هل ينتهي عصر النقود التقليدية في ظل هيمنة العملات الرقمية
في الوقت الحالي، أصبح من المألوف أن نسمع باستمرار عن العملات الرقمية من البيتكوين والإيثيريوم والداش والريبل وغيرها الكثير.
مثل هذه العملات، أصبحت الشغل الشاغل للعديد من المستثمرين الرقميين، خاصةً مع الصعود الكبير في قيمتها مقابل العملات الورقية.
لكن المتمعّن في حال عصرنا الحالي يُدرك أننا نعيش عصر النهايات! وكأننا نطوي صفحة من التاريخ البشري لنستقبل عصرًا جديدًا بمتغيّرات عديدة، ولعل أبرزها سيكون على التعامل النقدي بين الناس.
فالصعود المستمر الذي تشهده العملات الرقمية المشفّرة وشيوع استخدامها بات بمثابة تهديد كبير للعملات الورقية العادية خاصةً مع تهاوي قيمتها باستمرار في الآونة الأخيرة إلى أن وصلت إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق بفعل السياسات النقدية التي تتجلى في خفض سعر الفائدة والإفراط في الطباعة على المعروض النقدي. وكأن النقود تُثبت يومًا بعد يوم أنها إلى زوال!
وبطبيعة الحال، لا يزول شيء إلا ليحل مكانه شيءٌ آخر، وهذا ما أوضحه الكاتب توماس كون في كتابه "بنية الثورات العلمية".
فإن تمعنّا بحال اليوم، نجد أن العالم عمّا قريب سيُقيم تأبينًا للعملات الورقية وتصعد العملة الرقمية لتكون مستقبل النظام المالي في العالم.
كما أن دراسة أُجريت على 775 عملة ورقية أثبتت أن العمر الافتراضي لكل عملة كان تقريبًا قرنًا أو أكثر بقليل، ولم تحتفظ أي عملة ورقية بقيمتها على المدى الطويل.
كما أن البيانات التي يتم جمعها باستمرار عن استخدام العملات المشفّرة تُشير إلى ارتفاع مستمر في عدد مستخدميها، ومن المتوقّع أن يصل عدد مستخدمي العملات الرقمية بحلول 2030 إلى 200 مليون مستخدم.
وعلى الرغم من الرفض المؤسسي الذي قُوبلت به العملات المشفّرة في بداية ظهورها، لكن يبدو أن مؤسسات نقدية مثل بينك اليابان، والبنك المركزي الأوروبي، وبنك إنجلترا Sveriges Risksbank، يبحثون باستمرار عن إمكانات العملات الرقمية وقدرتها على استبدال العملات الورقية الحالة.
برأيك،، هل تظن أن اليوم الذي تختفي فيه العملات الورقية آتٍ لا محالة؟ وكيف سيكون النظام الرقمي ملائمًا للفقراء والطبقة محدودة الدخل التي تحتل نسبة مرتفعة من توزيع السكان المالي في العالم؟
شكرًا أستاذة نورا لدعوتي لهذه المشاركة الرائعة
وفي نظري الأمر سوف يمر بعدة مراحل من المخاض لتضح الصورة التي سيستقر عليه النظام النقدي للعالم، ولكن هناك عدة نقاط وهي:
1 - النقود الرقمية المشهور اليوم وعلى رأسها البيتكوين أظن أنها لن تكون هي النقود المقبولة عالميًا، على الرغم من التصاعد المستمر لها، إلا أنه من المتوقع أن يكون هذا فقاعة وستذهب البيتكوين إلى غير رجعة.
2 - المستقبل بلا شك للعملات الرقمية ولكن أي عملات رقمية؟
أظن من الأسهل أن تقوم كل حكومة إلى أن تحوّل عملتها المحلية إلى عملة إلكترونية يتم تداولها عبر الأنترنت، وهذا كافٍ ومرضٍ للناس، فيكون التعامل بالعملات الإعتيادية ولكن بصورة إلكترونية.
3 - أتوقع أن تظهر مجموعة كبيرة من العملات الرقمية الأخرى وسيقبلها الناس، وأظن أنها ستكون جانبًا إلى جانب مع العملات الرقمية الأخرى التي ستتبناها الدول كما ذكرت في النقطة الثانية.
4 - الإختفاء التام للتعاملات النقدية الورقية أو المعدنية آتٍ لا محالة اليوم أو غد، ولكن لن ينتهي تعامل كل دولة بعملتها الخاصة ولكن ستحاول البنوك المركزية في الدول أن تتواكب مع المستجدات مع الحفاظ على بقاء النقود الخاصة للدولة، لأن هذا مما يمس سيادة الدول.
نفس تصوري تماما أستاذ نبيل، لكن استوقفتني هذه النقطة ولم تتضح لي،
3 - أتوقع أن تظهر مجموعة كبيرة من العملات الرقمية الأخرى وسيقبلها الناس، وأظن أنها ستكون جانبًا إلى جانب مع العملات الرقمية الأخرى التي ستتبناها الدول كما ذكرت في النقطة الثانية.
لماذا قد يقبل الناس عملات رقمية أخرى في حين توافر عملات رقمية متبناة من قبل الدولة نفسها؟
لماذا قد يقبل الناس عملات رقمية أخرى في حين توافر عملات رقمية متبناة من قبل الدولة نفسها؟
الجواب: لنفس السبب الذي تقبل جعل الناس تقبل اليوم على البيتكوين في الوقت الذي ترفض أغلب الحكومات اليوم للتعامل معها، وهو أن الناس تحاول أن تبحث عن طرق للربح،وتبحث عن ما هو جديد لعل يكون فيه بواب الثراء ومثل هذه الأسباب ستجعل الناس تقبل العملات الأخرى مع وجود عملات الدول.
وهو أن الناس تحاول أن تبحث عن طرق للربح،وتبحث عن ما هو جديد لعل يكون فيه بواب الثراء ومثل هذه الأسباب ستجعل الناس تقبل العملات الأخرى مع وجود عملات الدول
العملات الرقمية لم تُبتكر من أجل الربح ، كما أن العملات الورقية لم تبتكر من أجل الربح.
العملة مجرد وسيلة ، في حالة العملات التقليدية فالهدف هو الإحلال محل المقايضة.
العملات الرقمية وُجدت من أجل اللامركزية ، لا توجد حكومة أو بنك يتحكم بالعملة ، لا يوجد أحد يستطيع طباعة المزيد منها كلما أراد مثلا.
لنفس السبب الذي تقبل جعل الناس تقبل اليوم على البيتكوين في الوقت الذي ترفض أغلب الحكومات اليوم للتعامل معها، وهو أن الناس تحاول أن تبحث عن طرق للربح،وتبحث عن ما هو جديد لعل يكون فيه بواب الثراء ومثل هذه الأسباب ستجعل الناس تقبل العملات الأخرى مع وجود عملات الدول.
جميل لا أختلف بخصوص البيتكوين فالمنافسة محصورة بين العملات الرقمية الحالية، فكلهم لهم نفس المواصفات لا توجد جهة مسئولة ولا غطاء نقدي لأي منهم، لكن في حال تواجد عملات معتمدة من البنك المركزي ولها غطاء نقدي وتحقق لي كل هذه الأمور فبرأيي الإقبال على العملات الأخرى سيكون محصورا على المهوسين بالاستثمار لا أكثر.
سعيدة بمشاركتك المثرية هذه أستاذ نبيل.
والحقيقة النقاط التي ذكرتها في محلها تمامًا.
لا أعتقد كذلك أن القيمة الشرائية لعملة البيتكوين اليوم ستكون ذاتها إن تم تعميم استخدام هذه العملات عالميًا.
سيكون هناك إعادة تقييم لقيمتها بحيث تُصبح أسهل في الامتلاك للطبقة المتوسطة.
لكن من وجهة نظرك، بالنظر للانهيار المستمر في سوق العملات الورقية وتراجع قيمتها السوقية، هل ستعاني العملات الرقمية مستقبلًا من نفس الحال؟
فتعميم استخدامها وهبوط قيمتها لتُصبح في متناول اليد والتداول يُفقدها قوتها على مدار السنوات. أم سيكون لهذه العملات مناعة ضد العقبات التي واجهتها العملات الورقية؟
التعليقات