وثائق جوجل المسرَّبة حول الذكاء الاصطناعي: الخطر الحقيقي ليس من OpenAI

"نماذجنا تحتفظ بجودة طفيفة اضافية، لكنّ الفجوة تتقلّص بسرعة هائلة، النماذج المفتوحة المصدر سريعة، مرنة، أكثر خصوصية وتوفيرًا للمال، إنّهم يقومون بأشياء نفعلها ب10 مليون دولار بمبلغ 100$ فقط - باحث في جوجل، منقول بتصرّف

شعرت وأنا أقرا الوثيقة المسرّبة من جوجل أنّه ملك عملاق تمّت محاصرته ويستغيث للنجاة!

مؤخرًا سُرِّبت وثيقة كتبها باحث في جوجل، سلّطت الضوء على القلق المتزايد من التقدم السريع لمشاريع الذكاء الاصطناعي مفتوحة المصدر. كشفت هذه الوثيقة أيضًا عن عن مشهد تنافسي محتدم بين جوجل وأوبن أي آي.

ماهو الذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر؟

تشير إلى مشاريع الذكاء الاصطناعي التي يتم إتاحة شفرة المصدر والنماذج والموارد الخاصة بها بشكل مفتوح وحر لعامة الناس، وهذا يسمح لأي شخص بالوصول إلى هذه التكنلوجيا واستخدامها وتعديلها وتوزيعها، مما يشجع على التعاون والابتكار بين المجتمع. بعبارة أخرى، يمكن لأي شخص أن يكيِّف نموذج الذكاء الاصطناعي الخاص به لشيء يوائمه شخصيًا، أو يوائم شركة صغيرة محدّدة الأهداف.

تبدو مملة، لماذا تخشاها جوجل؟

جوجل تخشى أن يتجزّء جمهورها، وهذا قد يحدث فعلا لو انتشرت النماذج المفتوحة، فهي تسمح بـ:

  • الابتكار السريع: تعاون أكثر بين المطوّرين والباحثين بعيدًا عن خيمة الشركات العملاقة.
  • ديمقراطية: كلّ للأفراد والمنظمات الأصغر سيتمكنون من الاستفادة من هذه المزايا دون الحاجة إلى استثمارات كبيرة في البحث والتطوير.
  • المجتمع يقود التطوّر: وهذا يقود إلى حلول مكيَّفة ومخصّصة للمستخدمين!
  • تبنّي سريع: صناعات وقطاعات مختلفة ستستغل هذه المزايا، ستصبح أقل "تمسكًا" بجوجل وخدماتها.

ماذا نتعلّم من الوثيقة المسرَّبة؟

سيجبر هذا التحول المنظمات الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، مثل جوجل وأوبن أي آي،على إعادة تقييم استراتيجياتها والتعاون مع المجتمع الذي يهتم بالشفرات مفتوح المصدر، لأجل البقاء في المنافسة.

الأمر لم يعد كما كان، سابقًا، تتفوّق عليّ شركة، أنا جوجل أشتريها! الآن من تشتري يا "بعد عيوني؟" كلّهم مبرمجون، كلّهم يتوقون لصناعة شيء جديد.

ليس هناك حل أمام جوجل سوى "قيادة" سلسلة الابتكار هذه، بمِزاج الناصح والأخ الكبير الغني، ومحاولة تقاسم بعض الغنائم، إلى أن يأتي الفرج، وما أظنُّه آت!


التعليق السابق

‏بالمناسبة هاجر اسلوب الذي كتب الوثيقة التي تم تسريبها هو اسلوب ممتع وشيق! وكانه ياخذك في رحلة، جوجل موفقة في تعيينه :)

أكثر ما أخشاه على مجتمع الأكواد مفتوحة المصدر هو أن تضغط الشركات العملاقة في اتجاه تنظيمات إجبارية على استخدام الذكاء الاصطناعي (lobbying AI) وتطويره بعد إدراكهم انتصار نماذج الذكاء الاصناعي مفتوح المصدر.

بصراحة لم افهم بالضبط هذا التخوّف، هل يمكن ان تشرحيه بشكل ابسط لي؟

كما يحدث مع العملات الرقمية؛ أن تضغط الشركات التقنية لتمرير قوانين تنظم الميدان لفائدة الشركات الكبرى، فيصبح مثلا استخدام تقنية ما مقيدا وتصعب على المطرين والشركات والمنظمات استخدام حلول مفتوحة المصدر.

hagar_basheer أضف ردا

أوافقك الرأي، جوجل تختار موظفيها بعناية حقا :) الوثائق المسربة تبدو كتعليق أدبي ماتع.

بالطبع، يسعدني ذلك.

تدخل اللوبي باختصار هو عملية تأثير الأفراد أو المجموعات أو الشركات أو المؤسسات على صنع القرارات الحكومية أو الصناعية أو الاجتماعية أو الثقافية لصالح مصالحهم الخاصة. ويقومون بذلك عن طريق استخدام النفوذ أو التأثير أو الضغط على المسؤولين ومتخذي القرار بشتى الطرق.

كيف سيؤثر ذلك على الذكاء الاصطناعي المفتوح المصدر؟

ما أخشاه هنا تحديدا هو تدخله في شيئين: توجهات تطويره، وفي صياغة السياسات المتعلقة به.

عاجلا أم آجلا سنضطر لوضع تشريعات، وقوانين تحكم استخدام الذكاء الاصطناعي، قد تقوم بعض الجهات بالتأثير على وضع التشريعات، وسياسات الحكومات بما يخدم مصالحها، ويعرقل الذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر.

و قد تقوم أيضا بالتأثير على المؤسسات والمجتمعات المعنية بتطوير التقنية وتشكيل رأي الجمهور والمساهمة في صنع القرارات المتعلقة بالتقنية.

على سبيل المثال، قد تستغل الشركات التقنية الكبرى تدخل اللوبي للتأثير على توجهات فرق تطوير الذكاء الاصطناعي المفتوح المصدر لتطوير التقنية بما يتوافق مع مصالحهم التجارية، ويمكن أن يشمل ذلك توجيه التطوير نحو استخدام أساليب خاصة بالشركات أو الحصرية، مما يعرقل التطوير العام للتقنية ويؤثر على جودة البرمجيات المفتوحة المصدر.