10

هل يجب أن تكون فقيرًا ضعيفًا حتى نتعاطف معك؟

في مساهمة لعزيزتي @AfafMnayhi‍ ، ذكرت عن مسلسل الطاوس، قامت بذكر قصة المسلسل، وهي فتاة تم الاعتداء عليها، في إشارة لقصة حقيقة حدثت في مصر تعرف بقضية الفيرمونت نسبة للفندق الذي حدث فيه الاعتداء.

المثير للغضب بالنسبة إلي كأسماء هو تحوير القصة من قبل القائمين على المسلسل لجعل الفتاة التي تم العتداء عليها فتاة فقيرة تسعى لسد أقساطها ورفع حياتها وقدراتها المالية! وكأنه يجب أن يكون الشخص فقيرًا حتى يحصل على التعاطف والدعم، وضع شرط كهذا وجعل الفقر والعوز بمثابة جرين كارد كما يقولون تفتح لك أبواب تعاطف الناس وخاصة العامة، الذين يرون فيك جزءًا منهم.

ألا يعتبر هذا ترسيخًا للتعاطف المشروط؟ حيث يجب أن تكون حياتك بنمط معين حتى ننصرك على من ظلمك؟ أو حتى نأتي لك بحقك؟ كأنك حين تتعاطف مع الفقير ترى أنه يستحق التعاطف، بينما الغني والقوي ترى أنه يستطيع تدبير أمور نفسه!

تعاطف مشروط بحيث يصبح في ذهنك صيغة محددة للأشخاص الذين يجب أن تتعاطف معهم، والأشخاص الذين يجب أن تمنعهم من تعاطفك! في الوقت الذي يجب أن تقر حق كل الناس بمختلف أطيافهم في أن يعيشوا حياة آمنة!

هل انتبهت لهذا قبلًا؟ ماذا ترى أنت؟


التعليق السابق
-1

ليس من حق النشال أن يسرق، السرقة أمر مرفوض؛ لكن على الإنسان أن يسير في الطرق الآمنة الممهدة.

الدعوى إلى عدم إصدار أحكام أخلاقية مطلقاً هكذا دعوى فاسدة.

بعيداً عن قصة الفتاة والجدل حولها، لنفرض أن هناك فتاة جادة مستقيمة تم الاعتداء عليها وأخرى مستهترة عابثة تم الاعتداء عليها هي الأخرى؛ أيستوي التعاطف؟

ليس من حق النشال أن يسرق، السرقة أمر مرفوض؛ لكن على الإنسان أن يسير في الطرق الآمنة الممهدة

لماذا الا تستحق العقاب لانك تذهب في الطريق المظلم؟

الدعوى إلى عدم إصدار أحكام أخلاقية مطلقاً هكذا دعوى فاسدة.

الناس آمنون على حيواتهم واخلاقهم ما لم يعتدوا على أحد، ولا شأن لاحد باحد ما دام ليس هناك تجاوز في حقك، وإلا من حق البلاد الغربية أن تمنع المسلمين من الشعائر الإسلامية لأنها بالنسبة اليهم خروج عن الطبيعي، كما تحب ان يترك لاخوانك الحرية ليمارسوا دينهم، يجب ان تكفل الحرية للآخرين وليست الحرية التي يرتضيها عقلك، وبالنهاية الحرية ليست منحة، هي حق أصيل للإنسان

أيستوي التعاطف؟

يجب أن يستوي، لإن أخلاق الانسان لا تنتقص من حقوقه، سئ الخلق مجازًا لا ينبغي أن يحرم من ميراثه لأنه سئ الخلق، دميم الأخلاق لا ينبغي أن يتعرض للإهانة حتى تعيد إليه أخلاقه، ذاك درب من السيطرة في غير محلها

العقاب على الجاني يا أسماء، هذا أمر بدهي.

مسألة إطلاق الأحكام الأخلاقية شيء وحرية ممارسة الشعائر الدينية شيء آخر.

يمكنك قراءة الفصل الخامس من هذا الكتاب :

أما عن أن (الأخلاق والسلوك منفصلان عن استحقاق الحقوق من عدم استحقاقها) فغير صحيح.

راجعي المادة 24 و 25 من قانون العقوبات رقم 58 لسنة 1937، آخر تعديل :

وتأملي كيف سلبه حق الشهادة أمام المحاكم، وحق إدارة أملاكه الخاصة.

يسري سلب الحقوق أيضا على الجرائم المخلة للشرف، والتي هي جرائم أخلاقية بالأساس.

يتم سلب حق النفقة على الزوجة جراء نشوزها. (راجعي : مادة 11 من القانون رقم 25 لسنة 1929)

يحرم الابن من الميراث حالة اعتناقه لأفكار منحرفة كالإلحاد. (فتوى من الأزهر الشريف :

لا توارث بين مسلم وغير مسلم. (المادة السادسة : القانون رقم 77 لسنة 1943)

تتابعت نصوص الفقه والقانون على سلب بعض الحقوق كعقوبة.

ثم إن عقوبة الجاني لسيت إهانةً؛ وإنما جزاء وتأديب وتقويم.

أتفق في أننا يجب أن نتعاطف مع الضحايا بغض النظر عن أحوالهم؛ لكن التعاطف يتفاوت كما هو معروف بالنظر وتتبع أحوال الناس.

العقاب على الجاني يا أسماء، هذا أمر بدهي.

مجرد قولك تستحق ما حدث لها هو نوع من ايقاع عقوبة نفسي عليها، لأنه في مسرح الجرائم يؤتى للضحية بحقها لا يتم لومها

مسألة إطلاق الأحكام الأخلاقية شيء وحرية ممارسة الشعائر الدينية شيء آخر.

ما علاقة هذا بذاك؟

أما عن أن (الأخلاق والسلوك منفصلان عن استحقاق الحقوق من عدم استحقاقها) فغير صحيح.

بل معلوماتك أن غير صحيح، استحقاق الحقوق منفصلة عن الأخلاق، هل يحق لك ان تقتل سارقًا؟ رغم سرقته لن يمكنك المطالبة بقتله، لأن الحقوق لا تمتح هي مستحقة بالأصل، وحتى لو كان الشخص سارقًا لا يحق لك قتله ولا الاعتداء عليه.

راجعي المادة 24 و 25 من قانون العقوبات رقم 58 لسنة 1937، آخر تعديل :

يبدو أنك استشهدت بشئ لا تدري ماهيته، لأن المذكور في النص هي امتيازات تسلب من الشخص بناء على سلوكه ولا علاقة له بالطابع الانساني أو الأساس الأخلاقي، يحق لك ان تحرم زوجتك الناشز من إلزامتك الملية تجاهاها لكن لا يحق لك ضربها أو قتلها مثلًا، يجب أن تعلم الفرق بين ما هو امتيازات وقائم في بعض العلاقات التكاملية وبين ما هو انساني ومحفوظ لكل الخليقة

لا توارث بين مسلم وغير مسلم. (المادة السادسة : القانون رقم 77 لسنة 1943)

لا اعلم ما علاقة هذا تحديدًا بالنقاش!

تتابعت نصوص الفقه والقانون على سلب بعض الحقوق كعقوبة.

فرق بين شيئين، الأول هو المشترك بيننا كبشر والثاني الامتيازات التي تأخذها بناء على نمط حياتك وقواعد بلدك

ثم إن عقوبة الجاني لسيت إهانةً؛ وإنما جزاء وتأديب وتقويم.

من قال أنها إهانة؟ لكن الاعتداء هو سوء أخلاق في حق الطرف الآخر، فحتى لو كان الطرف الآخر سئ مثله لا يكفل له هذا الاعتداء، كما أنه سوء أخلاقك يجب ألا يتجاوزك، وإن كان في حق نفسك فلا أحد يملك حق معاقبتك مادامت تلتزم بعدم الاعتداء على الآخرين

اختيار المهنة والمتاجرة والنفقة والتصويت في الانتخابات هي حقوق وليست امتيازات.

الامتيازات تمنحها الدولة كتشجيع أو تكريم لفئة معينة ( إعفاء ضريبي - تسهيلات جمركية ) وغيره.

نظرية سقوط الحق في القانون المدني أشهر من أن ينبه عليها.

السارق يقوم السلطان بقطع يده، أو بتعبير الدولة القومية الحديثة : يقوم القاضي بسجنه، وتقييد حريته في التنقل والعمل، التي هي حق لكل إنسان كما هو معروف.

ذكرت نص قانون الميراث تذكيراً بأن المشرع يسلب حق الميراث في أحيان متعددة.

أذكر مرة أخرى بأن حق السفر والتنقل والمتاجرة والميراث هي حقوق يقوم المشرع لسبب من الأسباب بإسقاطها.

لم يذكر أحد أننا يجوز لنا أن نعتدي، بل نص الشرع الشريف على تحريم الاعتداء {ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين}

وإنما المحاكمة العادلة {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عاقبتم به}

فكرة أنه لا أحد يمكن أن يتعرض للسارق والزاني وشارب الخمر فكرة خاطئة، وتنافي مبدأ الثواب والعقاب، والتكليف الإلهي.

ومن يقوم بتطبيق هذه العقوبات هو السلطان أو من يفوضه، وليس عامة الناس.

لم أذكر أن المجني عليه يستحق الاعتداء لكونه خالف الآداب والتعاليم، وإنما ينتصر للمظلوم.

"سافر قوم لمكان معصية فماتوا غرقًا، فسٌئل عنهم شيخ الإسلام ابن تيمية فأجاب:

هم عصاة في هذا السفر، ويٌرجى لهم بالغرق رحمة الله" مجموع الفتاوى - المجلد الحادي العشر.

تأملي هذه الموازنة الدقيقة من الإمام العلم أبي العباس ابن تيمية.

اختيار المهنة والمتاجرة والنفقة والتصويت في الانتخابات هي حقوق وليست امتيازات.

بل هي أشياء تختلف باختلاف منطقتك وخطك العمري، ووظيفتك وحالتك الاجتماعية، ليست أصلًا ثابتًا م حقوقك

نظرية سقوط الحق في القانون المدني أشهر من أن ينبه عليها.

سقوط ما هو له علاقة بالحقوق الفطرية والطبيعية غير موجود، تسقط الأشياء التي تخص حالتك السياسية والاجتماعية والعقلية والكثير من الأمور والشروط

لكن ماهيتك الانسانية لا تسقط بدافع استحقاق سلوكك، بل هي مكفولة لك بغض النظر من أين أنت وماذا تفعل

السارق يقوم السلطان بقطع يده، أو بتعبير الدولة القومية الحديثة : يقوم القاضي بسجنه، وتقييد حريته في التنقل والعمل، التي هي حق لكل إنسان كما هو معروف.

العقوبة شيء وسلب الحرية في المطلق شئ آخر، أنت تريد ان تساوي بين الأصل والفرع، وتريد أن تساوي بين ما هو عقاب على اعتداء وبين ما هو بالأصل حرية شخصية، تريد أن تساوي بين عقاب على حرية شخصية وعقاب على اعتداء كامل

وإنما المحاكمة العادلة {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عاقبتم به}

وما هو الاعتداء الذي قامت به الفتاة هنا حتى يتم رد الاعتداء عليها؟

فكرة أنه لا أحد يمكن أن يتعرض للسارق والزاني وشارب الخمر فكرة خاطئة، وتنافي مبدأ الثواب والعقاب، والتكليف الإلهي.

غير صحيح، بنفسك ذكرت نص وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم، وهذا يعني ايقاع العقوبة المناسبة للفعل وليس سلب الحقوق بالكلية، وإن حدص سلب لأي شئ يكون متعلقًا بنوع الاعتداء الذي قمت به وليس اعتباطيًا

"سافر قوم لمكان معصية فماتوا غرقًا، فسٌئل عنهم شيخ الإسلام ابن تيمية فأجاب هم عصاة في هذا السفر، ويٌرجى لهم بالغرق رحمة الله" مجموع الفتاوى - المجلد الحادي العشر.

لا اتفق مع ما قاله بن تيمية، قد تتواجد في مدينة كل أهلها عصاة وأنت لست عاصيي، استباق الحكم على الناس بأنهم عصاة لمجرد سفرهم لمكان يتصف أهله بالمعصية لست اتفق معم، هذا مختلف عن تبييت النية للمعصية، ولا اعتقد أن النوايا ترى

أظننا نفكر بطرق مختلفة.

لكنني في النهاية أود أن أقول أنني سعيد بامتلاككم الحاسة النقدية والقدرة على التفكير والتعبير.

سعيد أيضاً بمستوى هذا النقاش، وتوسعه ليشمل نقاط شرعية وقانونية وفلسفية.

الجدير بالذكر أنني أثناء الكتابة والرد بحثت في الشبكة وحصلت قدراً لا بأس به من المعلومات الجديدة.

وفقكم الله، ونفع بكم

وتقبل الله منا ومنكم.

شكرًا محمد، أهلاًا بك في أي وقت، وسعيدة لأن ردودي كانت سببًا في مزيد من الاطلاع، بالتوفيق لك أيضَا