مسلسل "لام شمسية" كيف يمكن للطفل أن يتعلق بالمتحرش به؟
كنت أشاهد الحلقة الثانية من مسلسل "لام شمسية"، ولاحظت ظاهرة غريبة لفتت انتباهي بشدة. الطفل الذي يتعرض للتحرش من صديق أبيه في المسلسل بدا متعلقا بشخصية المتحرش "وسام"، التي يؤديها محمد شاهين وأرسل لها رسالة عبر الهاتف أنه يحبه، رغم أن وسام يستغله. هذه المشاعر التي ظهر بها الطفل جعلتني أتساءل: كيف يمكن للطفل أن يتعلق ويحب المتحرش؟
بالتأكيد متحرش الأطفال أذكى من أن يظهر عدائيته أو استغلاله، فهو دائما ما يدخل للطفل من موضع ضعف، مثلا طفل مهمل من قبل عائلته فيبدأ بتقديم الدعم المعنوي والعاطفي له، وهذا ما حدث بالمسلسل فالطفل لا يملك القدرة على التمييز وتحليل العلاقات مثلنا، فهو لا يفرق بسهولة بين الاهتمام والاستغلال، وبين اللعب والتحكم، وبين الحب والاعتداء، خاصة عندما يأتي الأذى ممن يبدو حنونا أو مقربا ومصدر ثقة، فيصبح الارتباك مضاعفا.
لذا سؤالي هنا كيف يمكننا كمجتمع أن نحمي الأطفال من الأذى حين يكون المؤذي هو نفسه من يقدّم لهم الاهتمام الذي يفتقدونه؟
أفهم وجهة نظرك، ولكنني أعتقد أن المجتمع له دور مهم جدًا في حماية الأطفال، إلى جانب دور الأسرة. صحيح أن الأسرة هي البيئة الأولى التي يجب أن تقدم الأمان والتوجيه، لكن في الواقع، هناك العديد من العوامل التي تؤثر في الطفل خارج إطار الأسرة. قد يواجه الأطفال تحديات في المجتمع، مثل التنمر أو الاستغلال أو التأثيرات السلبية من الخارج التي لا يمكن للأسرة السيطرة عليها بشكل كامل.
المجتمع يجب أن يكون جزءًا من هذا الحل من خلال توفير بيئة داعمة، بما في ذلك التوعية المستمرة، المؤسسات التي تقدم الدعم النفسي والاجتماعي للأطفال الضحايا، وتفعيل التشريعات التي تحمي حقوق الطفل. إذا كانت هناك ثقافة مجتمعية تُشجع على التصدي لأي شكل من أشكال الاستغلال، وتوفر الحماية القانونية والمجتمعية، فإن ذلك يساعد في خلق بيئة آمنة للأطفال، حتى وإن لم تتوفر الحماية الكافية في بعض الأسر.
لذلك، يجب أن يتعاون المجتمع مع الأسرة لتوفير الأمان الكامل للأطفال، وليس فقط انتظار أن تتحمل الأسرة هذا العبء بمفردها.
التعليقات