تحقيق العدالة بالمحكمة ولو بطرق ملتوية أمر مبرر، مسلسل Better call saul.

شاهدت مسلسل BETTER CALL SAUL والذي فيه المحامي ساؤول الذي لن يتورّع لحظة عن حماية موكليه بكل الطرق القانونية وغير القانونية التي يعرفها، يمكنه أن يحتال على القضاء وعلى الناس وعلى العالم من أجل تبرئة موكليه 

وهنا خطر لي أمر بعيداً عن أحداث المسلسل وهو أنني أتفق فعلاً أن يتصرّف المحامي على هذه الشاكلة فعلاً مع موكّليه إذا كان متأكّد فعلاً من برائتهم، ما المشكلة أن نحقّ الحقّ أحياناً ولو بخديعة السلك القضائي كلّه؟ أو خديعة الناس؟ طالما أنّ النتيجة هي فعل ما هو خير فعلاً وتحقيق العدالة المنشودة ما الضير في ذلك؟

يقول ميكافيللي: "الغاية تبرر الوسيلة" ونحن نتفق مع هذا الأمر في الكثير من الأمور، ترانا ندخل عمليات جراحية صعبة كرمى لتلك الغاية، ترانا ندخل حروب من أجل هذه الغاية، نفصل موظّفين ونغيّر ونعدّل في مناهج الطلبة بناءً على خطّتنا ومع ما يتفق مع مبادئنا، إنّ كان في كل ما سبق والكثير غير ذلك: غايتنا تبرر وسيلتنا، فما المشكلة أيضاً في أن يكون المحامي غايته تبرر وسيلته؟ خاصّة مع تأكّده طبعاً من نظافة موكّله؟ 

أنا هنا لا أقول أننا يجب أن نشجّع هذا الاستسهال أو الاستبسال حتى في الدفاع عن الموكِّل، ولكن أطرح الموضوع على الأقل لنكون متفقين بأنّ من يفعل ذلك لا يرتكب جرم قانوني أخلاقي لا يغتفر، لا يجب أن نتصرّف ونعيش وكأنّ الملائكة من المحامين يقومون بالترافع والدفاع عن الشياطين، الأمر أعمق من ذلك. 

فهل أنت متفق معي فعلاً ونقف فعلاً على ذات الأرضية التي تبرر للمحامي ما يقوم به أحياناً لإنقاذ موكّله من ميل العدالة؟ أم أنّ لديك رأي آخر بالقضية؟ اقنعني به


بنظرة واقعية فإن معظمنا يميل إلى الطرق الملتوية لإخراج نفسه من مأزق ما، وإن كنت أفضل استبدال كلمة "طرق ملتوية" ب"الكذب". فالمحامي الذي يبحث عن طريق لإخراج موكله من قضيته يكذب على هيئة الدفاع وعلى القضاة وغيرهم، ربما يكون الشخص بريء بالفعل، ولكن استخدام الكذب خطء على كل الأحوال.

لذا لا يمكنني تبرير أي طرق يتبعها المحامي لإنقاذ موكله، وإن كنت أكذب مثلي مثل الجميع وأتبع أساليب مختلفة للبعد عن المشكلات، إلا أني أعلم من داخلي أن هذا الأمر خطأ وحرام.

بالإضافة إلى أن تبرير الأمر سيعد وسيلة لكل محامي لتبرئة من أراد طالما أنه يراه بريئًا! منذ عدة أيام شاهدت مقطع لمحامي قاتل مصري يُدعى محمد عادل، وقد رأى المحامي أن موكله بريء وأنه لم يكن بكامل قواه العقلية، بالرغم من إظهار جرمه الكامل الموثق بالفيديو!

فالمحامي الذي يبحث عن طريق لإخراج موكله من قضيته يكذب على هيئة الدفاع وعلى القضاة وغيرهم، ربما يكون الشخص بريء بالفعل، ولكن استخدام الكذب خطء على كل الأحوال.

لا نهائياً، أنا لا أتحدّث عن الدفاع عن مجرم هنا، أتحدّث عن موكّل فعلاً لم يسرق أو لم يقتل أو بالمختصر لم يرتكب جناية، لماذا سنكذب على القاضي هنا؟ أنا أتحدّث بالضبط عن طرق ملتوية، مثلاً ساستخدم هنا للإيضاح مشهد من المسلسل نفسه، يأتي هذا المحامي بالمُدّعي ويسأله: هل موكّلي فعلاً سرق منك مالاً من متجرك؟ يجيب المدّعي: نعم بكل تأكيد - يقول له: هل أنت متأكّد أنّ موكّلي قد سرق منك وأنّك رأيته؟ - يردّ بنعم، هذا سرقني.

يتبيّن أخيراً أنّ المحامي وضع شبيه لموكله على الكرسي، ليثبت أنّ المدّعي يختلط عليه الأمر فعلاً ولا يمكن أن نثق بإجابته.

هذا تماماً ما أقصده بالطرق الملتوية.