في الوقت الحالي، باتت خوارزميات السوشيال ميديا تحرص دائمًا على أن يكون المحتوى الذي يظهر لك ضمن نقاط اهتمامك مهما كانت. فأنا مثلًا أحب أن أشاهد فيديوهات لتلخيص الأفلام، فلاحظت أن المحتوى عندي أصبح هذه الفيديوهات بنسبة كبيرة جدًا، وقليلًا ما أجد فيديو عن شيء مختلف. وبالتالي لم تعد تظهر لي فيديوهات عن المجالات الأخرى التي أتابعها.
لاحقًا، لاحظت أن اهتمامي بمجال عملي قل، وبدأت أشعر أن الأفكار نفدت لدي. وحين حاولت البحث عن تلك الفيديوهات مرة أخرى، واجهت مشكلة صعبة: لم أستطع حتى تذكر أسماء صانعي المحتوى الذين كنت أشاهدهم ولا أسماء الفيديوهات.
وبعد جهد نجحت في العثور عليهم من جديد، لكني زدت من مشاهدتها حتى أصبحت هي المسيطرة، بينما قلت نسبة الأشياء الأخرى بشكل ملحوظ.
فإلى أي حد تتحكم الخوارزميات في طريقة تفكيرنا وتوجيه اهتماماتنا؟
بصراحه الامر غريب!! كنت أتحدث مع أختي عن نوع تليفون معين دون أن أبحث عنه إطلاقًا، وبعد أن انتهيت من المكالمة وفتحت فيسبوك فوجئت بكمٍّ هائل من الفيديوهات عن هذا التليفون تحديدًا بكل تفاصيله: التليفون نفسه، الجراب، الاسكرينه، وحتى الايربودز! مع أنني لم أقم بأي عملية بحث عنه، فقط كنت أتحدث مع أختي عنه عبر التليفون. كيف يحدث ذلك فعلًا؟! الحقيقة أن هذا يثير القلق حول مدى ما وصلوا إليه من مراقبة وتحكّم في اهتماماتنا، وكيف أصبح بإمكان هذه الخوارزميات أو الأنظمة أن تتجاوز حدود المتابعة العادية لتؤثر في اختياراتنا وميولنا دون أن نشعر فعلااااً
شعورك طبيعي تماماً، ويلامس عصب الخصوصية في العصر الحالي.
لكن الخبرة التقنية وبعيداََ عن نظرية المؤامرة، أرى أن التفسير الواقعي ان الشركات الكبرى لا ينفون جمع البيانات عبر طرق أكثر دهاءً.
قد تستخدم التطبيقات الميكروفون لالتقاط الكلمات المفتاحية في محيطك. ويتم تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي على فهم وربط هذه الكلمات بالإعلانات التي تظهر لك. ويعرضوا لك المحتوى في اللحظة التي تكونين فيها أكثر قابلية للشراء، وهذا هو قمة التحكم.
التعليقات