فرقة موسيقية بالذكاء الاصطناعي لديها نصف مليون مستمع شهريًا: تقبّل للواقع أم عدم قدرة على التمييز؟
انتشر جدل كبير مؤخرا على فرقة موسيقية باسم The Velvet Sundown على منصة سبوتيفاي تم انشاءها مؤخرا منذ حوالي شهرين، واستطاعت في خلال تلك المدة القصيرة أن تجذب نصف مليون مستمع شهريا، بعد أن نشرت ألبومين كاملين، والثالث من المفترض أنه على وشك الاصدار في خلال أسبوعين تقريبا.
لكن المشكلة كانت عندما تم الكشف عن كون تلك الفرقة غير حقيقية وأن الأغاني كلها من الكلمات للموسيقى للغناء تمت باستخدام الذكاء الاصطناعي، وهو ما أثار موجة من الجدل عما يعنيه هذا والأغلبية رفضت الأمر بالكامل وتم نقد الفرقة نقد حاد بل وتم نقد سبوتيفاي نفسها لأنها سمحت بوجود تلك الفرقة على المنصة دون مشكلة.
لكن ما يدعو للتأمل فعلًا من وجهة نظري هو سبب انتشار هذه الفرقة بسرعة وعدم وجود أي مشكلة قبل تسليط الضوء على كونها فرقة ذكاء اصطناعي. وهذا اما يعني أن عددًا كبيرًا من المستمعين لم يلاحظوا شيئًا أصلاً، ما يكشف تطور أدوات الذكاء الاصطناعي في تقليد العاطفة البشرية في الغناء واللحن، أو أن العديد ممن علموا بالأمر لم يمانعوا ذلك، بل ربما زاد إعجابهم بتلك التقنية التي أثبتت قدرتها على إنتاج فنّ منافس.
فمن وجهة نظرك، هل ما حدث هنا هو تقبل لتطور الذكاء الاصطناعي أم عجز عن تمييزه من الأساس؟
كان لانهم خدعوا في عدم التفريق وأنهم توهموا أنهم يستمعون لفن نابع من أناس مثلهم من لحم ودم فإذا بهم أمام آلة تنتج لهم تخدعهم!
وكيف فعلت الآلة هذا! أليست تحاكي طريقة ومشاعر وأفكار البشر وتسير على نفس نهج الفن الذي يقدموه؟ كما أن الأصوات المولدة به هي أصوات بشر في النهاية وليست كائنات أخرى! الناس الآن يميلون للمبالغة في كل شيء، في النهاية الأغاني والفن الذي يسمعوه ويعجبون به هو منتج يتم تقديمه ويأخذ صاحبه عليه أرباح كبيرة، فطالما المنتج ذو جودة عالية ولاقى استحسانهم ما المشكلة هنا؟
الناس أنفسهم هم من يستخدمون الذكاء الاصطناعي لكي يجعلوا مغني مفضل لديهم يغني أغنية أخرى لم يؤدها من قبل وينشروا هذه النسخ وهم سعيدين بها، فحقا لا أفهم سبب التناقض الغريب.
وكيف فعلت الآلة هذا! أليست تحاكي طريقة ومشاعر وأفكار البشر وتسير على نفس نهج الفن الذي يقدموه؟
إن كلمة تحاكي هذه بشحمها ولحمها يا رنا ذكرتني بما قاله أفلاطون عن الفن في كتابه الجمهورية The Republic قال ما معناه وكان يهاجم الفن ويهاجم الشعراء ويريد أن يخرجهم من مدينته الفاضلة لأنه كذبة مدعين غير صادقين. قال عن الفن: Art is a copy of a copy of the world of ideas
وطالما أنه نسخة عن نسخة عن عالم المثل و الذي في اعتقاده أنه هو الأصل الأصيل و الحقيقة المطلقة فأصحاب الفن كذبة. أعتقد أن لو كان أفلاطون بيننا اليوم لكرر كلمة Copy إلى ما شاء له الله أن يكرر! كيف لا يكون توليد الفن عن طريق الذكاء الصناعي خداعًا؟!!! إذا كنا نحن لا يصلنا صوت أم كلثوم الحقيقي حينما نسمعه عن طريق الإذاعة ولا نسطيع أن نقدر طبقات صوتها وقوته من خلال التسجيل الصوتي الحقيقي فكيف لا يكون تدخل التزييف شيئ لا يوصم بالخداع؟!!!! يعني هل تعتقدين أن أم كلثوم حينما يجعلها الذكاء الإصطناعي تغني ويقلد صوتها ليس هذا تزييفاً؟! إن لم يكن هذا دجلًا وخداعًا فأين هو الدجل و الخداع؟!!
الخداع حين يكذبون عليك ويقولون هذا صوت المغني الأصلي، ولكن كل الأعمال المولدة بالذكاء الاصطناعي تكون معروفة للجمهور. وانا بنفسي سمعت نسخ كثيرة لنجوم كبار مولدة بالذكاء الاصطناعي ومن تجربتي لم أشعر بأي فارق بل على العكس الذكاء الاصطناعي أدى بشكل أفضل منهم على عدة مستويات منها مستوى اللهجة وضبط مخارج الكلام، عندما يؤدي المغني في العادة أغنية بلغة غير لغته الأصلية وهو غير متمكن منها سيكون واضح ذلك في كلامه وأداؤه، بالذكاء الاصطناعي كان الأداء أفضل بمراحل بفضل ضبط اللهجة واتضاحها بشكل أفضل، فلماذا نعتبره خداع وتزييف وهو يقدم لنا جودة أعلى وكفاءة أكبر وحلول لبعض المشكلات التي تزيد من جمال العمل الفني!
الخداع حين يكذبون عليك ويقولون هذا صوت المغني الأصلي، ولكن كل الأعمال المولدة بالذكاء الاصطناعي تكون معروفة للجمهور.
صاحب المساهمة يقول أنهم انخدعوا:
لكن المشكلة كانت عندما تم الكشف عن كون تلك الفرقة غير حقيقية وأن الأغاني كلها من الكلمات للموسيقى للغناء تمت باستخدام الذكاء الاصطناعي، وهو ما أثار موجة من الجدل عما يعنيه هذا والأغلبية رفضت الأمر بالكامل وتم نقد الفرقة نقد حاد بل وتم نقد سبوتيفاي نفسها لأنها سمحت بوجود تلك الفرقة على المنصة دون مشكلة.
انخدعوا يعني توقعوا أن هذه أصوات حقيقية وهي بالنهاية مولدة بالذكاء الاصطناعي وهذا إن كان دليل على شيء فدليل أن نتائج الذكاء الاصطناعي في إنتاج الفن أصبح متميزا لدرجة عدم التمييز، كما أنه لا يمكننا أن نقول هذا تزييف، لأنه لم ينتج أعمال لأشخاص أصليين بل أنتج محتوى أصلي بناء على البيانات التي لديه وخرجت بهذه الاحترافية التي جذبت هذا العدد من المتابعين
الغريب أيضا أنني اردت تفقد ىراء الناس أكثر فذهبت الى احد الأغاني لكن على يوتيوب لقرأ التعليقات، وأغلبها ان لم يكن جميعها كانت مجرد نقد حاد بشكل غير موضوعي على الاطلاق، وأغلب الاعتراضات هي على كون الأغاني سطحية جدا وليس فيها أي ابتكار (مع تجاهل كون الأغاني لم تشهد أي تغيير جذري منذ سنوات طويلة وأغلبها هي مجرد تكرار للألحان والكلمات ذاتها)، فالأمر خرج عن كونه تقييم عادل واصبح شعور بالتهديد، وبالتالي فالبشر يدافعون عن أنفسهم من خلال انتقاد كل شيء مصنوع بالذكاء الاصطناعي
التعليقات