الرقابة على المحتوى من الوظائف الشائعة في عصر التواصل الاجتماعي. حوالي 100 ألف فرد يعملون لضمان الامتثال المحتوى الذي أنشئ من قبل المستخدمين مع إرشادات المنصة.
هذه الوظيفة يُمكن أن تعرّض المشرفين إلى أنواع مختلفة من المحتوى، بشكل قد يؤدّي لضرر نفسي على المدى الطويل.
أبلغ بعض المشرفين بحسب دراسة أنّهم تعرضوا إلى أطياف من مرض اضطراب ما بعد الصدمة PTS، وهم فوق هذا لا يستطيعون التعبير عن تلك الأمور التي يرونها بحكم المنصب الوظيفي.
من أكثر الأمور التي يتشكّى منها مشرفوا المحتوى بحسب دراسة بعنوان The Psychological Well-Being of Content Moderators هي الآتي:
- يجب ان يتحلّوا بالدقة العالية
- أهداف انتاجية مبالغ بها
- آثار التعرّض لمحتوى صادم
- الأجور المنخفضة
- دعم نفسي إرشادي قليل
وصل الحال ببعض مشرفي فيسبوك إلى وصف بيئة العمل كالتي تحدث في الدول الاشتراكية ورواية 1984، وسمّوها بالأخ الأكبر! (1)
نضع هذا جانبًا، وننتقل لخبر جديد من شركة open ai للذكاء الاصطناعي، وهي أنّها ستوفّر نظامًا يتيح مراقبة المحتوى بواسطة الذكاء الاصطناعي.
هذا يعني أنّ مشرفي المحتوى لن يعود لهم شيء يتظلَّمون منه، لكن بنفس الوقت هذا سيعني أنّ وظائفهم ستكون أسهل وأوّل فرائس الذكاء الإصطناعي.
هل تظنون أنّ الحفاظ على صحّة الموظفين النفسية أفضل حتّى لو كان يعني هذا أن نتركهم مفلسين؟
في البداية أود أن أعبر عن امتناني لكل شخص يعمل ك مراقب محتوى content moderator - فهم يضمنون لعائلاتنا تجربة انترنت آمنة، بينما نتصفح آخر الأخبار في مواقع التواصل الاجتماعي.
قبل عام قامت إحدى الشركات العالمية المختصة في رقابة المحتوى عبر الانترنت بالتواصل معي والعمل براتب جيد، لكن نصحتني إحدى صديقاتي وقالت: "ديري بالك تروحي أخوي كان مبدع وهلا بتعالج نفسيا"
كانت جملتها مرعبة، هل أختار الراتب العالي أم صحتي النفسية؟
لم تكن الأمور بقرار مني ولكن لم يكتب الله لي الانضمام لهذه الوظيفة، ولكنني أسأل نفسي الآن بينما كنت أقرأ مقالتك، لو كان القرار بيدي هل كنت سأختار النقود ام صحتي النفسية؟
في الحقيقة كل عمل يبدأ صعب في البداية، لذا المشاهد العنيفة التي يتعرض لها مرقبو المحتوى ستصبح شدتها أقل وطأة بعد شهرين أو ثلاثة من بدء العمل؟
ولكن هناك جانب آخر للأمر لا يتطرق له عادة الآخرون في مناقشاتهم، هل ستقوم هذه المهنة بتحويل مراقبي المحتوى أشخاصاً وحشيين؟ عند الاعتياد على المشاهد العنيفة هل ستصبح هذه الأمور طبيعية بالنسبة لهم، وقد يتطور الأمر لفعلها.
أاما عن سؤالك أنا مع المحافظة على وظائفهم، لو لم يكونوا بحاجة لها، لما ضحوا أسااساً بصحتهم النفسية تمسكا بها.
التعليقات