بدأت الصين مؤخرًا حملة واسعة على منصات التواصل الاجتماعي الخاصة بها تستهدف ما تصفه بالمحتوى السلبي، وتشمل المنشورات التي تفسّر الظواهر الاجتماعية بطريقة خبيثة أو تضخّم الحالات السلبية أو تلك التي تنشر الإحباط بين الشباب.
السلطات هناك تقول إن الهدف من هذه الحملة هو خلق بيئة رقمية أكثر توازنًا وتشجيع الشباب على الإيجابية بدل جلد الذات ونشر اليأس، بينما يرى آخرون أن ما يحدث هو شكل من أشكال تقييد حرية التعبير ومحاولة للسيطرة على الطريقة التي يتحدث بها الناس عن واقعهم.
اللافت أن هذه الإجراءات تتضمن حذف الحسابات، وتقييد الوصول إلى بعض المنشورات، بل وحتى معاقبة بعض صناع المحتوى. وشخصيا لم أستطع تمرير هذا الخبر دون تخيل ما يمكن أن يحدث إذا تم تطبيق سياسات مشابهة في منطقتنا العربية حيث أصبحت مواقع التواصل بحاجة فعلا للتنقيح، وأتساءل ما اذا يمكن أن تكون تلك الحملة وسيلة فعالة لتحسين بيئة التواصل، أم أنها قمع لحرية التعبير تحت غطاء الإيجابية المفرطة؟
أتفق معك، لكن تحديد ما هو سلبي غالبًا يعكس سياقاتنا الثقافية و قيمنا أكثر من كونه معيارًا موضوعيًا. حذف المحتوى السلبي قد يعطي شعورًا بالراحة، لكنه لا يزيل تأثيره في الواقع. قد يكون الحل الحقيقي هو تعزيز قدرة الناس على التمييز و التحليل، فالإيجابية الحقيقية لا تُبنى بالفلترة، لكن بالمواجهة المسؤولة و الواعية .
تمامًا، ما تُسميه “سلبيًا” غالبًا نسجته ثقافتنا وقيمنا، لذلك الرقابة وحدها لا تغيّر الواقع.
أرى أن الحل يكمن في تعليم التمييز النقدي بدل الإخفاء، فحين يعرف الناس كيفية تحليل المحتوى ومواجهته بوعي، تصبح الإيجابية نابعة من الاختيار لا من التصفية.
بهذه الطريقة، نحافظ على نبض الواقع ونمنح المجتمع القدرة على التفكير الحر المسؤول.
التعليقات