الميكانيزم الخفى للوعى " تشكيله و تغييره "

* هناك ما يسمى بالوعى الجمعى( ثقافة المجتمع): هو القوة الضاربة والمصدر الأساسى للوعى

* الوعى الجمعى هو النبع الذى يستمد منه وعى الأفراد، حيث يمنح الأفراد نموذجا متكاملا للحياة

* لا يوجد ما يسمى وعى ذاتى خالص للأفراد، حيث أن الوعى الفردى يستمد ويتغذى من الوعى الجمعى

( الثقافة العامة)

* الوعى الجمعى : يتم تشكيله عن طريق القوة العليا للوعى(النظام الحاكم) من خلال مؤسسات الدولة وأدواتها.

* هكذا يمكننا القول أن العلاقة بين هؤلاء الثلاثة هى علاقة خطية تسير فى إتجاه واحد تبدأ من القوة العليا للوعى(النظام الحكم) منه إلى الوعى الجمعى(الثقافة العامة) من إلى وعى الأفراد،

فالأمر أشبه بشلال الوعى الذى يتدفق من أعلى إلى أسفل والذى لا يمكن عكس مساره من خلال محاولة تغيير وعى الأفراد مباشرة.

* فإذا أردنا تغيير وعى الأفراد فعلينا تغيير الوعى الجمعى قبلها وتغيير الوعى الجمعى يتم عن طريق تغيير القوة العليا المشكلة للوعى ...

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

مقال جميل ، خاصة في فكرة القوة العليا للوعي التي تشكل الوعي الفردي بعدها. ولكن ليس بالضرورة أن تسير القوة العليا للوعي ثم الوعي الجمعي وأخيراً وعي الأفراد في علاقة خطية، بل هناك كثير من الحالات التي شهدها التاريخ كانت هذه العلاقة تفاعلية في مجموعة من الأنظمة دفعة واحدة. كما رأى الكثير من المفكرين - ومن أبرزهم باختين وبودريار وغيرهم - أن الوعي الجمعي نفسه يمكن أن يتأثر بوعي الأفراد، وليس بالضرورة أن يكون التأثير من السلطة العليا. ومن أبرز مظاهرها الثورات، ونأخذ مثالاً حديثاً بثورة نيبال التي كانت ثورة تراكمية انفعالية، والحدث الرئيسي هو خطاب طالب حول إعادة الهيكلة. رغم أنه لم يكن بذلك التخطيط أو العمق، ولكن الفكرة الانفعالية التي غيرت تفكير الجماعة كانت تكفي.

ونعود قديماً حوالي القرن الـ19 حيث شهدت أوروبا موجة من الثورات. هذه الثورات لم تأتِ من علاقة خطية، بل من علاقة تراكمية انفعالية. وبرز هذا الانفعال خاصة في الفكر الماركسي الذي كان تأثيره انفعالياً لأنه ظهر من شخص واحد ووجه شعباً كاملاً دون أي روابط مباشرة أو أي سلطة عليا. ففي هذه الحالة، بعيداً عن ابتعاد هذه الحالة عن المسار الخطي، فهي وضحت أن التغيير لا يجب أن يكون من الأعلى دائماً، بل بدأ من الأسفل وهو الوعي الفردي.

إضافة إلى وجود مواقع التواصل الاجتماعي أو الإنترنت، لأن مواقع التواصل الاجتماعي تخضع للرقابة من السلطة العليا، ولكن الإنترنت توجد فيها طرق لا حصر لها لتمرير الوعي، الذي كان له تأثير في كثير من الدول حتى العظمى منها. ففي رؤيتي الخاصة، أرى أن التأثير العام - كما قلت - يكون من السلطة العليا التي تسيّر الوعي الاجتماعي الذي يكون بدوره الوعي الفردي، ولكن ليس بالضرورة أن تسير بشكل خطي، ففكرة متمردة من رجل واحد قد تغير كل هذا النظام.

باختصار، السلطة العليا تسيّر الوعي الاجتماعي الذي يكون الوعي العام، ولكنها تسير في خط مضطرب غير مفهوم، قد يتأثر بالانفعال الفردي أو التمرد الفكري.

رايك ؟

شكرًا على ملاحظتك القيمة، وأرى أن ما ذكرته من أمثلة استثنائية مثل الثورات والانفعال الفردي يدعم فهمنا لمقالي بدل أن ينفيه. فمقالي يركز على القاعدة العامة لمسار الوعي من القوة العليا إلى الفرد، وهذه الأمثلة تمثل استثناءات تظهر المرونة في النظام، وهو ما يؤكد القاعدة بدلاً من إبطالها.

مع ذلك، ألاحظ أن التعليق يميل أحيانًا إلى تبسيط الواقع الاجتماعي والسياسي، مع تضخيم دور الانفعال الفردي أو فكرة تمرد شخص واحد، بينما الواقع عادة يتطلب تراكمًا مستمرًا لعوامل متعددة لتشكيل الوعي الجمعي. بمعنى آخر، الاستثناءات مثيرة ومهمة، لكنها لا تغير القاعدة العامة التي أسست لها في المقال.

شكراً على توضيحك

نعم، لقد ذكرت أن القاعدة العامة صحيحة، ولكنني أردت إغناء مقالك بنظرة أخرى، ألا وهي الدور الفردي. وظهر ذلك في قولي: "ولكن ليس بالضرورة أن تسير القوة العليا للوعي ثم الوعي الجمعي وأخيراً وعي الأفراد في علاقة خطية". أي أنني لم أنفِ وجود علاقة خطية، ولكنني لم أجعلها قاعدة ثابتة، بل مع وجود استثناءات يمكننا دراستها في التاريخ. إضافة إلى أن التعليق بدا عليه التبسيط؛ لأنه ركز على ظاهرة واحدة ليس لشرحها، بل لتوضيح الاستثناء وإثراء النقاش حول مقالك. فكان الأمر يبدو وكأنه تبسيط.

كما أن سياق الكلام يوضح أن هذه الاستثناءات قابلة للحدوث ولكن بشروط صعبة وفي أوقات نادرة، والدليل أنني انتقلت من ثورة نيبال في عصرنا إلى حوالي منتصف القرن 19، أي ما يقارب 200 سنة، وهو ما يدل على اتساع الفترات الزمنية بينها. وما جعلني أذكر المثال الماركسي تحديداً لأنه كان مثالاً استثنائياً، لم يكن العامل الأساسي فيه التراكم بل الانفعال، حيث كان سبب ثورة مارس التابعة لثورات الربيع الأوروبي، وخاصة في بروسيا، ناتجة عن مقال اشتراكي شيوعي نشره كارل ماركس. أعلم أن ما قلته حول الثورة البروسية فيه نوع من التبسيط لحادث مهم، ولكن لا أريد الإطالة بتفاصيل لا تُغني هذا النقاش.

كما أنني أعترف بتقصيري في الرد السابق، حيث لم أبرز بشكل واضح وصريح أن الرد يركز على شرح أن هناك استثناءات بعيداً عن المسار الخطي، وليس الهدف منه التعمق في هذه الاستثناءات.

في النهاية، فعلاً كلامك حول السلطة العليا المشكلة للوعي كقاعدة عامة صحيح، ولكن المعايير في تغير سريع وفي اضطراب دائم. لهذا، وحتى بعيداً عن الاستثناءات، لا يمكننا أخذها كقاعدة صارمة تسير بنفس الطريقة، بل كهدف واحد ولكن بأسلوب مختلف.