منذ تطور أدوات الذكاء الاصطناعي وانتشارها أصبح من السهل إنتاج صور ومقاطع فيديو تبدو واقعية إلى حد كبير. المشكلة تظهر بوضوح كلما اندلع صراع أو حرب بين طرفين حيث تنتشر على مواقع التواصل عشرات المقاطع التي تظهر انتصارات عسكرية أو دمار هائل لم يحدث في الواقع. كثير من هذه المواد يكون مصنوع بالكامل بالذكاء الاصطناعي ومع ذلك يتم تداوله وكأنه توثيق حقيقي للأحداث. وقد ظهر ذلك مثلا في الحرب بين روسيا وأوكرانيا وفي اعتداء اسرائيل على غزة وحاليا في الحرب بين أمريكا وايران.
الدافع في الغالب ليس سياسي بقدر ما هو بحث عن المشاهدات والانتشار. المحتوى المرتبط بالحروب يجذب الانتباه بسرعة خصوصا حين يكون المشاهدين مشحونين عاطفيا، ومع خوارزميات المنصات التي تكافئ التفاعل يتحول الأمر إلى وسيلة سهلة لجمع المتابعين وتحقيق أرباح. النتيجة أن معاناة حقيقية يعيشها الناس على الأرض تتحول إلى مادة للتلاعب أو الاستغلال.
هذه الظاهرة لا تخلق فقط معلومات مضللة بل تضعف الثقة في أي محتوى بصري يظهر وقت الأزمات. ومع تكرار هذه المقاطع يصبح من الصعب التمييز بين التوثيق الحقيقي والمحتوى الزائف وهو ما قد يؤثر على فهم الناس لما يحدث فعلا في مناطق الصراع.
الأمر يتجاوز مجرد استخدام سيئ للذكاء الاصطناعي، بل يفتح باب أخلاقي مقلق حول استغلال مآسي الآخرين لتحقيق مكاسب شخصية. ومع استمرار تطور هذه التقنيات يبدو أن هذه المشكلة لن تختفي بسهولة بل ستزداد تعقيدا مع الوقت.
التعليقات