بسم الله الرحمن الرحيم

علم نتائج الأفعال 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد،،،

إن علم نتائج الأفعال هو أن المرء لا يُصيبه إلّا ما سعى إليه أو أراده، فيجذبه إليه بطريقةٍ أو بأخرى فقد يكون يجذبه عن طريق قانون الجذب، أو عن طريق علمٍ آخر، ولكنه يجذبه إليه على أي حال كمن كان يتأذّى من الاختبارات في الجامعة، وكان يتمنّى بينه وين نفسه أن يُرحم ولو مرة من الاختبارات قبل أن يتخرّج من الجامعة، وكان يعلم أن المرض الطارئ قد يجعله يغيب يوم أو يومان لا أكثر فكان يرفض أن يُصاب بهذه الأمراض الطارئة وكان يُريد عذراً آخر أقوى من ذلك يحصل عليه يجعله يغيب عن كل اختبارات الفصل أو الكورس. فحدث أن كان في وقت الاختبارات وهو يدرس لها بجدّ وكان يشعر بالتوتر كعادته مع الاستعداد للاختبارات، أن خرج ليشتري لنفسه شيء من السوبرماركت وليمشي قليلاً قبل أن يعود للدراسة وإذ بمجموعة من البلطجية وما شابه تُهاجمه وتضربه وتُصيبه بشدَّة بعدَّة إصابات، فأُدخل على أثرها المستشفى وتم تبليغ الجامعة بذلك فعذرته الجامعة عن حضور الاختبارات لحين يخرج من المستشفى أو لحين يتعافى. فنجده يسأل نفسه ومن حوله كيف له أن يُصيبه مثل ذلك الأمر في وقت الاختبارات؟ ولأي سببٍ أصابه؟ فالجواب هو أنه كان يطلبه حثيثاً حتَّى حصل عليه بقانون الجذب أو بالتمنّي أو بغيرهما، وقد قالوا الناس من قبل: إحذَر مما تتمنّاه. حيث كان تمنّيه الشديد أن يحصل على عذر في الغياب عن اختبارات الجامعة هو ما جذب إليه هذه الحادثة المؤسفة.

وكذلك حدث عندما تعرَّض رجلٌ لحادث سيَّارة بدأ يتسائل عن الذنب الذي اقترفه ليُصيبه مثل هذا الحادث، وكان السبب هو أنَّه كان يُريد شراء سيارة جديدة ولكن بسبب أنّ سيارته كانت بحالة سليمة لم يجد عذراً لبيعها أو التخلُّص منها وخشي أن يقولوا عنه الناس مسرفاً أو ملولاً أو ما شابه إذا ما باع سيَّارته ليشتري أخرى غيرها، فأصابه ذلك الحادث ليجد عذراً أمام نفسه والآخرين ليتخلَّص من سيارته ويشتري السيارة التي يتمنَّاها.

وبسبب العمل الكثير والجهد البالغ الذي كان يبذله رجلٌ آخر أراد أن يخلد للراحة دون أن يعيب على نفسه ذلك ودون أن يعيب عليه أحدٌ آخر ذلك، فأصابه مرض مُزمن جعله يتغيَّب كثيراً عن العمل حتى أنتهى به الأمر إلى الاستقالة من العمل بسبب المرض وفضَّلَ الخلود إلى الراحة لحين يتوفّاه الله أو لحين يتعالج من مرضه المُزمن، حيث إن تعالج من مرضه فلن يجد عذراً لعدم العمل وسيعود إلى العمل مُرغماً.

وكان الأولى بهؤلاء كلهم أن يجمعوا ما لديهم من شجاعة ويفعلوا ما يُريدون من دون الإلتفات إلى الناس وإعذارهم إيَّاهم، فحياة المرء له وليست للآخرين فله أن يفعل بها ما يشاء ما دام في حدود الحلال. فعلم نتائج الأفعال مما يعنيه أن النتيجة مما حدث للمرء من حوادث أو أمراض هو الأمر الذي كان يُريده فقد حصل على العُذر ليخلد إلى الراحة أو ليغيب أو ليبيع سيّارته وما شابَه ذلك… هذا والله أعلم والسلام.