فاقد الشيء لا يُعطيه ... مع أو ضد؟

نسمع كثيرًا المقولة: "فاقد الشيء لا يُعطيه" وكأنها قاعدة ثابتة تُحكم بها مشاعر الناس وقدرتهم على العطاء...

فمن لم يُحَب لا يُحِب ومن لم يُحتَرَم لا يحترم ومن لم يُمنح الأمان لا يعرف كيف يمنحه

لكن في المقابل ظهرت مقولة مضادة: "فاقد الشيء يُعطيه، وبكثرة!"

وهي تُعبّر عن أولئك الذين عانوا من الفقد فصاروا يعطون ما افتقدوه لا لأنهم امتلكوه يومًا بل لأنهم عرفوا مرارة غيابه

كأن يُغرق من لم يُحتضن يومًا أبناءه بالدفء أو من نشأ في بيئة قاسية يتحوّل إلى أكثر الناس لطفًا ورأفة

وعن نفسي أؤمن أن "فاقد الشيء" قد يعطيه وقد لا يعطيه...

فالأمر يعود إلى شخصية الإنسان وطبيعته

من كان رحيماً وودودًا سيأبى أن يعيش الناس نفس الألم الذي عاشه فيعطي ما حُرم منه

أما من كانت طباعه قاسية فقد يتأقلم مع فقده ويعتبره واقعًا لا يستدعي التعويض بل يكرّره دون وعي

للأسف، هذه الصورة تحدث كثيرًا:

نقابل أشخاصًا يُدهشنا كرمهم العاطفي رغم ما مرّوا به

ونقابل آخرين يُبررون القسوة لأنهم لم يتعلّموا غيرها

فلا المقولة الأولى صحيحة دائمًا ولا الثانية.

الواقع معقّد والنفس البشرية عميقة لدرجة أنها لا تُختزل بعبارة ولا يُوصف مكنونها بجملة متداولة

🔹 سؤالي لكم:

هل تعتقدون أن الإنسان قادر فعلًا على تقديم ما لم يُمنح له؟

أم أن فاقد الشيء يعجز عن منحه لأنه لم يعرف طعمه؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أعتقد أن الإنسان قادر على تقديم ما لم يُمنح له، لكن الأمر ليس بسيطًا.

التجارب القاسية قد تدفع بعض الأشخاص إلى تعويض ما افتقدوه، لأنهم يعرفون جيدًا ألم الغياب. وفي المقابل، قد تجعل آخرين غير قادرين على العطاء لأنهم لم يتعلموا كيف يُمنح ذلك الشيء أو لم يختبروه ليعرفوا كيف يُقدمونه.

المسألة مرتبطة بالوعي الذاتي والرغبة في كسر الحلقة، ففاقد الشيء الذي يتأمل تجربته ويحاول فهمها قد يخلق نسخة أرقى مما فُقد، بينما من يتقبل فقده كأمر طبيعي قد يعيد إنتاجه من جديد.

في رأيي أظن ان الأمر يعتمد علي الشيء المفقود... "ففاقد الشيء" لا يُعطينا حكمًا نهائيًا عليه بل هو تحديٌ له إما أن يُكبله ألمه فيصبح قيدًا يمنعه من العطاء أو يصبح درسًا يعلمه للعالم.

وأخيرًا، أذكر مقولة "أعطِ ما لم تأخذ، كما تُصلح في غيرك ما أفسده الناس فيك."

أتفق معك أن الفقد لا يمنع بالضرورة من العطاء، بل قد يحفّزنا أن نمنح ما افتقدناه. أعجبتني مقولتك (أعطِ ما لم تأخذ...) فهي تلخّص ببلاغة جوهر الموضوع. لكن يراودني سؤال: برأيك، هل من يعطي ما افتقده يفعل ذلك بقوة داخلية، أم بدافع الخوف من تكرار التجربة مع الآخرين؟

هذا سؤال وجيه وفي الحقيقة أعتقد أن الأمر مزيج من كليهما لكن بشرط أن يتطور الدافع من "الخوف" إلى "القوة"... ففي البداية يكون الدافع غالبًا هو الخوف من تكرار الألم وهذا الخوف ليس ضعفًا بل هو أول بذرة للوعي بضرورة التغيير وفي هذه اللحظة يحدث التحول الجوهري... يتوقف الأمر عن كونه مجرد رد فعل قائم على الخوف ويصبح قيمة اختارها الإنسان بوعي وإرادة... الفرق بين الدافعين هو الفرق بين "أعطي لأنني خائف من أن أؤذي" و "أعطي لأنني قررت أن أكون مصدرًا للخير".

وانتِ ما رأيك بهذا؟

كلامك صحيح ...أعجبني تفريقك بين العطاء بدافع الخوف والعطاء بدافع القوة، فعلاً هذا التحول هو ما يصنع الفرق بين ردّ فعل مؤقت وبين قيمة راسخة في شخصية الإنسان. أعتقد أن لحظة الوعي هذه هي أصعب المراحل، لأنها تتطلب شجاعة لمواجهة الألم وتحويله إلى قوة.

معكِ حق... يكون هذا صعبًا في البداية.

قرأت عبارة مرة أعطتني بُعد آخر ومعنى أفضل، وهي "فاقد الشيء بالطبع لا يعطيه لكن مفتقد الشيء يعطيه وبكثرة أو قوة"

فعليًا اذا الإنسان فاقد لشيء يعني لا يمتلكه بالأساس كيف رح يعطيه؟

أما المفتقد هو يملك هالشي لكن ما تغذّى فيه ، يبحث عنه ويتمنى يحصل عليه لهيك يعطيه وبحب كبير لعطاؤه.

أوافقك تمامًا وكأنك عبّرتِ عمّا كنت أبحث عنه دون أن أتمكن من صياغته

حقًا "فاقد الشيء بالطبع لا يعطيه لكن مفتقد الشيء يعطيه وبكثرة" جملة أضافت بعدًا آخر وعميقًا على المفهوم وغيّرت نظرتي للأمر

هذا هو التفسير الأقرب للمنطق والواقع لأن المفتقد يشعر بقيمة ما يفتقده ويمنحه للآخرين بمحبة وصدق عكس الفاقد الذي لم يتشبّع به أصلًا

شكرًا لمشاركتك الثرية هي بحق كانت الجواب الذي كنت أفتّش عنه

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم