هل تصبح التفاعلات البشرية أقل أهمية مع التقدم التكنولوجي؟

التقدم التكنولوجي استطاع تغيير الطريقة التي نتواصل ونتفاعل بها مع بعضنا البعض. وكنتيجة لهذا التطور، أصبح من الممكن التواصل مع الآخرين من خلال تطبيقات وبرامج متقدمة دون الحاجة إلى اللقاء الشخصي.

على الرغم من أن التكنولوجيا سهلت العديد من جوانب الحياة، إلا أني لاحظت من مساهماتي السابقة أن هناك تخوف من أي تقنية يستخدم فيها الآلات، أو تسهل فعل الأشياء أون لاين، وبدون الاضطرار للذهاب لمكان محدد حضوريا. هناك من يرى أن الاعتماد الكبير على التواصل الرقمي يضعف الروابط الإنسانية.

على سبيل المثال، الاجتماعات الافتراضية أكثر فعالية من حيث الوقت، ولكنك قد تفتقد اللحظات غير الرسمية التي تحدث في الاجتماعات وجهًا لوجه، والتي أحيانا تخلق علاقات شخصية جديدة. التفاعلات عبر الرسائل النصية أو البريد الإلكتروني مثلا قد تؤدي إلى سوء الفهم بسبب غياب لغة الجسد والنبرة الصوتية.

لكني أنظر للأمر من زاوية مختلفة، فأرى أن التكنولوجيا تعزز التواصل بطرق مختلفة وجديدة. التطبيقات التي تسمح بالتواصل عبر الفيديو سمحت لأناس من أطراف العالم أن يجلسوا مع بعضهم البعض، ويتناقشوا في كل شيء تقريبا. وسمحت للناس باللقاء، وإنجاز العمل أثناء جائحة كورونا. وكذلك فتحت فرص العمل عن بعد لأشخاص كثر منهم من لا يستطيع سوى ذلك.

أريد وجهة نظركم، أو تجربتكم الشخصية. كيف تأثّرت التفاعلات البشرية في ظل هذا التقدم المستمر؟


بالرغم من أني أدعو بشكل دائم لتقبل التقدم التكنولوجي، إلا أنه لا شك في أن التكنولوجيا قد أسهمت بشكل كبير في تدهور التفاعلات البشرية. وفقًا لأحد الأبحاث في مجلة PubMed فشاشات الهواتف والكمبيوتر المنعزلة تمثل بيئات حاضنة للتوحد والاضطرابات النفسية، مما يؤدي للميل إلى العزلة وعدم القدرة على ممارسة النشاطات الاجتماعية. كما أنها قد أسهمت بشكل كبير في أن فقد الكثير من الناس حس التعاطف مع الآخرين، فقد أصبح الجميع بمثابة أشباح إلكترونية بالنسبة لنا

ولكن أليس نفسها هذه الشاشات التي نتواصل من خلالها مع أقاربنا وأصدقائنا بالقارات الأخرى، ولولاها لكان التواصل توقف أو انعدم؟!

التكنولوجيا وأي اختراع عمومًا يمكن استخدامه كسلاح ذو حدين، فبالرغم من أنه بإمكان التكنولوجيا ووسائل التواصل أن تستخدم لتحسين حياتنا ورفع جودتها (والذي لا يمكن إنكار أنه يحدث بالفعل)، إلا أن أغلب استخدام تلك الوسائل يكون في جانب إضاعة الوقت وفقدان المهارات الاجتماعية الأساسية، وأنا أتكلم من خلال مشاهدات أراها في مجتمعي

كما أنها قد أسهمت بشكل كبير في أن فقد الكثير من الناس حس التعاطف مع الآخرين، فقد أصبح الجميع بمثابة أشباح إلكترونية بالنسبة لنا

تقصد أن ذلك بسبب كونهم يشاهدون أشخاصا لكنهم لا يستطيعون مساعدتهم بأي شكل؟ ربما تكون محقا بالفعل. لا أظن أنه سبق من قبل أن استطاع الناس رؤية آخرين يمرّون بشيء صعب أمام أعينهم مباشرة، ويقفوا هم مكتوفي الأيدي.

بالضبط، فهم لا يتحولون من أشخاص حقيقيين لهم آمال وتطلعات ومشاكل في الحياة لمجرد صورة أو فيديو لا يتجاوز بضع ثواني، وبمجرد لمسة على الشاشة يمكننا تجاوزهم بضمير مرتاح لننتقل لشيء آخر، فلا نتفاعل مع شيء وجدانيًا