الذكاء الاصطناعي يساهم في مواجهة موجة التضليل التي تسبب فيها

في الفترة الأخيرة، شهدت نماذج انتاج الفيديوهات بالذكاء الاصطناعي الكثير من التطورات والتحديثات بحيث اصبح من شبه المستحيل في بعض الأحيان التمييز بين الفيديوهات الحقيقية والمنتجة بالذكاء الاصطناعي. هذا التطور جعل كثيرين يشعرون بالقلق من انتشار التضليل الإعلامي والمحتوى المزيف، خصوصًا عندما يُستخدم في الأخبار مثلا أو تشويه سمعة أشخاص.

لكن المثير هو أن الذكاء الاصطناعي نفسه بدأ يُستخدم لمواجهة المشكلة التي تسبب فيها. فقد ظهرت أدوات وتقنيات جديدة يمكنها تحليل تفاصيل الصورة أو الصوت واكتشاف ما إذا كان المحتوى مصنوع بالذكاء الاصطناعي أم لا، بل إن بعضها أصبح دقيق لدرجة يمكنه معرفة الأداة التي تم استخدامها في الإنتاج.

ورغم أن هذه خطوة مهمة نحو الحد من التضليل، إلا أن التساؤل ما يزال قائما، فهل يمكن أن يكون الذكاء الاصطناعي هو المنقذ من نفسه؟ أم أن هذه الحلول لن تواكب سرعة تطوره، وسنظل في سباق لا نهاية له بين من يصنع المحتوى المزيف ومن يحاول كشفه؟


التعليق السابق

أتفق معك تمامًا في أن السرعة أصبحت تسبق التحقق، لكن ربما لا يكون بناء ثقافة رقمية نقدية مستحيلًا تمامًا، فكل تغيير كبير يبدأ بخطوات صغيرة. يمكن أن يبدأ الأمر من المدارس أو حتى من مبادرات فردية في المنصات نفسها، عندما نعلّم الناس التوقف لحظة قبل مشاركة أي محتوى. الوعي لا يأتي دفعة واحدة، لكنه قد يبدأ من شخص واحد قرر أن يشك قبل أن يصدق.

ربما لو بدأنا من المدارس فعلاً، وعلمنا الأطفال منذ الصغر كيف يطرحون الأسئلة بدلًا من قبول كل ما يقال لهم، نكون قد وضعنا أول حجر في بناء هذه الثقافة الرقمية النقدية، فالعقل الذي يتعود على التفكير في سن مبكرة، يصعب أن يُخدع بسهولة لاحقًا، حتى في زحمة المعلومات على المنصات.

طبعًا هذا إن افترضنا بتفاؤل كبير أن الأطفال لن يتأثروا بفكر آبائهم ومحيطهم، الذي قد يعيدهم إلى نقطة الصفر، فالتغيير لن يكون سريعًا لكنه ممكن، بشرط أن نبدأ من الجذور لا من القمة، وبشيء من الصبر والكثير من الإصرار.

المشكلة أن الأمر يتطلب تغيير من الكل، فيجب على المدرسين أن يكونوا قادرين على تقبل التغيير وتطبيقه، ويجب على الآباء ألا يكون لديهم تأثير عكسي، كما يجب ألا يكون الانترنت أيضا مدعاة للانقياد الأعمى