كيف يمكن لإنترنت السلوكيات - internet of behaviours تحسين حياتنا باستمرار؟

تتصل الأدوات والأجهزة في العصر الحالي بالإنترنت كخاصية أساسية يبحث عنها المستهلك قبل كل شيء وما أتاحه الإنترنت من تطور وصل لهذه الأجهزة بالفعل.

وهو ما فتح طريق لظهور تقنيات جديدة تستخدمها الأجهزة لتتمكن من الاستفادة من إتصالها بالإنترنت ومن أحدث هذه التقنيات هي تكنولوجيا إنترنت الأشياء التي تعتمد على مجموعة من الأشياء-الأجهزة المتصلة بالإنترنت لزيادة ذكاء هذه الأجهزة مقارنة بما مضى ويتمثل ذكاء هذه الأجهزة في الوقت الحالي في مصطلح إنترنت السلوكيات – Internet of behaviors 

ويمكن تعريف إنترنت السلوكيات على أنه وسيلة لتطوير الأجهزة وجعلها فعالة في عدة إتجاهات غير مهمتها الأصلية.

ولكن كيف يحدث ذلك؟

في عام 2018 بدأت ماركة Barista في استخدام إنترنت السلوكيات للتعرف على وجه المستخدم وتحديد جنسه وحالته المزاجية لاقتراح المشروب المناسب! ويتم ذلك عن طريق صورة للوجه فقط.

والتي تعتبر أبسط مثال على استخدام هذه التقنية في الوقت الحالي.

كما تستخدمها شركة أوبر في تحليل وفهم سلوكيات العميل من خلال البيانات التي تحصل عليها من كل الرحلات خلال اليوم.

ويتم ذلك عن طريق استخدام الأجهزة لمجموعة من الخوارزميات الخاصة بتعلم الآلة  Machine Learning لتستطيع هذه الأجهزة تتبع كل تصرفات الإنسان وتفسيرها بشكل صحيح، وكلما مر الوقت وتعرضت لمجموعة أكبر من التصرفات تستطيع تحسين نفسها بنفسها والوصول لنسبة دقيقة جدًا في التقسير والذي ينعكس بالطبع على أداءها في إرضاء المستخدم وتنفيذ ما يريده بدون طلبه.

الهدف من هذه التقنيات والتكنولوجيا المشابهة هو تحسين وتسهيل حياة الإنسان اليومية بشكل أكبر.

ولكن هل تعتقد أن تضخيم دور الآلات في حياتنا بهذا الشكل أمر جيد؟

هل تُسلم لحكم الآلات على تصرفاتك بشكل كبير أم تراها خطوة نحو سيطرة غير معلوم عواقبها من طرف الآلات؟


على الرغم من كونها جيدة لتسهيل بعض الأمور إلا أنها أحياناً تستخدم كجمع معلومات عن الفرد واستخدام تلك المعلومات بطرق عدة أو بيعها لمنظمات معينة كما يفعل فيسبوك والواتساب وأوبر, لذلك لم يعدوا ضمن التطبيقات الآمنة وهناك الكثير مَن يبحثون عن بديل آمن، لذلك أرى أنها تقوم باختراق الخصوصية، وحتى الآن لم تستطع الآلات الحكم على تصرفات الشخص بنسبة مؤكدة تماماً لكنها قريبة من الحقيقة، لا أحبذ فكرة التسليم تماماً للآلات لأنها نوعاً من التحكم والسيطرة على الفرد.

انترنت السلوكيات يعمل على تحليل البيانات التي يتحكم بها المستخدم من خلال منظور علم النفس السلوكي، ومن خلال هذا التحليل يمكن تقديم طرق جديدة لتصميم تجربة المستخدم وكيفية تسويق المنتجات والخدمات وتحسين تجربة البحث، لذا طالما هناك احترام لخصوصية المستهلك فهو لا يكشف عن هوية المستهلك كاملةً، فلما لا نشارك في ذلك طالما ما سينتج عنه سيكون له قيمة، فيمكن للشركات أن تكون أكثر قدرة على تسويق المنتجات وتحسين تجربة العملاء بهدف نهائي هو تحسين الكفاءة والجودة.

المهم برأيي أن تدرك الشركات حجم المسؤولية الواقعة عليها في حماية تلك البيانات والتحكم في مستوى الوصول خاصةً ضد مجرمي الإنترنت والذي قد ينتج عنه عمليات نصب واحتيال وخداع للمستخدمين.

التكنولوجيا لا يمكن ضمان السيطرة عليها بالكامل، حتمًا ستكون هذه المخاوف موجودة ولكن السؤال هل أنتي كسارة شخصيًا تقبلين هذه المخاطر التي تسببها التكنولوجيا مقابل الفوائد التي تعود عليك من خلالها؟

لا أقبلها وأحاول إيجاد حل لتفاديها والاستغناء عنها، فمن تجارب أشخاص آخرين أعرفهم قاموا بالاستغناء عنها بشكل كامل، ونجح الأمر معهم، المشكلة تكمن في أننا نرى أن حياتنا بأكملها أصبحت مرتبطة بها لكننا نخطأ عندما نفكر كذلك، لأن دائماً هناك بدائل للتكنولوجيا في أرض الواقع.