شخصية بطلة العمل هنا اتسمت بالخجل الزائد الذي يصل بها لعدم القدرة على النظر لأعين من يخاطبها، ورؤيتها جعلتني أتذكر كل الشخصيات الخجولة التي قابلتها، وكيف منهم من أثر الخجل على حياته بشكل كبير.
في البداية الخجل ليس صفة سيئة، على العكس هو شعور طبيعي في الأساس، ولكن عندما يزداد عن الحد الطبيعي للدرجة التي تعيق حياة الإنسان فلا بد من وقفة، وللتفرقة بين الاثنين، فالخجل الطبيعي هو شعور مؤقت يحدث عند التعرض لموقف يستدعي الخجل بالفعل، وليس شعور دائم يرافق حتى المواقف العادية.
على سبيل المثال أصحاب الشخصية الخجولة قد يخجلون عند سماع المجاملات اللطيفة وهو أمر عادي لا ضرر به، ولكن الخجل الزائد والذي قد يدخل تحت بند الرهاب الاجتماعي قد يشمل عدم تحية الفرد للمجموعة عند الدخول لأحد الأماكن، أو عدم المبادرة بالحديث والتعريف بالنفس أمام الآخرين، أو عدم قدرة الشخص على الاستفسار أو طلب شيء ما، وتكليف شخص آخر بهذه المهمة، وكل ما سبق هو أساسيات للتعامل والعيش والتكيف مع المجتمع، وبدونها سيظل الشخص بحاجة دائمًا لمن يتصرف في شؤونه نيابة عنه.
لهذا أود أن نتشارك سويًا كل الحلول والطرق التي يمكن لمن يعاني من هذه المشكلة أن يبدأ بها ليحاول تغيير أنماط سلوكياته.
التخلص من الخجل قد لا يكون سهلا في بداية الأمر، لكن يجب أن نولي اهتماما كبيرا بتربية أبنائنا بحيث لا يخجلوا من طلب حقوقهم والمطالبة بها في وقت ظلمهم وسلبهم لتلك الحقوق خاصة، فالحياء مطلوب وهي صفة حميدة في المسلم، أما الخجل فهو أمر آخر، ويجب أن لا نخجل من قول الحق والحقيقة، فالمشكلة ليست في الخجل الزائد أو المبالغ فيه فقط، وهذه النتيجة برأيي أتت نتيجة تراكمات منذ أن كان المرء طفلا صغيرا، قد يشعر بالخجل من أقرانه ومن حوله، فيتكتم ويتستر ويختبئ، لكن كل هذا سنعكس عليه سلبا حينما يكبر، ولكن بمواصفات أعقد.
المشكلة في الخجل الزائد أنه يظهر في الأمور البسيطة وليست الكبيرة، أعني أن المرء لا يخجل من قول الحقيقه ولكن قد يخشاها، وهذا فرق كبير، أما مشكلة الخجل التي نتحدث عنها هنا أنها تمنع الإنسان من فعل أبسط الأمور وأسهلها والتي لا تأتي عليه بأي ضرر على الاطلاق، وأبسط مثال هو إلقاء السلام أو التحية! البعض يخجل من ذلك ويشعر بالتوتر فور دخول أي مكان يعم بالناس، قد يتجنب مجموعة من زملائه في المدرسة والجامعة ويسير بجانبهم وكأنه لا يعرفهم لانه يخجل من السلام عليهم، أمر بسيط للغاية ولكنه يعرقل حياة الشخص ويؤثر عليها، بداية سيترك انطباع سلبي عنه، إما أنه شخص مغرور مثلا أو لا يحب الآخرين، لن يستطيع تكوين الأصدقاء إلا إذا بادر أحد في التعرف عليه وفهم شخصيته فاستطاع التعامل معها، وهذا نادرا ما سيحدث، حتى حياته العملية قد تتأثر، فأغلب الفرص تأتي للإنسان من دائرة علاقاته فإن كانت محدودة، فمن أين له بها، ولهذا برأيك ما أول خطوة قد يقوم بها الشخص للتخلص من هذا النوع من الخجل؟
طالما الخجل مفرطا، وخاصة كما في حال البطلة لابد من معرفة السبب أولا، ولا أتوقع أبدا أن الخجل حتى لو كان مفرطا يجعل الشخص لا يتمكن من النظر في أعين من أمامه، فهذه صفة لشخص يخشى الآخرين ويخاف من الاندماج معهم، ربما لديه اضطراب اجتماعي مثل الرهاب الاجتماعي، وهنا يجب حل المشكلة من جذورها كأسباب وكطريقة علاج.
ولا أتوقع أبدا أن الخجل حتى لو كان مفرطا يجعل الشخص لا يتمكن من النظر في أعين من أمامه.
بل أن ذلك علامة من علامات الخجل المفرط في الأساس، الأعين تكشف المشاعر، ولهذا الشخص الخجول لا يتمكن من النظر في أعين من أمامه فهو يخشى أن تُكشف مشاعره كالخوف أو التوتر أو حتى الود، ويخشى أيضا في المقابل كشف مشاعر الطرف الآخر، فهو يخشى أن ينظر لعين من أمامه فيرى فيها مشاعر من الاستنكار، الاستهتار، التقليل أو السخرية أو حتى الغضب والكراهية، وهذا يعود لأن الخجل المفرط هو علامة من ضمن علامات قلة الثقة في النفس وهذه تنشأ لأسباب مختلفة.
التعليقات