هل عرضَ الله علينا الأمانة قبل أن نولد، ووافقنا على حملها؟

  • kareemborai

قال تعالى: "إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا". ومعناها حسب ما جاء في التفاسير: أن الله عرض على السماوات والأرض والجبال أن يعبدوه بفعل الطاعات وترك المحرمات، ومقابل ذلك سيكافئهم ويجزيهم خيرًا إن نجحوا، وإن فشلوا فسيعاقبهم، ولكنهم رفضلوا ذلك خوفًا من أن لا يستطيعوا تحمّل تلك المسئولية، وجاء الإنسان بظلمه وجهله ووافق على حملها.

المصدر:

يوجد قولين في هذه المسألة:

الأول: أن الله عرض علينا تلك المسئولية قبل أن نولد، ووافقنا عليها، وبعدما وُلدنا نسينا ذلك. والثاني: أن الله عرضها على آدم -أبونا جميعًا- فوافق هو على تحمّلها، وبالتالي تحمّلناها نحن أيضًا -غير مخيّرين- لأننا أبناءه.

في حالة القول الأول، فأنا صراحةً لا أذكر أن عرض أحدهم عليّ شيئًا كهذا ووافقت عليه، ومن يدّعي أنه يتذكر فأرجو أن يوضّح لنا كيف تم ذلك. وفي حالة القول الثاني، لديّ سؤال: بما أن آدم هو وحده من وافق على تحمّل المسئولية، أليس من المفترض أن يُحاسَب هو يوم القيامة، ونحن لا نُحاسَب مهما فعلنا؟

كما نعلم، كل شخص مسئول عن قراراته واختياراته. ففي حياتنا، عندما تُعرَض علينا صفقة أو تحدّي أو لعبة معيّنة، أليس من المفترض أن نعرف الشروط أولًا وقبل كل شيء، ثم بعدها نقرر الموافقة أو الرفض، وبالتالي -في حالة الموافقة- نستحق النتيجة التي سنصل إليها في النهاية؟


التعليق السابق

لا أعلم، ولكن فكرة أننا وافقنا على حمل الأمانة ثم مُحيت ذاكرتنا بعدها أراها فكرة غير منطقية لم أستطِع بلعها حتى الآن. عمومًا بعد الاطلاع على رأيك وآراء الإخوة يبدو أنني سأحتاج للبحث أكثر في الأمر، لذلك أشكرك وأشكر الجميع على المشاركة.

صلاح سلامة أضف ردا

لا أعلم، ولكن فكرة أننا وافقنا على حمل الأمانة ثم مُحيت ذاكرتنا بعدها أراها فكرة غير منطقية لم أستطِع بلعها حتى الآن

أنا عكسك أراها منطقية، ولأبرهن على كلامي، دعنا نفترض مثلا أن أمر حمل الأمانة عرض عليك فعلا، وأنت وافقت على حمل هذه الأمانة بالفعل، و أن ذاكرتك لم تمحى وشاء الله أن تأتي لهذه الحياة وأنت الآن تتذكر بالفعل هذه اللحظة التي وافقت فيها على حمل الأمانة بالفعل، فكيف سيكون هذا اختبارًا؟!!! خصوصًا أنك في هذه الحالة (أنك تتذكر) فأنت بالفعل تعلم منذ البداية إجابة السؤال الذي سيأتي لك في الامتحان !!!

إنما إرادة الله كانت أن نولد ونحن لا نعلم شيئًا، قال الله: وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ۙ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ. وكونك لا تتذكر فهذا منطقيًا جدًا لأنك في امتحان حقيقي.

وبجانب الآية السابقة، هذه الآيات تكمل باقي المعنى وتؤكده:

وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ * أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ * وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ

بالتأكيد يمكنك البحث والتحقق ولكن لما لا تراها منطقية؟

مجرد إحساس. عقلي وقلبي يشعراني بأن تلك الفكرة غير مريحة، وكأن الموضوع فيه شيء خاطئ (تلفيق أو سدّ ثغرة مثلًا) حيث أرى في ذلك محاولة ذكية للخروج من تلك الشبهة أو المأزق. مجرد شعور...

mostafahamada1 أضف ردا

لا أعرف، ولكن أي نوع من الثغرات او التلفيقات تقصد، اعطي مثال ان امكن،

آراها منطقية،

يقول تعالى: {إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولا}

إذ كيف يوبخ الله الانسان أو يشفق عليه من حمل الآمانه بوصفه (إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولا) إلا إن كان قد إختار ان يحملها بنفسه؟

سأوضّح السيناريو البسيط الذي يدور في عقلي:

نفهم من الآية أن الإنسان وافق باختياره على حمل تلك الأمانة، يعني أنا وأنت والجميع وافقنا عليها قبل أن نولد. حسنًا، ردة الفعل البديهية هنا هي الاستغراب والتساؤل: أنا لا أذكر أن أحدًا عرض عليّ شيئًا ووافقت عليه، بل لا أذكر أي شيء أصلًا قبل ولادتي، وبما أنني والجميع لا نذكر هذا الأمر، إذن على الأغلب هو لم يحدث أصلًا ولست مطالبًا به... وبهذا أصبح للناس حجة لكي يتحرروا من تلك الأمانة المزعومة (عبادة الله).

هنا يكتشف المفسرون أن تلك الآية فيها مشكلة فعلًا فيلجأون للتأويل واللف والدوران (أو كما يقال: لوي عنق الآية) لكي تتماشى مع آرائنا، فيأتي أحدهم مثل الشيخ ذاكر نايك ويقول: بعدما وافقنا على تلك الأمانة مُحيت ذاكرتنا مباشرة!

من أين جاء بفكرة محو الذاكرة؟ هي لم تذكر في القرآن! لذلك أرى أنه بتلك الفكرة الذكية قام بترقيع أو سد الثغرة الموجودة في تلك الآية لكي يُسكِت السائلين.

mooaz2015 أضف ردا

وبما أنني والجميع لا نذكر هذا الأمر، إذن على الأغلب هو لم يحدث أصلًا ولست مطالبًا به...

أشم رائحة الفلسفة في تعريف الحقيقة، ربما يكون هذا الموضوع القادم الذي سنلتقي فيه، فكوننا جميعًا متفقين على شئ لا يجعله حقيقة، أم يفعل؟

من أين جاء بفكرة محو الذاكرة؟ هي لم تذكر في القرآن! لذلك أرى أنه بتلك الفكرة الذكية قام بترقيع أو سد الثغرة الموجودة في تلك الآية لكي يُسكِت السائلين.

صح، ولكن هذا ليس التفسير الوحيد ولكنه ( تعديل: قد يكون) ضربة قاضية سددت لهذا التفسير، فلال تنسى تكملة الآية "أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَٰذَا غَافِلِينَ"، فيبدو فعلًا أن الله يعرف الحجة المسبقة وهي أن الناس نسوا الإختيار لذلك سيقولون يوم القيامة أنهم كانوا غافلين! وبالتالي فالقرآن يعترف ضمنيًا (بشكل أو بآخر) بموضوع النسيان هذا.

فكوننا جميعًا متفقين على شئ لا يجعله حقيقة، أم يفعل؟

طبعًا الإجماع على شيء لا يعني الوصول للحقيقة. لا أقصد هنا أن إجماعنا على عدم تذكّر تلك الحادثة يعني أنها لم تحدث، ولذلك قلت "على الأغلب هو لم يحدث"، وأعني بذلك فقط ترجيح عدم حدوث تلك الحادثة، وبالتالي الميل أكثر لعدم الالتزام بحمل تلك الأمانة (هكذا أرى الأمر منطقيًا).

حسنًا، بدأنا نميل إلى أن (الموافقة على حمل الأمانة، ثم النسيان) هو الرأي الأقرب للصواب، هذا يقودنا لمسألة أخرى -قد أخصص لها موضوع في المستقبل- وهي (الاختبار) كما أفاد الأخ @صلاح سلامة في تعليقه:

برأيي، الاختبار في حياتنا يختلف قليلًا عن الاختبار الذي يحتجّ به المؤمنون في تفسير الهدف أو الغاية من وجودنا. ففي المدرسة مثلًا يختبرنا المدرّسين لأنهم لا يعلمون مسبقًا من الذي سينجح، ولو كانوا يعلمون النتيجة لما أظنهم سيضيّعوا وقتهم ومجهودهم في إجراء اختبار لا معنى له، وهذا ما فعله الله هنا، وأثار بذلك التساؤل المعروف: ما الحكمة من اختبارنا رغم معرفته المسبقة بأن البعض مصيرهم الجنة، والبعض مصيرهم النار؟!

@mostafahamada1

وأثار بذلك التساؤل المعروف: ما الحكمة من اختبارنا رغم معرفته المسبقة بأن البعض مصيرهم الجنة، والبعض مصيرهم النار؟!

هيهي، حسنًا أنا أنتظر هذا الموضوع، ولكن من رأيي أن تأجله قليلًا حتى يأخذ الأعضاء نفسهم والإ سيفهمون مقصدك خطأً ويبدءون بالهجوم عليك، أو لن يفعلوا، ولكن في كل الحالات وكل المجالات ليس من المفضل أن تنشر عدة مواضيع في وقت متقارب، فلنعطي لباقي المجالات على الموقع نفسها قليلًا.

kareemborai أضف ردا

صحيح، بعد هذا الموضوع نويت أصلًا التوقف عن طرح المواضيع الدينية لأيام حتى آخذ نفسي قليلًا قبل أن ينقطع هههه، سأكتفي بالرد على المواضيع هذه الفترة إلى أن يأتي الوقت المناسب لاستكمال تلك النقاشات الدينية الدسمة.

أوافق على الراحة قليلًا، أنهيت إمتحاناتي بالأمس فقط أريد الراحة أيضًا ههههه

وهي إقامة الحجة على العباد .فإن أدخل أحدهم النار مثلا بعلمه المسبق بعمله دون أن يتركه يعمل فى حياته فهذا قد يعد ظلما لأنه لم يعمل بعد ما يستحق عليه العذاب. وهذا ليس من صفات العدل سبحانه. فكيف يعاقب من لم يفشل؟ وكيف يُثاب من لم ينجح ؟

mostafahamada1 أضف ردا

فلال تنسى تكملة الآية "أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَٰذَا غَافِلِينَ"، فيبدو فعلًا أن الله يعرف الحجة المسبقة وهي أن الناس نسوا الإختيار لذلك سيقولون يوم القيامة أنهم كانوا غافلين! وبالتالي فالقرآن يعترف ضمنيًا (بشكل أو بآخر) بموضوع النسيان هذا.

أنا أتفق معك، ولهذا أرسل الله الرسل والأنبياء لتذكير الناس