هل ممثلي الدين يعبرون عنه؟

هل أكفر لو قلت أنني وصلت لمرحلة كراهية المفسرين و منهم علماء يجلهم المسلمون و هو في نظري وحوش، نعم وحوش خالية من الإنسانية أو أدنى درجات الإحترام و هذه الحقارة تخرج في موضوع المرأة

و على رأسهم إبن كثير، المفسر الشهير صاحب أوثق تفسير للقرآن و عالم يجله الكثيرون و لكن في داخلي لا يثير أكثر من الإشمئزاز و أتساءل كيف لمسلم عامي ناهيك عن عالم أن يقول ما يقوله؟

يقول ابن كثير:" المرأة ناقصة، يكمل نقصها بلبس الحلي منذ تكون طفلة، وإذا خاصمت فلا عبارة لها، بل هي عاجزة عيية، أَوَمن يكون هكذا يُنسب إلى جناب الله العظيم؟! فالأنثى ناقصة الظاهرة والباطن في الصورة والمعنى..." (ج 4/ 126).

ويقول أيضا:" وكذلك جعلوا له من قسمي البنات والبنين أخسهما وأردأهما، وهو البنات!" ( 4/ 126).

ومثل ابن كثير الشنقيطي في قوله:" فأشار إلى أن الرجل أفضل من المرأة، وذلك لأن الذكورة شرف وكمال، والأنوثة نقص خلقي طبيعي، والخلق كأنه مجمع على ذلك؛ لأن الأنثى يجعل لها جميع الناس أنواع الزينة والحلي، وذلك إنما هو لجبر النقص الخلقي الطبيعي الذي هو الأنوثة؛ بخلاف الذكر فكمال ذكورته يكفيه عن الحلي ونحوه!" (1 / 103).

ويقول أيضاً:" ومع ذلك زعموا له أخس الولدين، وهو الأنثى، فالإناث التي جعلوها لأنفسهم ويأنفون منها" ( 2/ 387).

ما الذي يفكر فيه من يصف إنسان بالخسة و الدناءة و الوضاعة لا لذنب اقترفه؟ الدين برّأ الإنسان من حمل جريرة آبائه عليه(ولا ترز وازرة وزر أخرى) فكيف يُحمّله شيئاً أراده الله تعالى له، وخلقه على صفته؟! أيُبرّأ الإنسان من حمل أوزار آبائه عليه، ثم يُحمّل ضريبة خلقه على صورة الأنثى، وتلك كانت إرادة الله تعالى له، فتجد مثل هذين المفسرين يصفان الأنثى بالخسة والدناءة؛ لأنها أنثى فحسب!

و يقول ابن كثير أي المرأة ناقصة يكمُل نقصُها بلُبْسِ الحُلِيِّ منذ تكون طفلة، وإذا خاصمت فلا عبارة لها، بل هي عاجزة..... عن الانتصار، لا عبارة لها و لا همة ...

بل يذهب أبعد في استحقاره و وقاحته فلو أنزلت المرأة منزلا وضيعا تقدم لينزلها أكثر

قال ابن كثير: "ومن قال: إن شهادتها معها - أي مع المرأة الأخرى - كشهادة ذَكَرٍ، فقد أَبْعَدَ"

فالمرأتين معا لا يساويان شهادة الرجل أصلا حسب تفسيره، الله أكبر

هذا أعظم مفسر للقرآن و يملكون الجرأة على قول الإسلام كرم المرأة و نحن كرمناها و اليونانيين و الرومان فعلوا ذلك بالمرأة و الصينيين و الهنود و الإنكليز فعلوا ذلك بينما نحن فعلنا و فعلنا .........

بل الله الذي فرض ذمة مالية خاصة خاصة بالمرأة يأتي إبن كثير في آية لا تعطوا السفهاء أموالكم فيقول

: "والسفيه هو الجاهل الضعيفُ الرأيِ، القليلُ المعرفةِ بمواضع المصالح والمَضارِّ؛ ولهذا سمَّى الله النساء والصبيان سفهاء"

و تقرأ هذه الحديث و تتساءل هل هذا الكلام في زمن الجاهلية أو في صدر الإسلام الذي يفترض أنه أكرم المرأة؟

كيف تؤمن النساء أو أؤمن بدين يراني سفيهة ناقصة خسيسة و دنيئة و جاهلة ، فلا نرتقي للإنسان و رفعته و لا إلى الحيوان و جهله و كأننا في عذاب جحيمي مستمر بأننا لم نحرم الكرامة الإنسانية التي ترفض بفطرتها هذه الإهانة و الاحتقار و لم نرزق أيضا جهل الحيوانات فلا نفهم أننا مخلوقات من الدرجة الثانية و ما ذكرته غيض من فيض من احتقار الفقهاء و من يسمون أنفسهم علماء الأمة و مرجعها فأدعو عليهم من قلبي لأني والله لم أعد أطيق الحياة أصلا و ليتني كنت تراب منسي و ليتني لم أخلق و ما يقهر أن إبن كثير و أمثاله بعد كل ما قاله فالراجح ألا إثم عليه فحتى لو أخطأ فهو كالمجتهد المخطئ و له أجر واحد ، هل ظن ذلك الرجل أن النساء حجارة لا تشعر أو بهائم لا تملك حس الكرامة فيقول كلامه الوضيع دون أي إحساس و يصفها بما يصف اليهود و المنافقين بذنب لم ترتكبه

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

ومن قال أن هناك عالمٌ منزه، ألسنا نعبد الله وحده ولا نعبد سواه من شيخ أو عالم، ما شأننا بشيخ أو عالم يعبر عن رأيه دون استناد للدين، وإنني حتى عمري هذا لم أقرأ أرقّ من أحاديث الرسول عن المرأة وقصصه في تعامله مع زوجاته وبناته، لطالما تمنيت أن أكون مكان فاطمة عندما كان يقبل رأسها، ومكان خديجة لما كان يجاهر بحبها أمام أمة كاملة ويفاخر بها، فكيف نحكم على دين كامل من عالم يعبر عن وجهة نظره الخاصة، دون أن يسبق كلامه قول "قال الله" أو "قال الرسول"، العلماء وجدواْ لتفقيهنا في أمور ديننا ولكنهم ليسواْ معصومين من الخطأ، وليسوا المتحدث الرسمي باسم الإسلام، وابن كثير لم يخبرنا الله عنه أنه لا ينطق عن الهوى، كلامه ليس وحياً، وإن كلامك هذا ذكرني بالمواطن الغربي الذي حكم على مليار مسلم بأنهم ارهابيين بمجرد مشاهدته لأسامة بن لادن !

"كلٌّ يؤخذ من قوله ويرد إلا صاحب هذا القبر"، أي النبي صلى الله عليه وسلم. مالنا وابن كثير أو غيره. إن قال خيراً شكرناه وإن قال غير ذلك تركناه. لا أنصح بالاستغراق في مثل هذا الغضب، فمنزلة المرأة في الإسلام وعند الله واضحة (مريم، ملكة سبأ، امرأة فرعون...) كلهن ذكرن في القرآن بأسمى أسلوب. وحين يأخذ الله على الكفار ادعاءهم ان له بنات وان لهم بنين فإن رب العزة يقول بوضوح (ويجعلون لله ما يكرهون)، فحين يأتي من يحتقر المرأة ويأدها وهي طفلة ليقول أن الله له بنات، فهذا إمعان منه في إساءة الأدب مع الله كونه يجعل لله ما يكرهه هو. أما الله عز وجل الذي خلق المرأة ويعلم ما قلبها وروحها فقد كرمها أماً وبنتاً وأختاً وزوجة وجعل أهم وصايا النبي صلى الله عليه وسلم للرجال في خطبة الوداع في النساء. هل يُتصور أن صاحب ذلك القبر الشريف يصف المرأة بالخسة؟ فهل يصف بذلك فاطمة أم خديجة رضوان الله عليهما!

أنصحك بالابتعاد عن التفكير السلبي واستدعاء شخصيات تاريخية لمحاسبتها! فكل أفضى إلى ما قدم!

حسبتك ستتحدثين عن علماء اليوم فإذا بك تتحدثين عن رجال عاشوا قبل أزيد من ألف عام من الآن.

هكذا كان يرى البشر قديما مفهوم المرأة والرجل, ولن تجدي فيلسوفا يونانيا أو غربيا أو عالم دين يهودي, مسيحي, مسلم, أو أي دين كان وأي فلسفة كانت بالعصور السابقة لا يضع مقارنات تفضيلية بين الرجل والمرأة, لأنهم كانوا يضعون أحكامهم حسب ما يرونه ويعايشونه ويختبرونه بمجتمعاتهم.

حتى علماء النفس كفرويد وغيره والذي عاش بالقرن العشرين! كانوا يستنقصون المرأة في نظرياتهم النفسية, فنظرية فرويد قائمة على اعتبار المرأة كائنا ناقصا والأنا الأعلى لدى المرأة أضعف من الأنا الأعلى لدى الرجل وأنها أخلاقيا أقل منزلة من الرجل, والطفلة ذات خمس سنوات لديها حسد من قضيب الذكور, كونه رمز القوة والهيمنة حسب فرويد.

هؤلاء الرجال كابن كثير وأرسطو وفرويد ونيتشه وغيرهم....لا يقصدون الاستنقاص من المرأة بل هم يصفون فقط ما يرونه بمجتمعهم ويحاولون تفسيره وفق قيم المجتمع, فابن كثير لم يخترع الكلام من مخه بل هذا هو الرائج بعصره ككل, وبكل العصور إلى غاية منتصف القرن العشرين.

لا يمكنك لوم قيم ومبادئ ومفاهيم من عاشوا قبل ألف عام لأن هذا مثير للسخرية إن أردت الحقيقة!

لا حول و لا قوة إلا باللّه. الشر خطّاءون و قد يحاسب هذا العالم على ما كتبه كونه جارح للغاية و مهين لكرامة المرأة و لا أعتقد أن اللّه سيقبل بهذا. لا أعرف حقاً ما أقول و لكن سأكتفي بالدعاء بالهداية للجميع.