نظرية الEcho chamber: كيف تزيد مواقع التواصل من التعصب للرأي؟

مع تطور خوارزميات مواقع التواصل الاجتماعي، أصبحت الصفحات الشخصية لكل فرد بمثابة مرآة تعكس آرائه وتوجهاته. فالمنصات تعتمد على تحليل تفضيلات المستخدمين وتقديم محتوى يدعم اهتماماتهم، مما يجعلنا محاطين بآراء تتفق معنا، في ظاهرة تُعرف بـ"غرفة الصدى" (Echo Chamber).

عندما يعتقد المستخدم أن كل ما يراه يعكس رأي الأغلبية، يصبح أكثر اقتناعًا بأن موقفه هو الصواب المطلق. ومع مرور الوقت، تقل احتمالية تعرضه لآراء مختلفة، مما يعزز من تعصبه لرأيه، ويُقلل من قدرته على التفكير النقدي. المشكلة لا تتوقف هنا، بل إن هذا التحيز الخوارزمي قد يدفع البعض إلى التطرف الفكري أو السياسي، خاصة مع الإحساس المستمر بالتأييد والدعم الافتراضي.

من وجهة نظرك، كيف يمكننا كسر هذه الفقاعة؟


أعتقد أن الأمر ليس بيدنا كليًا، ولكن بيد صانع وموجه الخوارزميات بالدرجة الأكبر، فبطبيعة الحال يكون محتوى الـfeed الخاص بمواقع تواصلنا خامًا ومخلوطًا في البداية، حتى نبدأ بضغط الإعجابات لمحتوى يعجبنا أو نتفق معه أو نود المساعدة في انتشاره، ونحاول اخفاء المحتوى المؤذي أو الذي لا نتفق معه، وبالتالي يختفي تدريجيًا ونُحاط بأراء نتفق معها، فتكبر الـecho chamber

أنا شحصيَا أثناء الحرب الحالية أحيانًا استغرب انني ما عدت أرى أي آراء من الجهة التي لا أتفق معها، وقلت لنفسي هذا ليس من سواد أعيننا فنحن نعلم توجهات أصحاب تطبيقات مثل تويتر، ولكنهم يسعون لخلق فقاعة علينا بدلًا من انفتحانا على كثير من الآراء.

عبدالرحمن، أعتقد أن تحميل المسؤولية بالكامل على صانعي الخوارزميات ليس منطقيًا. نحن كمستخدمين لدينا دور كبير في تشكيل ما يظهر لنا على مواقع التواصل. من المهم أن نكون أكثر وعيًا ونتحمل مسؤولية تنويع مصادرنا والبحث عن وجهات نظر مختلفة. الخوارزميات ليست السبب الوحيد للـecho chamber، بل طريقتنا في التعامل مع المحتوى تلعب دورًا كبيرًا.

أفلا نحاسب الحدادين الذين يقومون بصناعة السكاكين لأن هناك من يستخدمها بشكل خاطئ؟

لكن هذا هو عمل صانع الخوارزميات الرئيسي، فالسلعة التي تأخذها منك منصات التواصل هي وقتك وانتباهك وبالتالي فمن الطبيعي أن تحاول المنصة أن تبقيك على المنصة قدر الإمكان من خلال خلق يوتوبيا مصنوعة خصيصا لك على صفحتك. لكن ألا يجب أن يكون لدينا نحن كمستخدمين وعي كافي بذلك بحيث نكون مدركين أن هذا ليس العالم الحقيقي وأنه هناك العديد من الآراء المخالفة لرأينا التي لن نراها على مواقع التواصل؟ لماذا نعفي نفسنا تماما من تلك المسئولية ونلقي اللوم كله على صانع الخوارزمية وحده؟