!

ودعنا نواصل الحديث بشكلٍ (علمي علماني) وفي إطار معرفتنا الضئيلة بالبشر .. لأن على عداهم فنحن نقدم فرضيّات تحتمل نسبة خطئٍ أكبر ..

أما عن الطبيعة .. ألا يمكن أن نكون دخيلين على السلام البيئي !؟و تكون الطبيعة أفضل حالًا من غيرنا !؟

عندما نتحدث عن التطور وتحسن المعيشة اليوم فنحن نتحدث عن كل المتسويات, بما في ذلك إدارة الأمراض والآلام, لقد اخترعنا العديد من المسكنات والعديد من الأدوية واللقاحات والتقنيات, لقد كان الإنسان يصبح عالة بالماضي بعد بلوغ الستين من العمر, بعد أن تنهكه الأمراض المتراكمة غير المعالجة طوال عمره, كان أعداد المعاقين كبير جدا بسبب أمراض بسيطة فيصاب الطفل بالعمى من الرمد أو الجدري كما حدث لأبي العلاء المعري, -لقد تمكنا من القضاء على الجدري نهائيا باللقاحات-, أو بعد قطع رجل شخص بسبب تعفن جرح بسيط, ولم يكن هناك من وسيلة لإدارة الإعاقة سوى الجلوس عالة. إلى وقت قريب جدا كانت المرأة تنجب بلا توقف طوال حياتها الانجابية ولا يعيش من أطفالها إلا ثلاثة أو اثنان لغايةسن البلوغ, فقط اسألي الجدات, ولنا أن نتخيل ألم ووقع فراق الأطفال كل مرة على الأهل.

لا مجال للمقارنة مطلقا!

في إطار النقاش العلمي العلماني:

وجود أي كائن على وجه البسيطة نتاج عمليات بيوكميائية محضة, إن ما سميتهم غرائز أمومية جزء لا يتجزء من الكائن الثدي لضمان استمراريته, نحن لسنا شيئا خارقا فوق الطبيعة نحن جزء منها, يمكن لنيزك أن يبيدنا ويبيد كل شيء بالكوكب أو يبيد الكوكب ككل.

لو افترضنا أننا اختفينا وانقرضنا وبعد؟ لماذا الاهتمام بمصير الحياة من بعدنا؟ يمكن أن تظهر كائنات أخرى بنفس خصائصنا, يمكن أن تحدث كارثة وتختفي الحياة من على وجه البسيطة تماما, يمكن أن تظهر حياة أخرى بكوكب آخر بمجرة لا نعرفها, لماذا نتحدث وكأن الوجود متوقف علينا وعلى تواجدنا من عدمه بهذا الكون الفسيح؟

هذا القرار البشري بالنسبة للكون يشبه تماما قرار فصيلة من القردة الانقراض إنهاء للمعاناة.

الإنجاب هو فرصة لتكاثر الجنس البشري، بل هو أيضا ليس مقرونا بالإنسان، بل مقرونا بجميع المخلوقات التي خلقها الله.. حيث هناك تزواج في النباتات، والحيوانات، والأسماك، والطيور، وجميعها تتكاثر من أجل البقاء.

أرى أن هؤلاء الأشخاص الذين يرفضون الإنجاب، ربما يعود ذلك لطفولة مريرة عايشوها، وقاسوها، حيث ندموا على أنهم خلقوا، وظنوا أنهم حينما ينجبون سيعيدون التاريخ والحياة البائسة نفسها لأطفالهم.

لذا فالأمر هنا هو أشبه بحالة خاصة بهم.

أما الحالة الطبيعية فهي الإنجاب.. والتكاثر، وهذا ما دعانا به ديننا الحنيف.

لماذا ندعو إلى تكاثر الجنس البشري !؟

وما الذي يجعل الحالة الطبيعية هي الإنجاب!؟

و هل تُعدُّ الطبيعة مقياسًا لوجه الاعتبار !؟

بمعنى أن كل ما هو (طبيعي) يعدُّ مُبرَّرًا للقيام به!

هذه الفكرة موجودة في ذهن من لا يدرك نعمة الوجود ولا يرى في الحياة إلا مآسيها ..

كما أنها فكرة من يعتقد أنه سيعود إلى العدم الذي جاء منه، بينما الحقيقة غير ذلك وهي أن الحياة الحقيقية هي ما بعد الموت والتي فيها يخلد الانسان ..

أعيد اقتباسًا من النص :

- إن إنجاب الأطفال قد يكون لمصلحة الأطفال أنفسهم،بغرض الاستمتاع بملذات الحياة .

ولكنها ترد هذه الحجة ،بدافع أن الكائنات التي لن يكون لها وجود ،لا يمكن أن تكون لها قيم أخلاقية ،أو شعور بالخسارة .. إلى آخره.

---

(بينما الحقيقة غير ذلك)

ما هو مقياسك لتقصي الحقائق !؟

وهل قدومنا كان من العدم!؟

ليس كل الأطفال بؤساء كما أنهم ليسوا كلهم سعداء، فلماذا نرجّح احتمال أن يحيا الطفل بائساً حزيناً؟ بالإضافة إلى أننا كموجودات لا نستطيع أن نتخيل العدم حتى نقرر أن بقاء الطفل في العدم أفضل من قدومه إلى الحياة ..

>وهل قدومنا كان من العدم!؟

نعم لقد جئنا من العدم .. خلقنا الله من لا شيء .. فالإيجاد نعمة هائلة لا يشعر بها إلا من أحس بوجوده!

خيار إنقراض البشرية لطالما أتمناه في بعض الأحيان:"

أتذكر طفل في الحادية عشر من عمره ويعاني من مشاكل نفسية واجتماعية وأهله غير مقتنعين بذهابه لطبيب نفسي وقد قال ليّ جملة مرت عليها سنة: "أنا لا أعيش طفولتي ولا أشعر بها وفي غاية التعاسة لأنني (سايكو) ". ألمتني تلك العبارات حقًا ولم استطع النوم بعدها وهذا مثال بسيط فكم من مشرديين وأطفال غير أسوياء يعانون في تلك الحياة بسبب ثقافة الإنجاب دون تخطيط، أنا لست مع إلغائها لن ذلك من الصعب ولكن عدم التخطيط كارثة وكيف يخطط البعض في بيئات سيئة وفقيرة. فالإنجاب للبعض جريمة وجب منعه لأن بعض العقول ستعترض لجهلها جهلًا مركب بتلك الكارثة.

لا أوافقك الرأي يا عزيزتي.. لو أنك وجهت الطفل لتقبل مرضه النفسي، والرضا بأن الله يختبره ويمنحه، ويجعله مميز عن الآخرين لكان أفضل.

رفض الإنجاب بحجة الفقر أو البيئة السيئة هذا ليس شأن أي شخص.. بل هي طبيعة الحياة، وبالعكس ربما الأطفال هو رزقهم، فليس جميع الرزق هو مال.

باعتباري مقدمة مادة فقط وكانت تلك الكلمات مجردة فضفضة في ورشة لثلاثة أيام من الطفل، لن أستطيع معالجة الطفل من كم المشاكل التي ذكرها ببعض الكلمات، فالتوجهة إلى الأهل مهم كان من رأيي وشرح مشكلة طفلهم.

كذلك الفقر والبيئة السيئة من العوامل التي وجب للأهل مراعتها بعيدًا أن الإنجاب طبيعة الحياة، فهنالك العديد من الأساليب لتأخيره والتريس قبل هذا القرار. فتوفير بيئة مناسبة مع إطلاعهم على كيفية تربية أطفالهم ضرورة في عصر كثرت فيه شواذ الأمور، فالآباء غير الأسوياء ينتجون أشباه لهم ونظل في نفس الدائرة.

وفعلًا ليس المال هو الرزق الأوحد لكنه مهم من رأيي، لكن الذي اعطيه المرتبة الأولى من الأهمية هو أن يكون الراعون أو المنجبون أشخاص على قدر كافي من الوعي.

فما الفائدة من إنجاب طفل رغم وجود الشخص في بيئة سيئة وفقر بداعي أنها سنة الحياة؟ هل هكذا لا يعاني من رأيك فما ذنبه؟

بالنسبة لي.. إذا ولد هذا الشخص في بيئة فقيرة، فهل سيظل طيلة عمره فقيرا؟

أعتقد أن القليل يبقى في الفقر..

لقد سمعت قصة لرجل تركي.. قال أن والده لم يكن يملك شراء الثياب أو الأحذية لهم، لكنه الآن كبر، وهو غني.

الواقع يخبرنا بتغير وتبدل الحال..

فحتى الأغنياء لا يستمر حالهم واحد.

الدنيا متقلبة.

وإذا كان هناك سبب يوجب أن لا ينجب الإنسان فهي فقط إرادة الله.

لقد عشت سنوات في عيادات أطباء زراعة أطفال الأنابيب، وأنا أعرف تماما كيف هي الحياة بلا أطفال، فهكذا أفكار للإنجابية لا تصدر إلا من أشخاص غير أسوياء.

بالفعل لا شيء يدوم وكل إنسان يقرر من تجربته. لكن وجب أن يكون هنالك مرجعية لنا في ذلك الأمر، فالاحصائيات تخبرنا على الدوام كم المعاناة وأن الفقر في بعض الأماكن يتغير لكن للأشد مأساة وأن الكثير يعانون ولا نستطيع الحكم على آباء هؤلاء الأطفال لأن البعض تربى وورث العادات التربوية الخاطئة التي تنشأ جيل يعاني. على الرغم مع اتفاقي مع اللانجابية بنسبة معينة لكن على الجانب الأخر أرى أن الانجاب ليس بالجريمة التي يصورها بعض الانجابيون لكن الجرم هو في عدم التحسين من أوضاع أطفالهم على الأقل وتأهيل أنفسهم.

لا نستطيع أن نتجاهل فكرة الانجاب لأن الحكمة الإلهية هي التكاثر والانجاب وتسلسل بني البشر

وليس الاعتداء على هذه الفكرة بالغاءها رغم أية ظروف تمر بها الكرة الأرضية ، لكنني أحبذ أن يكون المرء على قدر عالٍ من المسؤولية قبل الانجاب فلا يقبل عليه فقط بهدف التكاثر إذا لم يكن قادراً على حماية أطفاله من بؤس الحياة فلا يأتي بهم ويرميهم في مهب الريح منصاعاً فقط للرغبة في مجرد الانجاب

العالم ليس بحاجة لمزيد من البؤساء الحالمين بحياة آدمية ، ليس بحاجة إلى مزيد من البشر الذين يفضلون لو أنهم لم يولدوا من الأساس

نعم، يفترض أن لا ننجب أطفالا، لكن هذه الفلسفة يصعب تحقيقها واقعياً

لقد شاهدت فيلما لبنانياً اسمه "كفرناحوم" يتحدث عن هذه الفكرة بطريقة غير مباشر اذ يتحدث عن معاناة

طفل سوري نشأ وترعرع في مخيمات السوريين للاجئين في لبنان وقد وقف امام القاضي واراد ان يُحاكم ابواه وعندما س

سأله القاضي عن السبب رد ببساطة "لانهم خلفوني". ومن هنا أرى ان الانجاب في ظروف انسانية غيرادمية لهو غير انساني ولكن في ظروف صحية للطفل ويمكن ان توفر له كل احتياجات فهو واجب لاستمرار البشرية !

دمتي بود