أنتهيت مؤخراً من مشاهدة مسلسل "Pyramid Game" الكوري، إلا أنه ترك في ذهني تساؤلات كثيرة، المسلسل لم يكن يتحدث عن التنمر التقليدي بل كان عبارة عن محاكاة مخيفة لكيفية بناء نظام طبقي بإمتياز داخل مجتمع أصغر ألا وهو المدرسة.
فلم يكن التفوق الدراسي هو المعيار الأساسي هنا بل الأصوات التي يمنحها الطلاب لبعضهم البعض، فالضحية هنا ليس مجرد شخص منبوذ، بل شخص قرر الجميع وضعه في قاع الهرم للحفاظ على أماكنهم في القمة.
فمشهد التصويت الذي يُجسد الأشخاص العاديين الذين يرتكبون الأخطاء بمجرد صمتهم أو مشاركة بسيطة ضمن تصويت تافه في نظام فاسد فقط من أجل ضمان سلامهم وبقائهم، وهذا مانجده في بيئات كثيرة كالعمل حين نجد أنه يتم إقصاء موظف كفؤ فقط لأنه لا يتبع الأغلبية والنظام المسيطر، في حين يقرر الأغلبية اختيار الصمت خوفاً على أماكنهم، فالحياد أحياناً يُصبح جزء لا يتجزأ من الظلم نفسه.
وحتى تقرر تدمير هذا النظام الهرمي بحاجه إلى شجاعة لكسر هذا الصمت الجماعي، لأن التنمر لا يقتصر على المعتدي والضحية فقط بل يشمل الأغلبية الصامتة.
وهذا المسلسل يضعنا أمام حقيقة قاسية أن المدرسة هي المكان الأول الذي يختبر فيه الإنسان إنسانيته أو يفقدها تماماً من أجل تسلق هرم وهمي، أو يقرر اختيار الصمت حتى لا يخسر مكانه.
التعليقات