في مسلسل اللون الأزرق على الرغم من كم التعليقات الإيجابية التي لاقها المسلسل بسبب عرضه لمعاناة الأهل مع طفل التوحد، لكن حين شاهدت حلقات من المسلسل كانت خيبة أملي أكبر بكثير من التوقعات، توقعت الصراحة أن يتم معالجة تلك القضية من الجذور ولكن ما كنت أراه هو مجرد معالجة سطحية لا تمط للواقع بصلة.

الفكرة من وجهة نظري حتى في اختيار ممثلين غير مناسبين للدور بأداء بارد وانفعالات مصطنعة لم تنقل ما تعانيه الأم ولو قليلاً، كأنك تشاهد مشهد باهت لا روح فيه، وناهيك عن اختزال التوحد في مجرد صرخات عند سماع أصوات عالية أو مجرد أزمة تأخر دراسي، لدى صديقة منفصلة عن زوجها ولديها طفل يعاني من التوحد، قضيت معها ليالي تعيشها مع طفلها في معاناة، تخيل طفل لا ينام لثلاثة أيام متواصلة ولا يسمح لأحد أن ينام، أو حتى حين يتألم فهو لا يملك القدرة على التعبير ليخبرك بما يؤلمه، فكنا نطوف به على الأطباء كمن يبحث عن إبرة في كومة قش، أو حتى نوبات الصراخ والهياج التي من الممكن أن يأذي فيها نفسه أو أي شخص يقترب منه، أو أنها لو تركت يده لحظة من الممكن أن تفقده كلياً.

فالمشاكل التي تم عرضها في المسلسل إلى الآن ليست أصلاً مشاكل حقيقية لمن يعاني من التوحد، فالتفاصيل القاسية التي لا نراها على الشاشات مع الأسف هي الحقيقة، والتي لا نحتاج فيها شفقة على هؤلاء الأطفال أو أهاليهم، بل نحتاج وعياً حقيقياً بحالات التوحد والذي بالمناسبة عبارة عن أطياف كثيرة ودرجات أكثر لا تُختصر في حالة أو أثنين.