12

لماذا يرى البعض في الذكاء الاصطناعي فرصة، بينما يراه آخرون تهديدًا؟

منذ ظهور أدوات الذكاء الاصطناعي وانتشارها، ردود الأفعال تجاهها مختلفة بشكل كبير. فهناك من يتعامل معها بحماس شديد ويرى فيها فرصة لتسهيل العمل والتعلم وزيادة الإنتاجية، و ينظر إليها آخرون بقدر كبير من القلق والخوف، وأحيانًا الرفض التام. حاولت ان اعرف هل مستوى معرفة الشخص بالتقنية تتناسب طرديا مع الخوف، لكن لاحظت ان الخوف غير مرتبط بمستوى المعرفة.

مثلا بعض الأشخاص الذين جربوا أدوات الذكاء الاصطناعي بشكل مباشر لا يرون فيها تهديدًا كبيرًا، بينما يشعر آخرون بقلق واضح تجاهها حتى دون استخدام فعلي لها. لكن ما أتساءل عنه حقًا لم قد يبدو بعض الناس أكثر خوفًا من الذكاء الاصطناعي من غيرهم، طبيعة التقنية نفسها أم إلى تأثيرها المحتمل على وظائفهم وأسلوب حياتهم، او ان الإنسان يخاف عمومًا من كل ما قد يغيّر مكانته أو يقلل من شعوره بالتميز.


أرى أن ذلك الخوف سيتناسب عكسيا مع حب الشخص لتطوير مهاراته. من يخاف يدرك جيدًا في قرارة نفسه أنه لا يطور نفسه بالقدر الكافي. أما من يرى فيها فرصة فهو يعرف أن تغير سوق العمل شيء لا بد منه وأن عليه أن يكون مرنًا وأقدر على تطويع مهاراته للسوق.

لم نعتبر ان هذا الخوف يعني أن الشخص مقصر في تطوير نفسه، وليس انه يدرك أن الآلة أصبحت تنافس فعلا في مجالات الذكاء والإبداع التي كانت حكراً على البشر. من ناحية ان ​التغيير الحالي لا يطلب من الموظف تحسين مهاراته فقط، بل قد يلغي الحاجة إلى تخصصات كاملة في ثوانٍ.

لن يستطيع الإنسان أن يظل يطوّر مهاراته طوال عمره فقد يبلغ الإنسان سن الخمسين ويرى أن وظيفته على وشك الاستبدال ومن الصعب أن يبدأ ليتعلم أشياء جديدة.