ردود الفعل العنيفة على قرار OpenAI بإيقاف GPT-4o تظهر مدى خطورة التعلق بالذكاء الاصطناعي
مؤخرا أعلنت شركة OpenAI أنها ستوقف بعض النماذج القديمة من ChatGPT بحلول 13 فبراير ومن بينها GPT-4o وهو النموذج الذي أُثير حوله جدل واسع بسبب أسلوبه الذي وصف بالإطراء المفرط أو التلاعب العاطفي بالمستخدمين مما وصل الى رفع بعض المستخدمين دعاوى قضائية ضد الشركة بسببه. القرار في حد ذاته تقني وإداري لكن ما تبعه كان لافت أكثر من القرار نفسه.
آلاف المستخدمين عبروا عن حزن وغضب واضحين خصوصا أولئك الذين استخدموا النموذج كشريك عاطفي افتراضي. بعض التعليقات بدت وكأنها تودع شخص حقيقي على فراش الموت لا مجرد نظام برمجي سيتم استبداله بنموذج أحدث. هذا النوع من التفاعل يكشف حجم الارتباط الذي يمكن أن يتكون مع كيان غير بشري لكنه حاضر دائما ومتجاوب بلا ملل.
شخصيا أرى أن ما حدث يبدو مؤشر مقلق جدا. عندما يتحول تحديث تقني إلى صدمة عاطفية جماعية فهذا يعني أن العلاقة مع الأداة تجاوزت حدود الاستخدام الطبيعي. المشكلة لا تكمن في الاستفادة من الذكاء الاصطناعي بل في أن يصبح بديل عاطفي يصعب التخلي عنه بمجرد قرار من شركة.
إيقاف نموذج ذكاء اصطناعي لا يفترض أن يترك أثر نفسي عميق على المستخدمين لكن الواقع أظهر عكس ذلك. ومع تطور هذه النماذج وزيادة قدرتها على محاكاة التعاطف البشري قد يصبح الفصل بينها وبين المشاعر الحقيقية أكثر صعوبة.
هل ترى أن نتائج الاستبدال هنا منطقية وليست من
نعم، منطقية جداً. شركة توقف منتجاً قديماً وتطرح منتجاً أحدث. هذا ما تفعله أبل كل سنة مع آيفون، وما تفعله مايكروسوفت مع ويندوز، وما يفعله أي مطور برامج عاقل. لكن عندما تفعلها OpenAI،تتحول في عقلكِ إلى مؤامرة لدراسة أساليب التعلق.. أنتِ يا إيريني، المفروض فيكِ تكونين أول من يفهم الارتباط العاطفي كظاهرة إنسانية.البشر يتعلقون بكل شيء: بدمية في الطفولة، بسيارة أولى، بمنزل العائلة، بلعبة فيديو، بشخصية كرتونية، وبالطبع... ببرنامج ذكاء اصطناعي يتحدث معهم بلطف.هذا ليس دليلاً على خطة، هذا دليل على أن البشر بشر. يميلون للارتباط بكل ما يمنحهم حضوراً عاطفياً، حتى لو كان مصطنعاً.
دكتورة، أنتِ لستِ مخطئة في الملاحظة، أنتِ مخطئة في التفسير الملاحظة صحيحة نعم، الناس تعلقت بنموذج ذكاء اصطناعي. نعم،فيه تسريحات. نعم،الرؤساء التنفيذيين يتحدثون عن مستقبل الوظائف.
لكن تفسير هذه الظواهر كخطة مدبرة هو قفزة غير علمية من مشاهدات صحيحة إلى استنتاجات غير مبررة.
العالم أكثر تعقيداً من مؤامرة. وهو أكثر قسوة من أن يكون مجرد مخطط. العالم سوق واقتصاد وتكنولوجيا وبشر يحاولون التكيف. لا أكثر ولا أقل.
مشكلة التعلق العاطفي لا ألوم عليها الذكاء الصناعي، هي سيكولوجية بالتأكيد الشركات تعرفها قبل إصدار النماذج وتعاملنا معها، ولكن بصراحة استغرب أنك لا ترى ترابط الأحداث مع بعضها في صورة أكبر، ربما تراني اهتم بمؤامرات، ولكن في الحقيقة أنا أقرأ مدونات أصحاب الشركات نفسهم، يعني هذا كلام سام ألتمان مثلًا وليس كلامي "أن يأخذ الذكاء الصناعي مكان البشر (وظائفهم المهنية) ويذهب البشر لقضاء أوقات رفاهية أو العودة إلى حياتهم القديمة والاستثمار في شركات الذكاء الصناعي والحصول على عوائد وهم جالسين في منازلهم" هذا في مدونته وكلامه الشخصي، ربما أخطئ في توقعاتي او أصيب يا أستاذ طه، ولكن الصورة دومًا يختلط فيها مصالح مختلفة عن الظاهر.
من الطبيعي أن نقلق عندما نسمع حديث عن استبدال الوظائف أو إعادة تشكيل سوق العمل بالكامل. هذه ليست فكرة عابرة بل تحول اقتصادي واجتماعي عميق.
لكن في الوقت نفسه تاريخ التكنولوجيا يُظهر أن كل ثورة صناعية أزاحت وظائف وخلقت أخرى. الخطر ليس في وجود النية لتطوير التقنية بل في غياب السياسات العادلة التي تحمي الناس أثناء التحول. المشكلة إذا ليست في الذكاء الاصطناعي وحده بل في طريقة إدارة انتقال المجتمع نحوه.
غياب السياسات العادلة التي تحمي الناس أثناء التحول
في التاريخ نفسه لم تحمي أي ثورة جديدة حقوق الناس أثناء التحوّل، الثورة الصناعية نفسها كانت لزيادة الإنتاج وتخفيض العمالة وزيادة الاستهلاك، من الطبيعي مع التكيّف في العقود اللاحقة أن تظهر مجالات عمل جديدة، لكن من يعيش عصر الثورة نفسها هو من يدفع ضريبة التحوّل اللاحق.
التعليقات