22

مرة أخرى: أزمة الخصوصية في عالم الـ Big Data .. هل يجب أن نبدأ بالشعور بالقلق ؟

مرة أخرى نعود لمعضلة ( الخصوصية ) في عالم البيانات الضخمة ..

الأمر بالنسبة لي مازال يمثّل هاجساً حقيقياً .. ليس من باب البارانويا العامة، بقدر ما له أسبابه بالفعل ..

====

( 1 )

منذ فترة قرأت منشوراً على فيسبوك اثار اهتمامي ، أن شخص ما ذهب الى أحد المتاجر ، ليتوقف أمام منتج معين على احد الارفف لفترة .. ثم ينصرف ..

يعود للمنزل ، يتصفّح الفيسبوك ليجد أن الاعلانات التي تصدر له تقدم له نفس المنتج بالضبط الذي كان يدرسه في المتجر !

الرجل شعر بالقلق .. وكان استنتاجه أن الفيسبوك يفعّـل خدمة تحديد الأماكن، وبلغت الدقة بأن يعرف مكانه بالضبط ، وأنه يقف امام رف منتج معين ، ليس فقط مجرد احداثيات عامة بقدر ما هو تحديد دقيق ..

====

( 2 )

هذا المنشور الذي يحمل في طيّاته معنى مخيف جداً ، لم اكن لأصدّقــه في الظروف العادية ، ربما لأنه مكتوب بصيغة تهويلية قليلاً .. إلا أنه ذكّــرني بقصّتين شديدتي الأهمية من أشهر ما يتم تداوله بخصوص مفهوم ( الخصوصية ) في عالم البيانات الضخمة الذي نعيشه ..

القصة الأولى :

تحكي ان شركة والمارت Walmart ، واحدة من اهم المتاجر في العالم ، ارادت زيادة ( الأرباح ) دون زيادة كبيرة في التكاليف .. فكان الحل هو ( مراقبة ) سلوك العمـلاء في الشراء .. فقامت بتطبيق أحد التحليلات المتخصصة في دراسة سلوك العملاء ، فوجدت أن أكثر منتجين يتم بيعهما - معاً - بشكل دائم هما : حفّاضات الأطفال .. والبيـرة

ما العلاقة بين حفّـاضات الأطفال والبيرة ؟

تم تفسير هذا الارتباط الغريب في أن السيدات عادة يطلبن من أزواجهم التوجه للمتجر لشراء حفاضات اطفال في طريق العودة من العمل .. وبعد ان يقوم الأب بشراء حفّاضة الأطفال ، يمر على اقرب ثلاجة ويقوم بشراء البيرة المثلجة ، بهدف الحصول على بعض الاسترخاء في نهاية اليوم ..

النتيجة : تم وضع رف حفاضات الأطفال .. وزجاجات البيرة بجانب بعضهما البعض في المتجر ..

====

( 3 )

القصة الثانية قرأتها في تقرير مهمة للنيـويورك تايمز ، بعنوان : How Companies Learn Your Secrets .. لفت نظري هذه القصة في متجر تارغت الامريكي .. ( لاحظ أن سياق الموضوع كله تجاري بحت )

أحد الزبائن توجّه الى مدير أحد الأفرع ، وهو يحمل في يده بعض الكوبونات التسويقية التي أرسلها المتجر الى ابنته .. ابنته كانت قاصراً في الخامسة عشر من عمرها ، وكانت ( الكوبونات التسويقية ) تشمل منتجات جنسية من ناحية .. وملابس أطفال ( وأسرّة أطفال ) ، ومنتجات ألبان ، ونصائح بخصوص فترة الحمل ، إلخ ..

اشتكى الرجل غاضباً .. واتهم المتجر بأنه يحاول تشجيع ابنته القاصر في الثانوية على الحمل ..

المدير شعر بالحرج ، وتقدم له بكل اعتذار ممكن .. وأبلغه أن هناك خطأ ما بالتأكيد قد حدث ..

اليوم التالي ، اتصل المدير مرة أخرى بالأب الغاضب للاعتذار مرة أخرى بخصوص هذا الموقف ، إلا أنه فوجئ أن الأب يخبره بـبعض الخجـل :

"لقد تكلمت مع ابنتي امس ، ويبدو ان هناك بعض الامور التي تحدث في منزلي لم أكن مُطّلعاً عليها بشكل كافٍ .. ابنتي بالفعل حامل ، وسوف تلد في اغسطس القادم .. اعتذر لكم "

قاعدة بيانات المتجر عرفت أمور خاصة عن أسرة ، لا يعرفها ربّ الأسرة نفسه ..

====

( 4 )

اتفهم خوارزميات الاعلانات الرقمية وعرضها .. ولكن أن يصل الامر الى توقع المنتج الذي سوف أشتريه .. وان اقف للبحث عن منتج في احد المتاجر ، لأجد الفيسبوك يظهرها لي كإعلان بعدها مباشرة .. وأن يصل الامر الى ان الشركات تعرف عني أكثر بكثير ما هو مسموح معرفته لأي أحد ؟

هل نحن في ازمة ياشباب ؟ .. هل يمكن ولو بدرجة بسيطة أن تقنعني أن هذه الثورة في عالم البيانات ، تراعي خصوصية المستخدم بأي شكل من الأشكال ؟

======

استحضر هنا الأصدقاء @يونس بن عمارة و @axok12 .. بعد سلسلة من النقاشات المهمة في هذا الموضوع :

المصادر :

القصة الاولى ليس لها مصدر ، هي منشور شخصي قرأته عبر الفيسبوك ( لم أعثر عليه للأسف )

راجع هذا التقرير للنيويورك تايمز :

واقرأ اكثر عن البيانات الضخمة :


انا لم اعد اقلق بنسبه للامر الbig data حيث ان جميع هذه المعلومات يتم استعملها لهذف تحسن منتجات وتسهيل عملية الشيراء واعتقد ان هذا امر جيد للمستهلكين. ولكن الذي يخيفوني هوه التطور السريع, كمثال خدمة AI هذه التقنيه يمكنها ان تجعل الكمبيوتر يهزم الانسان في الكثير من مهام الانسان الطبيعيه. مثال على AI :

1- سيرات ذاتيه القياده

2- حاسبوب يستطيع هزم الانسان في لعبة الشطرنج

3- الدرجات ذاتية القياده

4- روبوتات التي تستطيع التكلم مع بعضها كبشر

وغيرها من الامثله وهذا الشيء يجعلني اتسائل, هل سنصل الى مرحله حيث ان الانسان غير ملتزم ان يقوم بأي عمل ؟

بطبع يوجد الكثير من فوائد اها ولكن تثير قلقي ايضا

اتمنا ان اتابعو هذا الفديو وفكرو بخطورة الموضوع وفوائده