Redster

3 114 مشاهدات المحتوى عضو منذ
2
يعرف التاريخ ما لا يقل عن تحولين في نمط الواقع. وقد وصلتنا ثلاثة شواهد عليهما، تتضافر معًا لتشكّل أطروحة أنطولوجية. التحول الأول: تحول بيولوجي. يخبرنا القرآن أن نوحًا عليه السلام لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عامًا (29:14). وليس هذا مجازًا ولا لأن «السنين كانت تُحسب بطريقة مختلفة»، بل هو شهادة مباشرة على أن النمط البيولوجي لوجود الإنسان كان مختلفًا. إن حالة واحدة موثوقة تكفي لتبيّن أن عامل «مدة الحياة» ليس ثابتًا مطلقًا، بل متغيرًا مرتبطًا بالعصر. وبعد نوح
0
ليست مجرد أرض. هناك أماكن يستحيل تفسيرها تفسيراً عقلانياً. والقدس في مقدمتها. لا ميناء بحرياً، ولا نهراً صالحاً للملاحة، ولا نفطاً، ولا خصوبة استثنائية، ولا عقدة تجارية — فطرق القوافل كانت تمر شرقاً وغرباً. مؤرخو الحروب يقفون حائرين: قيمتها الاستراتيجية تقترب من الصفر، فتحها مكلف، والاحتفاظ بها أشد كلفة. ومع ذلك يُقاتَل على هذا المكان منذ أربعة آلاف سنة بلا انقطاع. لا أحد يقاتل من أجل ظلّ آلاف السنين. إنما يُقاتَل على ما هو حقيقي. أول ما نعرفه عن هذه