في قصة نشرتها CNN تم تسليط الضوء على موقف بسيط في ظاهره لكنه يحمل دلالة عميقة على تغير مجتمعي ضخم. القصة عن شاب وفتاة في جامعة Yale خرجا في موعد غرامي بعد تشجيع من أصدقائهما، وبعد يومين أرسل الشاب للفتاة رسالة طويلة يعبر فيها عن مشاعره. الرسالة بدت مثالية أكثر من اللازم لدرجة أن صديقات الفتاة شككن بأنها مكتوبة بالذكاء الاصطناعي. وبعد التحقق اتضح أنها بالفعل مكتوبة باستخدام ChatGPT وهو ما اعترف به الشاب لاحقا للفتاة لأنه لم يعرف كيف يعبر عن نفسه.
القصة هنا لا تتعلق فقط بموقف فردي بل تعكس تحول أوسع. فبدلا من أن يكون الذكاء الاصطناعي أداة مساعدة بدأ يتحول في بعض الحالات إلى بديل عن المهارات الأساسية مثل التعبير عن المشاعر أو التواصل البشري المباشر. ومع تكرار هذا السلوك قد يصبح الاعتماد عليه شيء طبيعي وليس الاستثناء.
المشكلة ليست في استخدام الذكاء الاصطناعي بحد ذاته بل في ما يتم فقدانه تدريجيا. فالتعبير عن المشاعر حتى لو كان غير مثالي كان دائما جزء مما يميزنا كبشر. الأخطاء والتردد والكلمات غير المرتبة كلها تعكس صدق يصعب محاكاته وانتاجه.
ما يحدث الآن يوحي بأن هناك جيل كامل قد يبدأ في تفويض جزء من صوته الداخلي لأداة خارجية. ومع الوقت قد لا يكون التحدي في كتابة رسالة غرامية بل في القدرة على التواصل مع الآخرين عموما وحين يصبح التعبير عن المشاعر مهمة يتم توليدها بالذكاء الاصطناعي قد تتغير طريقة بناء العلاقات نفسها دون أن نلاحظ ذلك.
التعليقات