هل نحن أبناء الفراعنة: ١- التاريخ
لو أن أحداً أخبرك بأن ورقة اليانصيب التي إشتريتها قد ربحت .. فهل ستصدقه ؟ .. إن تصديقك له سوف يتوقف علي سؤالين .. هل إشتريت فعلاً ورقة يانصيب؟ .. و هل ما إذا كنت تثق في محدثك ؟ .. فإن لم تكن قد إشتريتها فإن الخبر يكون كاذباً .. ماذا لو أنه لا يوجد ورق يانصيب أصلاً !! .. و إن لم يكن محدثك مصدراً لثقتك لكان الخبر كاذباً أيضاً .. المعني أن قبول الخبر يعتمد علي مدي معقولية الخبر و علي موثوقية المخبر .
و ما ينطبق علي الخبر ينطبق علي كل رواية تاريخية .. فهل من الممكن إذن تزييف التاريخ ؟ .. الإجابة بكل أسف نعم يمكن تزييف التاريخ .. بل إن التاريخ هو أكثر العلوم قبولاً للتزيف .
و كلما كانت الروايات التاريخية بعيدة زماناً كانت أكثر عرضة للتزييف .. و ليس بين أيدينا أبعد من تاريخ مصر القديمة .. و الذي إعتمد فيه المؤرخيين علي كتابين أحدهما كتاب هيرودوت و الكتاب الآخر لمؤرخ مصري أسمه مانيتون .. فأما هيرودوت - و الذي أطلق عليه شيشرون خطيب روما " أبو التاريخ " - فليس له مصداقية عند المؤرخين المصريين و قد إستبدلوا لقبه هذا بلقب آخر فأطلقوا عليه " أبو الأكاذيب" .. و أما مانيتون فقد حُرق كتابه في حريق مكتبة الإسكندرية و لم يصلنا منه إلا مقطتفات نقلها بعض المؤرخيين .. مثل يوسوفوس اليهودي .
و بالطبع كان هناك مصدراً آخر لتاريخ مصر القديمة .. و لكن هذا المصدر أيضاً لم يكن منزهاً عن النقد .. أعني بهذا المصدر ما تبقي من وثائق فرعونية و رسوم علي جدران المعابد و المقابر .. و تعتبر هذه المصادر مهمة في تكوين صورة قد تكون قريبة من حقيقة التاريخ الفرعوني .. و لكن هل وصلتنا هذه المصادر كاملة ؟ .. و هل سلمت من عوامل الزمن ؟ .. الإجابة بكل أسف لا .. فقد إمتدت لها أيدي اللصوص بالسرقة و التخريب علي مر ألاف السنين .. كذلك فإن الرسوم علي جدران المعابد قد تلفت و إنطمست بفعل الزمن .. ثم السؤال الأهم .. هل كُتبت هذه المصادر بأمانة و تجرد ؟ .. الإجابة أيضاً لا .. فإن المقولة الخالدة أن التاريخ يُكتب بأيدي المنتصرين تنطبق أيضاً علي التاريخ الفرعوني .. كما أن للعقيدة و الأفكار دوراً كبيراً في كتابة التاريخ .. و ما يؤيد هذا أنك لا تجد ذكراً لأنبياء مثل إدريس و يوسف و موسي في أي بردية أو رسماً علي جدار .. و هذا ما حدا بناقدي التوراة للقول بأن موسى و يوسف ما هم إلا شخصيات توراتية اسطورية .. فهل كان يوسف و الذي شغل منصب عزيز مصر .. أو موسي الذي تربي في بيت فرعون و كان سبباً في غرقه و غرق جيشه .. أقول هل كان هؤلاء الأنبياء من العامة بحيث لا يتم ذكرهم في أي وثيقة فرعونية .. أم أنها العقيدة الوثنية لمصر الفرعونية .
كذلك فإن تاريخ مصر القديمة مليء بالثغرات و الفجوات و في جزء كبير منه عبارة عن تفسيرات .. و قد خضعت هذه التفسيرات لعقائد و أفكار أصحابها .
التعليقات
لا أملك سوى أن أوافقك بشدة!
وقد يرى البعض أن لا ضير في أن يكون التاريخ مزيفاً أو غير دقيق, ولكن هناك ضير كبير
إذ نرى من يبني حياته على تاريخ لا يدري هل حصل أم لا .. و يهمل حاضره ومستقبله
تزييف التاريخ لا شك كارثة كبيرة .. و لكن الكارثة الأكبر أن نتعامل مع التاريخ علي انه حقائق غير قابلة للنقد
بالطبع هناك تزييف، حريق مكتبة الإسكندرية أدى لخسارة آلاف المخطوطات التاريخية، كانت لتساعدنا اليوم في فهم حضارتنا، أبسط مثال هي الصورة التي نراها على جدران المعابد للفراعنة، نجدهم في أبهي صورة، طوال القامة وممشوقي القوام، ولكن الحقيقية ودراسة المومياوات تقول عكس ذلك، كانوا قصار القامة وأغلبهم يعاني من تشوهات جسدية نتيجة الزواج من نفس العائلة وكانوا يعانوا من السمنة، ما يجعلهم غير قادرين على الحرب الفعلية، فقط قيادة الجيوش.
ولكن هل يعني ذلك بان التاريخ كله كاذب، لا أعتقد ذلك، بل إن الكثير من الجوانب الدينية والمجتمعية هي حقيقية، حياة الفلاح المصري القديم حقيقية، الأدوات التي استخدمها حقيقية، وروعة وعظمة الطب والهندسة بالطبع حقيقية لأن المومياوات والاهرام والمعابد شاهدة على ذلك.
لا يمكن لأحد القول ابدا ان التاريخ المصري القديم كله كذب .. بالطبع يمكن تكوين صورة ما عن الحياة في مصر من خلال ما تركه لنا المصريين القدماء .. و لكن ما أقصده أنه يجب علينا الحذر عند الأخذ بأي رواية .. كذلك فإن هدفي من هذه المساهمات أن ازيل القدسية التي تحيط بالفخر بالمصريين القدماء .. و هل هم اجداد المصريين المعاصرين حقا.
لا أظن اننا جميعا أحفاد الفراعنة، لأن مصر تعاقبت عليها العديد من حضارات، ومنهم من استقر بمصر حتى بعد ظوال لالسلطة الخارجية، فلن تجد من له أصل فرعوني ١٠٠٪ بل خليط من المصري والتركي والايطالي واليوناني والعربي والفارسي، لأن مصر كانت مطمع لكثيرين.
قد نعرف الإجابة قريبا، لأني سمعت عن خطة عمل دي إن أي للمصريين، بحيث تصنع لنا خريطة جينية، لا أعرف مدى دقة الخبر ولكنه ممكن.
التاريخ زُيف ومازال يزيف حتى يومنا هذا، شاهدت فيلمصا وثائقيًا لفتح مقبرة في سقارة بمصر اسمه Secrets of the Saqqara Tomb، وبالتالي صدقت كل ما رأيت لأنني تابعت معهم لحظة بلحظة منذ اكتشاف المقبرة وحتى الإنتهاء من العمل عليها.
أما التاريخ القديم فلم أشاهده ولدي من الشك ما يجعلني لا أقرأه حتى.
وأقرب مثال على تزييف التاريخ كتب التاريخ الدراسية في هذه الأيام، والتي قامت بمحو فترة زمنية من تاريخ مصر دون ذكر ولو كلمة واحدة حولها!
السؤال المهم هو هل فعلا كان يوجد هناك ما يسمى بالفراعنة؟ بمعنى آخر هل كان فعلا يطلق او يطلقون على انفسهم وصف فراعنة ؟
فحسب ما كنت قرأت ان هذا المصطلح لا يوجد في أي مخطوط او بردي او نقش ، بل المصريين القدماء كانوا يطلقون على انفسهم الكيميتيين وبلدهم كيميت ؟
في حين أن فرعون أصلا هو اسم علم لشخص وليس وصف
عندما أقرأ في التاريخ وتأخذني شخصية ما بما فعلت من أمور تستحق أن أصفها بالمميزة فإنني أتوقف لحظة وأسأل نفسي هل هذا صحيح؟ هل ما قرأته الآن حدث بالفعل أمهو من وحى خيال كاتبه؟ وهل تلك الشخصية كانت عظيمة بالفعل كما أقرأ عنها أم أن شخصًا ما قد وجدها كذلك وما هو بين أيدينا الآن ما هو إلا وجهة نظر ذلك الشخص، وكذلك عندما أقرأ عن شخصية سيئة مليئة بالشرور فإنني أتسائل هل فعل هذا الشخص ذلك فعلًا أم أن المؤرخ لم يكن يتفق معه فرسم له هذه الصورة ولعل هذا ما يفسر وجود خلافات كثيرة حول بعض الشخصيات التاريخية
ومع ذلك فإنني لا أستطيع أن أحكم على التاريخ كله بالكذب فبالتأكيد هناك أحداث وشخصيات نقلت لنا كما كانت بالفعل
بالنظر إلى السهولة التي يزيف بها سرد الأحداث الحالية والحاصلة في فترات قريبة أصبحت شديدة الحذر في تصديق التاريخ وخصوصا العائد لآلاف السنين.